طفرة الذكاء الاصطناعي تكشف مفارقة الاقتصاد الأميركي.. مليارات الاستثمار تذهب إلى مصانع آسيا

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

تدفع طفرة الذكاء الاصطناعي أسهم شركات التكنولوجيا إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة، لكن هذه الموجة الاستثمارية تكشف مفارقة في الاقتصاد الأميركي: جزء كبير من الأموال يُنفق على معدات ورقائق مصنّعة في آسيا، ما يحدّ من انعكاس الإنفاق بالكامل على نمو الناتج المحلي.

وارتفع الإنفاق الاستثماري للشركات الأميركية على المعدات بأكثر من 16% خلال الربع الثاني، مسجلاً أسرع وتيرة نمو في خمس سنوات، بينما بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.2% على أساس سنوي معدل موسمياً، وفق تحليل نشرته «رويترز» الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بقلم جيمي مكغيفر.

ويعكس هذا التباين الفرق بين صعود القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا وتوقعات أرباحها المستقبلية، وبين القيمة المضافة التي ينتجها الاقتصاد فعلياً داخل الولايات المتحدة.

- Advertisement -


الواردات تحدّ من أثر استثمارات الذكاء الاصطناعي

تعود إحدى أبرز المفارقات إلى طريقة احتساب الناتج المحلي الإجمالي، الذي يشمل الاستهلاك والاستثمار والإنفاق الحكومي وصافي الصادرات.

فعندما تنفق شركة أميركية مليار دولار على شراء خوادم مستوردة، يُسجل الإنفاق ضمن الاستثمار، لكن قيمة الواردات تُخصم من حساب الناتج المحلي، حتى لا يُحتسب الإنتاج الأجنبي باعتباره إنتاجاً أميركياً.

وتشير دراسة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نُشرت في أغسطس، إلى أن نحو 70% من الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي يتجه إلى سلع مستوردة، بحسب تحليل «رويترز».

كما قدّرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» أن المعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شكّلت نحو ثلاثة أرباع الزيادة في واردات السلع الأميركية خلال عام 2025.
نمو الناتج الأميركي يتباطأ رغم قوة الطلب المحلي

أظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي الصادرة في 30 سبتمبر أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نما بنسبة 2.2% خلال الربع الثاني، مقارنة بنمو بلغ 2.5% في الربع الأول.

- Advertisement -

في المقابل، ارتفعت المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص بنسبة 4.6%، ما يشير إلى استمرار قوة الطلب المحلي رغم تباطؤ نمو الناتج الإجمالي.

وتسهم الواردات في تفسير جانب من الفارق، إلى جانب تأثير المخزونات ومكونات أخرى في الحسابات الاقتصادية. لكن لا يمكن إرجاع الأثر السلبي للواردات بالكامل إلى طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ تشمل البيانات سلعاً واستخدامات أخرى.

وفي مؤشر إضافي على اتساع حركة التجارة، ارتفع العجز التجاري الأميركي إلى 105.6 مليار دولار في أغسطس، مقابل 92.8 مليار دولار في يوليو، فيما بلغت الواردات 420.8 مليار دولار، وفق بيانات مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء الأميركي الصادرة في 6 أكتوبر.
الرقائق والخوادم.. قفزة كبيرة في الواردات الأميركية

تكشف بيانات التجارة الأميركية عن ارتفاع حاد في واردات المعدات التقنية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

فقد بلغت واردات الحواسيب 255 مليار دولار، مقابل 130.9 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2025. كما ارتفعت واردات ملحقات الحواسيب إلى 158.5 مليار دولار، مقارنة بـ89.5 مليار دولار.

أما واردات أشباه الموصلات، فقفزت إلى 90.5 مليار دولار، مقابل 49.2 مليار دولار خلال الفترة المقابلة.

وبلغت الزيادة المجمعة في واردات هذه الفئات الثلاث نحو 234.4 مليار دولار، أي بارتفاع يقارب 87%. ومع ذلك، تشمل هذه الفئات منتجات تُستخدم في قطاعات متعددة، ولا تقتصر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحدها.
تايوان وكوريا الجنوبية تستفيدان من طفرة الذكاء الاصطناعي

تستحوذ الاقتصادات الآسيوية على حصة مهمة من المكاسب الصناعية الناتجة عن توسع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بفضل امتلاكها قدرات تصنيع متقدمة في سلسلة الإمداد.

وتؤدي شركة «تي إس إم سي» التايوانية دوراً محورياً في تصنيع الرقائق المتقدمة، بينما توفر شركتا «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» الكوريتان رقائق الذاكرة المستخدمة في أنظمة الحوسبة عالية الأداء.

ونقل تحليل «رويترز» عن الباحث براد سيتسر أن الفائض التجاري المجمع لكوريا الجنوبية وتايوان بلغ نحو 800 مليار دولار بمعدل سنوي في سبتمبر، مقارنة بنحو 100 مليار دولار قبل عامين، في مؤشر على تنامي المكاسب التصنيعية المرتبطة بالطلب العالمي.


لماذا لا تتحول أرباح التكنولوجيا بالكامل إلى نمو أميركي؟

لا تعني الإيرادات الضخمة التي تحققها شركات التكنولوجيا الأميركية أن القيمة الكاملة لمنتجاتها تُضاف إلى الناتج المحلي للولايات المتحدة.

فالشركة التي تصمم رقائقها داخل أميركا، لكنها تصنّعها في آسيا، تسهم في الاقتصاد الأميركي من خلال التصميم والبرمجيات والبحث والتطوير والخدمات المحلية، بينما تُحتسب القيمة المضافة لعمليات التصنيع ضمن اقتصاد الدولة التي أُنتجت فيها.

كذلك، لا تتحول الارتفاعات في القيمة السوقية لأسهم التكنولوجيا تلقائياً إلى إنتاج اقتصادي إضافي، وإن كان ارتفاع الثروة قد يدعم الاستهلاك والاستثمار بصورة غير مباشرة.

وهذا ما يجعل قياس الأثر الاقتصادي لطفرة الذكاء الاصطناعي مرتبطاً بما تنتجه الشركات فعلياً داخل الولايات المتحدة، وليس فقط بحجم إنفاقها أو ارتفاع تقييماتها السوقية.
هل يرفع توطين صناعة الرقائق نمو الاقتصاد الأميركي؟

يمكن توضيح أثر توطين التصنيع من خلال سيناريو افتراضي يفترض إنفاقاً سنوياً قدره 100 مليار دولار على معدات الذكاء الاصطناعي، مع استيراد 70% منها.

إذا ارتفعت حصة الإنتاج المحلي من 30% إلى 40%، فإن الإنفاق الذي يمكن أن يتحول إلى إنتاج أميركي إضافي يبلغ 10 مليارات دولار، بشرط أن يحل الإنتاج المحلي الجديد فعلياً محل الواردات.

وإذا تحولت هذه القيمة بالكامل إلى قيمة مضافة محلية إضافية، فإنها تعادل نحو 0.03% من اقتصاد يبلغ حجمه 30 تريليون دولار. لكن الأثر الفعلي قد يكون أقل إذا اعتمد التصنيع المحلي على مدخلات مستوردة، أو استلزم استثمارات كبيرة لبناء المصانع وتدريب العمالة المتخصصة.

لذلك، لا يقتصر التحدي الأميركي على قيادة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى توسيع القدرات الصناعية في تصنيع الرقائق والتغليف المتقدم والذاكرة والخوادم.

وفي المحصلة، تقود الولايات المتحدة طفرة الذكاء الاصطناعي من حيث التكنولوجيا ورأس المال، لكن تحويل هذه الطفرة إلى نمو اقتصادي أوسع يتطلب الاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة الصناعية داخل البلاد، إلى جانب تحقيق مكاسب فعلية في الإنتاجية.

B2B News

Typically replies within an hour

I will be back soon

Hello, I’d like to inquire about advertising opportunities with B2B News. Please send me the available advertising options and rates.
مرحباً، أرغب في الاستفسار عن فرص الإعلان عبر B2B News. يرجى تزويدي بالخيارات والأسعار الإعلانية المتاحة.
Exit mobile version