يعتبر العشر الأخير من ذي الحجة من الايام الطيبة للأسواق في سورية، حيث التحضير لعيد الاضحى المبارك وخاصة مع قدوم المغتربين، كما جرت العادة في السنوات الماضية الا أن هذا العام مع الارتفاع الاخير لسعر الصرف منذ أشهر قليلة، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني وضعف القدرة الشرائية لدى غالبية السوريين جعل من الأسواق معدومة الحركة.
بعض التجار لا يحققون عملية بيع واحدة في اليوم، والبعض الآخر يدخل عليها بعض الزبائن للسؤال عن الاسعار فقط، والكاشير الذي كان يسجل في اليوم الواحد في مثل هذه الفترة من العام عشرات عمليات البيع لم يسجل مبيعات برواتب الموظفين وأجور المحل.
تاجر الأحذية في سوق الطلياني، أبو كريم، يحاول تبديل بضاعة واجهة محله وتنزيل بضاعة جديدة لكن من دون فائدة، حيث البضائع أسعارها مرتفعة جداً ولا يمكن لأحد أن يشتري في ظل هذه الأسعار.
ومن خلال جولة مراسل "بزنس2بزنس سورية" في أسواق الحميدية والصالحية والطلياني والحريقة والحمرا والشعلان، كان اللافت الأسعار المعروضة على واجهات التجار بعشرات الآلاف، البيجاما الرجالي والنسائي أكثر من 25 الف ليرة سورية، والمانطو النسائي أكثر من 35 الف ليرة، والحذاء أكثر من 45 الف ليرة، والحذاء الولادي أكثر من 15 الف ليرة، والفستان البناتي أكثر من 20 الف ليرة.
الصحفي أحمد سليمان، رئيس تحرير موقع اخبار الصناعة السورية، اعتبر أن ضعف الحركة في الأسواق ناجم عن تدني القدرة الشرائية لدى المواطن، وخاصة أصحاب الدخل المحدود، وارتفاع أسعار البضائع الموجودة في الاسواق، وتوجه الأسر السورية لتأمين حاجياتها الاساسية من غذاء ودواء، وتأجيل حاجيات الألبسة والعودة إلى الألبسة القديمة، ومحاولة الاستفادة منها أو اللجوء إلى البالة كونها تعتبر أرخص نوعاً ما من الاسواق.
واعتبر سليمان أن الركود الحاصل في الاسواق يدق ناقوس الخطر، وعلى الحكومة الالتفات إلى رواتب أصحاب الدخل المحدود، وتحسينها بضخ المزيد من الأموال في الأسواق وتحسينها.
الصناعي أبو حسن صاحب شركة نورمكس لصناعة البرادات وأفران الغاز، اعتبر أن المبيعات تراجعت إلى الحد الأدنى، وأرجع ذلك إلى التذبذب في سعر الصرف.
ندى أم لثلاثة أطفال قالت لبزنس2 بزنس هذا العيد لم أشتري لأطفالي ثياب العيد، وهذا أول عيد يمر علينا دون شراء الألبسة الجديدة للأطفال، وقد جلت في الأسواق وبحثت عن التنزيلات لكنها للأسف خجولة جداً.
وفي ظل هذا الغلاء الفاحش، يأتي فيروس كورونا المستجد ويسرق ما تبقى من فرحة الاطفال هذا العيد.


