يبدو أن التجمع في الطوابير منذ مطلع الشمس حتى مغيبها بات ضرورياً للحصول على ربطة الخبز اليوم في ظل أزمة تأمين الخبز التي يعاني منها السوريون واضطرارهم للوقوف في طوابير طويلة أمام الأفران ومراكز التوزيع للحصول على كميات محدودة.
وظهرت أزمة الخبز مؤخراً أكثر حدة في جميع المحافظات السورية، ولا سيما في العاصمة دمشق، حيث تباع ربطة الخبز المدعوم وسطياً لغير الراغبين بالوقوف على طابور الخبز بـ 1000 ليرة سورية، بحسب مراسل موقع "بزنس2بزنس سورية".
النفي الحكومي للأزمات التي تعصف بالبلاد ليس بجديد، حيث أرجع مدير عام المؤسسة السورية للمخابز، زياد هزاع، سبب الازدحام الحاصل مؤخراً على الأفران إلى عدة أسباب صدف وأن اجتمعت في وقت واحد، منها توقف بعض مخابز القطاع الخاص عن العمل نتيجة أعمال الصيانة واستجرار الدقيق بطرق غير مشروعة من قبل بعض آخر، وبالتالي التوجه للمخابز العاملة الأخرى مما شكل ازدحاماً أكبر عليها، أضف إلى تلك العوامل، اعتماد بعض المطاحن على القمح القاسي مما يؤدي إلى توقف بعض الخطوط نتيجة واقع الكهرباء وتذبذبها، مؤكداً أن التوريدات "جيدة جداً" وقد يحصل بعض التأخير في وصولها إلى المخابز ولكن هذا لا يعني انقطاعاً دائماً بالتوريد.
وأضاف هزاع في حديثه لإذاعة "شام إف إم": "لا توجد أزمة خبز بالبلاد، وجميع مستلزمات صناعة رغيف الخبز متوفرة، إلا أن هناك ازدحام أمام الأفران للأسباب التي ذُكرت سابقاً، ومع هذا فأن الوضع اليوم أفضل من أمس وسيتحسن غداً بشكل أكبر وملحوظ"، متسائلاً: "لو أن هناك أزمة خبز حقاً فمن أين يحصل الناس على المادة؟".
وعن الإجراءات المُتخذة لتخفيف الازدحام الحاصل، نوه هزاع إلى هناك عدة أمور يتم العمل عليها من خلال الاتفاق مع وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لإعادة تشغيل المخابز الخاصة المتوقفة لتقديم تسهيلاتها وسد الطلب المتزايد، إضافة إلى رفع الطاقة الإنتاجية للمطاحن والتشدد في مراقبة الاستجرار غير المشروع للدقيق، مستبعداً مقترح استلام الخبز عبر البطاقة كل ٤٨ ساعة.
وكان مسؤول في الأمم المتحدة وناشطون ومزارعون كشفوا في شهر تموز الماضي، أن سوريا قد تواجه نقصاً حاداً في الخبز، للمرة الأولى منذ بداية الحرب، فيما يمثل تحدياً جديداً للحكومة السورية التي تواجه تراجعاً اقتصادياً وعقوبات أميركية جديدة.
وقال مايك روبسون ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في سوريا: «ثمة أدلة بالفعل على أن الناس بدأت تستغني عن وجبات».
وأضاف: «إذا ظلت العملة تحت ضغط فسيكون من الصعب الحصول على الواردات وربما تشهد الشهور التي تسبق محصول القمح لعام 2021 نقصاً حقيقياً».
وخلال الأشهر الستة الأخيرة وحدها تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن عدد الذين يقدر أنهم «لا يشعرون بالأمن الغذائي» في سوريا ارتفع من 7.9 مليون فرد إلى 9.3 مليون فرد.
