أكد "خالد عمرو" رئيس قسم الزلازل بالمركز الوطني للزلازل في سورية، في توضيح حول الهزات الأرضية التي ضربت الساحل السوري منذ بداية شهر نيسان الحالي، و تعقيباً على المخاوف و التساؤلات لدى الكثير من المواطنين السوريون الذي اصيبوا بالخوف و الهلع جراء تلك الهزات " أنه لا يمكن لأحد تحديد أو التنبؤ بمكان وزمان الزلزال القادم، وكل ما يروج عن توقيت محدد كل 200 سنة يتكرر الزلزال عبارة عن اجتهادات، ولا يمكن لأحد حتى في الدول المتقدمة أن يتكهن بحدوث زلزار قريب ولا معرفة شدة الهزة ولا الفترة الزمنية لاستمرارها".
وقال عمرو في تصريح خاص لبزنس 2 بزنس إن جميع وسائل التنبؤ المتبعة عالميا من الحقل الكهربائي والمغناطيسي والطرق الفيزيائية وغيرها من الطرق غير قادرة على تحديد مكان وزمان التنبؤ، وفترة استمرارا الزلزال حسب وقته يمكن ان يستمر 6 او 7 ثواني، واحيانا يستمر الى 30 ثانية حسب الصدع رئيس او ثانوي .
وحول التفسير العلمي للهزات الارضية التي حدثت في سورية بين عمرو أن الزلزال ظاهرة طبيعية وهو اهتزاز سطح الارض نتيجة حركة الصفائح الفكتونية في القشرة الارضية على الفوالق بين القارات،وفي غرب سورية يوجد منظومة صدع البحر الميت تمر من البحر الميت باتجاه جزء من صدع سرغايا ودمشق وبسيمة، وصدع مصياف، ومنخفض الغاب ، وصدع اللاذقية والقوس القبرصي، هذه الصدوع التي يحدث عليها غالبا الهزات:
وبين عمرو ان الصدوع رئيسية وثانوية وتحدث الهزة بحركة افقية وعامودية ، فاذا حدثت الهزة بشكل عمودي تؤدي الى حدوث تسونامي وهو ارتفاع منسوب مياه البحر نصف متر، وتسير الموجة الى شط البحر بارتفاع 5 أمتار ، أما اذا حدثت هزة الصدع افقية او يسارية او يمينية لا تؤدي الى تسونامي .
ودعا عمرو الى عدم الانجرار خلف الشائعات والحصول على المعلومة الدقيقة من صفحة المركز الوطني للزلازل على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، لافتا الى نشر مجموعة من النشرات للتوعية بكيفية التصرف عند حدوث الزلزال وهي ثقافة عامة على الجميع الاطلاع عليها ومعرفتها لتخفيف الاضرارا قدر الامكان.
علماً بأن أراضي الجمهورية العربية السورية تقع شمال غرب الصفيحة العربية والتي تمتاز بحدود تصادمية مع الصفيحة الأناضولية والتي تعتبر جزء من الصفيحة الأوراسية وبحدود غربية إزاحية مع الصفيحة الإفريقية.
هذا و نشر " المركز الوطني للزلازل في سورية والمناطق المجاورة" تقريراً إطلع عليه موقع "بزنس2بزنس" عن النشاط الزلزالي في الساحل السوري، حيث تم رصد تم رصد 935 هزة خلال الربع الأول من هذا العام 2020. توزعت بشكل عام على حدود الصفيحة العربية والصفائح المحيطة بها، وكان هناك تركيز للهزات الحاصلة في تركيا على الصفيحة الأناضولية.
والعلم والدراسات الحديثة أثبتت أن الأرض أو القشرة الأرضية تتكون من مجموعة من الصفائح والتي تتحرك بشكل مستمر بمعدل سنوي محدد لا يتم ملاحظته ولكن لها تأثير تراكمي مع السنوات، يؤدي لزيادة الاجهادات، هذه الاجهادات التي ستتحرر بشكل هزات ممكن أن تكون هزات صغيرة أو متوسطة أو قوية.
ومن خلال الدراسات التاريخية تعرضت منطقتنا للعديد من الهزات القوية نذكر منها خلال الأعوام (1759 – 1407 – 1404 – 1202– 1170 –1157) وهي معرضة كغيرها من المناطق للعديد من هذه الهزات بشكل متكرر وفقاً للوثائق والدراسات التاريخية تقريباً كل (250-300) سنة مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه التكرارية لحدوث الهزات يختلف باختلاف المنطقة والقدر الزلزالي المدروس، ونشير بأن اخر زلزال قوي حصل في المنطقة وآثر على مدينة دمشق وباقي المدن في بلاد الشام كان في البقاع اللبناني عام 1759.
أما الوسائل الفعالة للتقليل من مخاطر الزلازل" معرفة المصادر الزلزالية وآليتها وتكراريتها وخصائصها وأكبر هزة ممكن أن تنتج عن كل مصدر، والتي يمكن معرفتها عن طريق تسجيل الهزات بشكل مستمر في الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي ومعرفة خصائص هذه الهزات ومواقعها" و " إنشاء المباني المقاومة للزلازل وتطوير الكود الهندسي" بالإضافة إلى " السلوك الشخصي الأمثل قبل وبعد وأثناء الزلزال ورفع الوعي لدى المواطنين، والتحلي بالهدوء والسيطرة على الاعصاب لاتخاذ القرار السليم (تقييم الوضع الانشائي للمبنى – تثبيت الفرش والأثاث بشكل مناسب – المواد القابلة للاشتعال……..)..
