سوريا أمام 216 مليار دولار لإعادة الإعمار.. استثمارات أميركية تترقب الفرصة

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

بدأ مستثمرون وشركات أميركية النظر إلى الأسواق في سوريا باعتبارها فرصة للاستثمار المبكر، في وقت تتحرك فيه الحكومة لتسريع الإصلاحات الاقتصادية والعمل على تهيئة بيئة أكثر جذباً للأعمال ورؤوس الأموال الأجنبية.

ونقل موقع «ذا ناشيونال» عن ستيف لوتس، نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط في غرفة التجارة الأميركية، قوله إن الباب بات مفتوحاً أمام الشركات الأميركية، التي تتجه إلى دخول السوق السورية في مرحلة مبكرة، مع استعدادها للعمل بصورة استراتيجية وعلى المدى الطويل كشريك في دعم تعافي الاقتصاد السوري.

وجاءت تصريحات لوتس عقب اجتماع استضافته غرفة التجارة الأميركية مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، بالتزامن مع زيارة وفد أميركي إلى دمشق ضم أكثر من 50 شركة و80 مشاركاً.

- Advertisement -

وضم الوفد شركات أميركية كبرى، بينها «بيكر هيوز» و«كاتربيلر» و«فيزا»، في خطوة تعكس تحركاً لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وسوريا بعد سنوات من الحرب والعقوبات.

وجاءت الزيارة بعد فترة قصيرة من رفع الولايات المتحدة تصنيف سوريا كـ«دولة راعية للإرهاب»، وهو قرار أزال أحد أبرز العوائق أمام إعادة اندماج البلاد في النظام المالي الدولي، بحسب «ذا ناشيونال».

216 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا

تسعى الحكومة السورية إلى تسريع جهود جذب الاستثمارات الأجنبية منذ سقوط نظام الأسد المخلوع، فيما يقدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار البلاد بنحو 216 مليار دولار.

ويشير تقييم البنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تتراوح بين 140 مليار دولار و345 مليار دولار، مع تقدير أساسي يبلغ 216 مليار دولار.

وبحسب «ذا ناشيونال»، بدأت بعض التعهدات الاستثمارية الخليجية بالانتقال إلى مراحل التنفيذ، ومن أبرزها التزام «موانئ دبي العالمية» باستثمار 800 مليون دولار في ميناء طرطوس.

- Advertisement -

وبالتوازي، وسعت دمشق جهودها لاستقطاب المستثمرين من أسواق ومناطق مختلفة، من وادي السيليكون إلى الرياض.

وقال لوتس إن الحكومة السورية «تضغط على دواسة التسارع» لدفع الإصلاحات الاقتصادية وعملية جذب الاستثمارات إلى الأمام.

القطاع المصرفي في صدارة الاهتمام

يحظى القطاع المصرفي السوري باهتمام خاص من الجانب الأميركي، في ظل التحولات التي يشهدها القطاع مع انفتاح البلاد تدريجياً على النظام المالي الدولي.

وأشار «ذا ناشيونال» إلى أن الرئيس أحمد الشرع أجرى في آب أول معاملة دولية باستخدام بطاقة «فيزا» داخل سوريا، فيما أصدرت «كيو إن بي» و«ماستركارد» أول بطاقة دفع مقبولة دولياً في البلاد.

كما وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار للمساعدة في تطوير قطاع مالي يعتمد على التقنيات الرقمية.

وفي السياق نفسه، قال محافظ مصرف سوريا المركزي محمد رسلان إن الحكومة تتوقع أن تتجاوز الاستثمارات الأجنبية في تأسيس بنوك جديدة مليار دولار خلال الفترة المقبلة.

وعقدت وزارة الخزانة الأميركية اجتماعاً في نيويورك لبحث دعم القطاع المالي السوري وإعادة ربطه بالنظام المالي العالمي، مع التركيز على تطوير معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإصلاحات المالية المرتبطة بها.

عجز مالي يقترب من مليار دولار

في المقابل، تواجه الحكومة السورية تحديات مالية كبيرة، إذ أظهرت بيانات وزارة المالية للنصف الأول من عام 2026 أن الإنفاق العام بلغ نحو 3.7 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى، مقابل إيرادات تقارب 2.7 مليار دولار، ما أدى إلى عجز مالي يناهز مليار دولار.

ويقول لوتس إن أحد أبرز التحديات يتمثل في القيود المفروضة على الموازنة والحاجة إلى توفير التمويل اللازم لمشاريع إعادة الإعمار والتنمية.

وكانت دمشق قد أعلنت اتخاذ إجراءات للسيطرة على الإنفاق العام، من بينها مراجعة المشاريع الاستثمارية، فيما أكد وزير المالية يسر برنية أن هذه الإجراءات لن تمس الرواتب والأجور أو الإنفاق على القطاعات الأساسية، ومنها الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة.

شراكات أميركية ـ خليجية

ورغم رفع تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، لا تزال الاستثمارات في البلاد تواجه مخاطر تتعلق بالسمعة والامتثال المالي، بحسب «ذا ناشيونال»، خصوصاً مع استمرار إدراج سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي «FATF»، إلى جانب احتمال وجود صلات سابقة لبعض الأطراف بجهات خاضعة للعقوبات.

ووصف لوتس الوفد الأميركي الذي زار دمشق بأنه «استكشافي»، بهدف مساعدة الشركات الأميركية على تحديد القطاعات المناسبة للاستثمار وإعادة بناء الثقة مع المسؤولين السوريين.

ووقعت شركات أميركية بالفعل مذكرات تفاهم واتفاقيات مع سوريا، بينها «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» و«بيكر هيوز» و«هانت إنيرجي» و«آردنت إل إن جي».

كما دخلت شركات خليجية في بعض هذه المشاريع، ومن بينها شركة «يو سي سي هولدنغ» القطرية، التي وقعت اتفاقاً مع «شيفرون» وشركة النفط السورية الحكومية لتطوير أول حقل نفط وغاز بحري في سوريا.

ويرى لوتس أن مزيداً من الشركات الأميركية قد تتجه إلى السوق السورية من خلال شراكات مع شركات إماراتية أو سعودية أو قطرية لديها علاقات قائمة داخل سوريا، بما قد يساعد على تقليل المخاطر وتعزيز ثقة المستثمرين الأميركيين.

وأكد نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط في غرفة التجارة الأميركية أن الغرفة ستواصل العمل مع الشركات المهتمة بالسوق السورية، معرباً عن أمله في أن تتحول زيارة الوفد الأميركي إلى دمشق إلى فعالية سنوية، في ظل الحاجة إلى مواصلة العمل لدعم الشركات الأميركية الراغبة في الاستثمار وممارسة الأعمال في سوريا خلال السنوات المقبلة.

B2B News

Typically replies within an hour

I will be back soon

Hello, I’d like to inquire about advertising opportunities with B2B News. Please send me the available advertising options and rates.
مرحباً، أرغب في الاستفسار عن فرص الإعلان عبر B2B News. يرجى تزويدي بالخيارات والأسعار الإعلانية المتاحة.
Exit mobile version