فارقَ طبق السمك موائد أغلب السوريين خلال السنوات التسع الماضية، فارتفاع سعره بالتوازي مع ارتفاع أسعار باقي المواد الغذائية نقله إلى فئة الكماليات، ورغم أن السوريين قبل الحرب لم يكونوا يعتمدون على السمك كصنف أساسي في وجباتهم إلا أنه لم يكن غائبا تماما كما هو اليوم، حيث كان السمك للمناسبات والعزائم على الأقل، اليوم ولاسيما بعد ارتفاع سعره كثيرا منذ حوالي 3 أشهر بات غائبا تماما عن موائد أغلب السوريين.
اللحوم الحمراء وضعها ليس أفضل بكثير حيث انخفض استهلاك السوريين منها في الأشهر الثلاثة الأخيرة 40% لا سيما بعد أن وصل سعر لحم الخروف "الهبرة" إلى 12 ألف ليرة لكنها لاتزال تحضر بخجل موائد نسبة ليست قليلة منهم.
أما الصدارة فكانت للفروج الذي لايزال متاحا على موائد الأغلبية ولو أن ذلك بنسبة استهلاك منخفضة عما كانت عليه سابقاً.
يقول حسان راتب، مهندس : "آخر مرة تناولنا فيها السمك أنا وعائلتي كانت قبل عشر سنوات، لا يخطر ببالي اليوم أن أشتريه، فسعره المرتفع لن يترك لي فرصة أمام كثرة الالتزامات الأخرى" ، ويضيف: "نتناول اللحم الأحمر اليوم مرة أو مرتين شهريا والفروج 4-5 مرات تقريباً" .
ويلفت المواطن السوري إلى أن استهلاكه وعائلته للحم والفروج انخفض أيضاً فبدلا من أن تكون الوجبة تعتمد على اللحم بشكل رئيسي يتحايلون على الغلاء بتحضير وجبات تعتمد على الخضار مع اللحم لتكون التكلفة أقل.
من جهة أخرى يقول المواطن سعيد مرهج عن كمية السمك التي تستهلكها عائلته سنويا: "سمك؟؟ ولا غرام، ولا لحمة حتى والفروج في المناسبات.. يا دوب عم نشبع الخبز".
أما أبو ماجد كما يحب أن نسميه وهو لحام في أحد أحياء دمشق، أكد أن مبيعاته تراجعت بشكل كبير لاسيما في الأشهر الأخيرة، فلا أحد يرغب بشراء اللحم على حد قوله.
ويوضح "قبل الحرب كان رب الأسرة يشتري كيلو أو نصف كيلو لحمة، اليوم أغلب الناس تطلب وقية أو نص وقية، وبالمقابل كنت أشتري الخروف كما هو وأعلقه أمام الزبائن أبيعه ما عليه من لحم بشكل يومي، اليوم اشتري جزء منه فقط ولا يباع معي كاملا" ، ويضيف: "أفكر جديا في تغيير عملي فلم يعد ذي جدوى".
بدوره، يوضح رئيس جمعية اللحامين أدمون قطيش، بحسب ما نشرته وكالة أنباء "آسيا" أن سعر سمك الاجاج ارتفع خلال الأشهر الماضية من 2800 ليرة سورية إلى 5000، وهو النوع المطلوب في سوريا.
أما السمك الفراتي فيبلغ سعره اليوم 3000ليرة، فيوهذا السياق يقول قطيش" في سوريا لا يوجد ثقافة استهلاك السمك إضافة إلى ذلك تراجع استهلاك السمك خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بالتوازي مع انخفاض استهلاك اللحوم بنسبة 40% تقريباً" .
كثير من العائلات السورية لا تتناول السمك إلا في المناسبات وقد ألغيت بعضها استهلاكها منه نهائيا اليوم، فالسوريون الذين يستهلكون السمك اليوم هم حوالي 10-15% من اجمالي السوريين.
أما بالنسبة للحوم الحمراء فيؤكد رئيس جمعية اللحامين أن سعرها انخفض مؤخراً من 4400 ليرة سورية إلى 3700 للحم الخروف الحي، ورغم ذلك لم يرتفع استهلاكه، مبررا هذا الانخفاض بأن أسعار اللحم مرتبطة بالعرض والطلب وقلة طلب المادة دفع إلى خفض سعرها.
من جهة أخرى لفت قطيش إلى أن الطلب على الفروج زاد مؤخراً لأنه الأوفر.
بعد أن كان نصيب الفرد من الأسماك في سورية بحدود (1) كغ للفرد في السنة، وهي نسبة منخفضة جداً قياساً بالمعدل العالمي والعربي، أصبح اليوم مع انخفاض الاستهلاك 40%، حوالي نصف كليو سنويا فقط!.
كما كان استهلاك دمشق قبل ارتفاع الأسعار الأخير أي قبل حوالي 4 أشهر 2000 رأس من الخروف يومياً، أما الاستهلاك هذه الأيام فهو بحدود 450 رأس فقط في المسلخ الفني.
