كشف مسؤول سوري في قطاع الطاقة أن بنك «جيه بي مورغان» الأميركي ساهم في تسهيل إصدار أول خطاب اعتماد لسوريا منذ أكثر من 14 عاماً، ما أتاح تنفيذ اتفاق تجاري مع شركة «أرامكو» السعودية لشراء شحنات من الوقود خلال الشهر الجاري، في خطوة تعكس تحرك دمشق لاستعادة ارتباطها بالنظام المصرفي الدولي.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، يمثل هذا التطور تقدماً في مساعي سوريا لاستعادة قنواتها المالية الخارجية، بعد سنوات من العزلة الاقتصادية والمالية التي انتهت مرحلتها السابقة بالإطاحة بالرئيس المخلوع.
سوريا تستعيد قنواتها المصرفية الدولية
تسعى الحكومة السورية إلى إعادة بناء علاقاتها المالية والاقتصادية مع الخارج، وتعزيز ارتباطها بالاقتصاد العالمي، ضمن جهود أوسع لاستعادة التعامل مع المؤسسات المالية الدولية وتسهيل المعاملات التجارية.
وفي هذا الإطار، رفعت الولايات المتحدة العقوبات الشاملة المفروضة على سوريا خلال العام الماضي، كما أزالت اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب في آب الماضي.
وكان مصرف سورية المركزي قد أعلن، في بيان صدر يوم 11 تشرين الأول، إصدار أول خطاب اعتماد لسوريا منذ 14 عاماً عبر مؤسسة مالية أميركية كبرى، لتمويل صفقة تجارية مع «أرامكو» السعودية، من دون الكشف حينها عن اسم البنك.
جيه بي مورغان يؤكد خطاب الاعتماد ويضمن تنفيذه
قال محمد قوجة، المدير التنفيذي للشؤون المالية في الشركة السورية للبترول، إن دور بنك «جيه بي مورغان» تمثل في تأكيد خطاب الاعتماد وضمان تنفيذه، ما أتاح استكمال الإجراءات المرتبطة بالاتفاق التجاري.
وأوضح قوجة أن الشركة السورية للبترول تسلمت بالفعل 65 ألف طن من الديزل بموجب الصفقة، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع إلى توسيع الشحنات المقبلة لتشمل البنزين، على أن تصل لاحقاً إلى النفط الخام الخفيف.
في المقابل، رفض بنك «جيه بي مورغان» التعليق على دوره في الصفقة، وفقاً لما أوردته «رويترز».
اتفاق أرامكو لتعزيز إمدادات الوقود إلى سوريا
أوضح قوجة أن الاتفاق يأتي في ظل تحديات تواجه أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية، تشمل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وصعوبات تأمين المنتجات النفطية والنفط الخام، وضمان استمرار خطوط النقل.
وأكد أن الصفقة تسهم في تأمين إمدادات الوقود للسوق المحلية في سوريا، فيما يمنح خطاب الاعتماد مرونة أكبر في إدارة التزامات الدفع، بما يدعم تنفيذ الاتفاقات التجارية المرتبطة باستيراد المشتقات النفطية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية لكونها تجمع بين تأمين احتياجات السوق السورية من الوقود وإعادة تفعيل أدوات التمويل المصرفي الدولي، بعد سنوات من القيود التي حدّت من قدرة البلاد على تنفيذ المعاملات المالية الخارجية.


