سجلت معدلات أسعار السلع الغذائية والأساسية في الأسواق السورية قفزات سعرية قياسية خلال شهر رمضان المبارك، حيث وصلت نسبة الارتفاع في بعض الأصناف إلى 100% مقارنة ببداية الشهر، مدفوعة بتضافر عوامل داخلية ترتبط بموسم الإنتاج، وأخرى خارجية تتعلق بتوترات الممرات المائية الدولية وتأثر سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.
فجوة القدرة الشرائية
وأدى هذا التسارع السعري إلى تعميق الفجوة في القدرة الشرائية لأكثر من 70% من المواطنين، مما حول الأسواق إلى ساحات لـ “الفرجة” والاستقصاء دون تنفيذ عمليات شراء فعلية. ورغم محاولات المنتجين طرح سلع بعبوات وأوزان أصغر (الأوقية) لتناسب المداخيل المحدودة، إلا أن المبيعات ظلت دون التوقعات، في ظل تأخر صرف المستحقات المالية وتآكل الدخل الحقيقي.
خارطة الارتفاعات: الفروج والخضار في الصدارة
ورصد مؤشر “بزنس 2 بزنس” تحولات سعرية حادة بين بداية الشهر ونهايته؛ حيث تصدر “الفروج الحي” قائمة الارتفاعات بقفزة من 250 إلى 450 ليرة (بزيادة 80%)، بينما سجلت “الشرحات” 750 ليرة صعوداً من 400 ليرة. وفي قطاع اللحوم الحمراء، استقر كغ الخروف عند 2200 ليرة والعجل عند 1800 ليرة بنسب زيادة طفيفة مقارنة بالدجاج.
تطورات أسعار الصرف وأثرها على الأسواق المحلية في سوريا
أما الخضروات ، فقد شهد تضخماً بنسبة 100% في مادة البندورة (من 100 إلى 200 ليرة)، والكوسا التي قفزت من 80 إلى 200 ليرة،وارتفع سعر كيلو البطاطا من 60 إلى 70 ليرة، وكيلو الثوم من 250 ليرة إلى 300 ليرة، كما ارتفع سعر كيلو الفليفلة من 120 ليرة إلى 200 ليرة، وارتفع سعر كيلو الباذنجان من 120 ليرة إلى 180 ليرة، وارتفع سعر كيلو الكوسا من 80 إلى 200 ليرة، فيما سجلت الحشائش الورقية (بقلة ونعناع) زيادات وصلت لضعف القيمة السعرية.
الفواكه بدورها أيضا شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفع سعر الموز الصومالي من 100 إلى 180 ليرة، وارتفع سعر كيلو التفاح من 170 إلى 220 ليرة، وارتفع سعر كيلو الجزر من 60 إلى 80 ليرة.
السلع التموينية ارتفعت ايضاً..
ولم تكن المواد التموينية بمنأى عن هذا المسار؛ حيث ارتفع السكر إلى 900 ليرة مقارنة مع بداية الشهر بـ720 ليرة والكيلو من القهوة إلى 1600 ليرة و كيلو السمنة إلى 350 ليرة . ويعزو تجار ومراقبون لـ “بزنس 2 بزنس” هذه الضغوط إلى انحسار المعروض في “البيوت المحمية” حالياً، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن الناتجة عن الأزمات الدولية المحيطة بالمنطقة، وسط توقعات باستمرار الموجة التضخمية إذا ما استمرت اضطرابات التجارة العالمية خصوصا في مضيق هرمز
يرى محللون اقتصاديون أن موجة الغلاء الحالية ليست مرتبطة فقط بموسم الاستهلاك الرمضاني، بل تعكس ضغوطاً هيكلية في تكاليف الاستيراد والإنتاج. ومع استمرار الاضطرابات في الممرات المائية الدولية وتأثيرها على سلاسل التوريد نحو المنطقة، من المتوقع أن تشهد الأسواق المحلية حالة من “الجمود السعري” عند مستويات مرتفعة، ما لم تتدفق كميات كبيرة من إنتاج العروة الصيفية لكسر حدة الأسعار الحالية وتنشيط حركة البيع والشراء التي شهدت ركوداً غير مسبوق.

