أكد رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس أن الحكومة لم تدخر جهدا لتحسين الواقعين الخدمي والمعيشي واستمرار العملية الانتاجية وتأمين المتطلبات الأساسية للمواطنين وتحسين واقع الليرة وتحقيق استقرار سعر الصرف وضبط الأسواق وضمان توفر المواد الأساسية.
وتطرق رئيس مجلس الوزراء أمام مجلس اتحاد العمال يوم أمس إلى الحديث عن القضايا التي تعيشها البلاد خلال هذه الفترة، ومنها موضوع المشتقات النفطية، التي شهدت خلال الأيام الماضية شحاً في التوريدات بسبب الحصار الاقتصادي، ومنع وصول الإمدادات إلى سورية، وكذلك قيام المحتل الأميركي وأعوانه بنهب ثروتنا النفطية في منطقة الجزيرة.
عرنوس بين أن حاجة البلاد يومياً 200 ألف برميل من النفط، ولا ننتج منها حالياً سوى 20 ألف برميل، ويتم تأمين باقي الاحتياج من خلال تعاون الأصدقاء، مضيفاً: أصبح قطاع النفط يشكل العبء الأكبر على اقتصادنا الوطني، بعد أن كان يشكل الرافد الأكبر للخزينة العامة.
وأوضح عرنوس أن الحكومة تعمل شهرياً على تأمين 3.5 ملايين برميل من خلال الاستيراد.
لافتاً إلى أن خطة التوريدات كانت تسير بشكل معقول، لكن بسبب توقف الملاحة في قناة السويس تأخرت التوريدات مما اضطرنا إلى تنظيم عمليات توزيع المخزون لدينا بنسبة 25 بالمئة، وقال: ما شهدناه من أبناء الوطن من تفهم لهذا الواقع والتعاون في تطبيقه يدعو إلى الوقوف باحترام أمام هذه الحالة التي أبداها أبناء شعبنا، على الرغم أن هذه الحالة كانت الأصعب خلال الأزمة في موضوع توفير المحروقات.
وبين رئيس مجلس الوزراء أنه في كل أنحاء العالم يتم تحميل حوامل الطاقة على تكاليف الاقتصاد الوطني، في وقت نحن في سورية تتحمل خزينة الدولة فارقاً كبيراً بين سعر مبيع البنزين والمازوت وتكاليف استيراده، وأخذت الحكومة قراراً على عاتقها على أن الوفر من الدعم للمشتقات النفطية سيتم توظيفه لتحسين الواقع المعشي فقط، حيث تم خلال الأشهر الماضية الأخيرة تقديم 3 منح من رئيس الجمهورية تشكل 85 بالمئة من إجمالي الراتب.
وطلب عرنوس أن يتم العمل على توظيف الدعم لحوامل الطاقة في مكانه وأن يستفيد منه من يستحقه بشكل صحيح ومراقبة ذلك وتطبيق أقوى العقوبات الرادعة التي تمنع تحقيق ذلك، مشيراً إلى أنه بعد دراسة تكاليف أجور التكسي وبعد كل الزيادات في الأسعار تبين أن تكلفة الكيلومتر الواحد هي 300 ليرة سورية، بما فيها هامش ربح لصاحبها، لكن للأسف الشديد الأسعار على الواقع أكبر من ذلك بكثير نتيجة جشع البعض في استغلال هذه الخدمة.
وتطرق رئيس الوزراء إلى موضوع دعم رغيف الخبز مستغرباً أن يتم تقديم هذا الرغيف بسعر واحد للتاجر الذي يصل دخله مليار ليرة والعامل في الدولة الذي لا يتجاوز دخله الشهري 50 ألف ليرة سورية، مؤكداً أنه يتم العمل الآن على تصويب الواقع الاقتصادي للوصول إلى الأجر العادل.
وأوضح أن عنوان المرحلة القادمة في عمل الحكومة في مجال الكهرباء هو التوجه إلى الطاقات المتجددة، لكن ليس على المدى المنظور لأن تأمين مستلزمات إنتاج الطاقة بالاعتماد على الطاقات المتجددة يحتاج إلى قطع أجنبي كبير لاستيراد هذه المواد من ألواح وغيرها، وعن تراجع واقع الكهرباء في هذا العام أعاده إلى نهج الحكومة في توفير أكبر كمية من الطاقة للعملية الإنتاجية، ويأتي الجانب الخدمي في الدرجة الثانية، حيث زادت ورشات الإنتاج وآبار المياه التي تحتاج إلى الكهرباء للإنتاج، وفي حلب وحدها هناك 18 ألف ورشة تعمل الآن وفي دمشق وباقي المحافظات الأمر ذاته.
وتحدث رئيس مجلس الوزراء عن واقع سعر الصرف مبيناً أن العملية كانت هي استهداف لليرة السورية بتعاون خارجي وداخلي من أصحاب النفوس الضعيفة، لكن بفضل الإجراءات الحازمة للفريق الاقتصادي وتعاون الشرفاء من أبناء هذا الوطن تم إفشال تلك المحاولة، وبدأنا نشهد تراجعاً واضحاً في سعر الصرف.


