كشف الخبير والباحث الاقتصادي شامل بدران أنه وضع مقترحات ضمن الرؤية التنموية للمرحلة القادمة في سورية ولكن من الضروري في البدء توصيف البيئة الاقتصادية الكلية في سورية 2021.
وهنا يبين بدران أنه ومنذ عام 2012 بدأت معدلات النمو الاقتصادي بالتراجع بشكل كبير حتى وصلت إلى (-26.3 بالمئة)، وفي عام 2014 بدأت معدلات النمو بالتراجع بشكل أقل وبقيت سلبية لغاية عام 2018 حيث أصبح معدل النمو موجب (1.48 بالمئة)، ووفقاً لبيانات (المجموعة الإحصائية) في سورية عام 2019 فقد سجلت معدلات النمو (3.75 بالمئة).
أما معدلات البطالة فقد وصلت إلى نسب عالية جداً فقد بلغت في عام 2015 ما نسبته (48 بالمئة)، وبدأت بالتراجع تدريجياً ووفق بيانات عام 2019 كانت نسبة البطالة (31.1 بالمئة).
وبالنسبة لمؤشر التضخم والذي يعتبر العامل السلبي في الاقتصاد السوري منذ عام 2011 فقد وصل وفق مؤشر المخفض الضمني للناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 بالنسبة لسنة الأساس 2010 ما نسبته (878.3 بالمئة).
وأشار بدران إلى ضرورة التركيز على حماية الإنتاج الصناعي الخاص، لأن الإنتاج الصناعي في الصناعات التحويلية للقطاع الخاص بالأسعار الثابتة سوف يصبح سالباً في عام 2024 في حال استمر تطبيق السياسات الاقتصادية العامة ذاتها، وبذلك تكون الصناعة الوطنية قد خسرت مكوناً أساسياً ومهماً وأحد فروع الاقتصاد الحاملة للتنمية في سورية، ويفاقم من آثار الحرب على سورية مما يتطلب إعادة إعداد إستراتيجية وطنية متكاملة لهذا القطاع على أسس حديثة ووفق التطورات الصناعية العالمية التي تعتمد تكنولوجيا الإنتاج الرقمي المتقدم، بمشاركة كل الأطراف ووفق برنامج زمني واضح، وامتلاك مرونة عالية في الخطة بحيث تراعي التغيرات المستقبلية المحتملة على الاقتصاد السوري.
وضرورة اعتماد سياسة دعم المنتج المحلي وتوفير جميع الوسائل لتحقيق التنافسية للصناعة التحويلية السورية في القطاع الخاص، عوضاً عن سياسة إحلال الواردات. في ظل الحرب وتنامي دور اقتصاد الظل وتحقيق معدلات تضخم اقتصادي كبيرة. كما يتطلب ابتكار طرق متطورة لتحقيق زيادة في الصادرات تراعي مصالح كل فئات المصدرين.
ارتفاع معدلات البطالة
وتحدث بدران أن دراسة إسقاطات سوق العمل في سورية من القضايا الاقتصادية المهمة في مرحلة ما بعد الحرب، حيث طرأت تغيرات كبيرة على سوق العمل في ظل الحرب الاقتصادية منذ أكثر من عشر سنوات. أدت إلى تشويه بنية سوق العمل ما أثر سلباً على العملية الإنتاجية، كما أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة ولاسيما بين فئة الشباب حيث كانت معدلات البطالة الأعلى خلال السنوات الخمس الأخيرة بين فئة الشباب (20-24)، فقد انتقلت من نسبة 20. 72 بالمئة عام 2010 إلى 67. 61 بالمئة عام 2019. والفئة الأخرى (25-29) كانت النسبة 13. 42 بالمئة ووصلت عام 2019 إلى 39. 75 بالمئة.
وتكمن خطورة انتشار البطالة في هذه الفئات العمرية بعدم اقتصار الآثار السلبية على الجوانب الاقتصادية بل امتدادها إلى الجوانب الاجتماعية.
اعتماد الاكتفاء الذاتي
ولفت بدران إلى أنه يجب تحديد الأولوية في الاقتصاد السوري للإنتاج الزراعي واعتماد سياسة الاكتفاء الذاتي، وذلك يتطلب وضع خطة جزئية ضمن الخطة الإستراتيجية العامة للصناعة تتضمن الانتقال إلى التصنيع الزراعي المعتمد على التقنيات الحديثة وإبراز دور الصناعات الغذائية بشكل جوهري، حيث تطورت الصناعات الغذائية في سورية كعنوان رئيسي ولكن ضمن التفاصيل فإن زيادة حصة الصناعات الغذائية في القطاع الخاص جاء ضمن صناعات المشروبات الغازية وبعض الصناعات المكملة، والحاجة الفعلية هي تصنيع غذائي حقيقي مبني على الإمكانيات الزراعية المتوافرة.
شبكة للحماية الاجتماعية
وبينّ بدران أنه يمكن إنشاء شبكة للحماية الاجتماعية عن طريق مجموعة أنظمة الضمان المالي والعيني الرسمية وغير الرسمية الموجودة في المجتمع عرفاً وقانوناً، والتي توفر لأفراده موارد مالية وعينية يتلقونها لرفع الضرر عنهم وتمكينهم من تجاوز احتمالات العسرة المادية في أوقات الشدة الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة. وتساعد هذه الشبكات أفراد المجتمع وأسره على اجتياز حالة العسر والأزمات التي تحل بهم بسبب الانقطاع عن العمل أو عند العجز أو وفاة معيل الأسرة أو عند وصول الفرد إلى نهاية عمره الإنتاجي وبداية مرحلة التقاعد. وكذلك في الأزمات الطارئة التي تحل بالدول نتيجة حرب أو مجاعة أو حصار اقتصادي أو دورات اقتصادية.
وتهدف الشبكة إلى مساعدة العائلات الأكثر فقراً أو تعرضاً للفقر على مواجهة الأوضاع الراهنة عن طريق تحويلات نقدية هادفة، ومساعدة الأطفال على التمتع بصحة جيدة وتمكينهم من مواصلة الدراسة وبناء رأس مال بشري عن طريق تحويلات مالية مشروطة وبرامج غذائية، ومساعدة المعوقين والمنكوبين بمدفوعات نقدية، وتمكينهم من الحصول على أجهزة وإعادة التأهيل، كما تؤمن الشبكة خلق فرص عمل للعاطلين عن العمل، عن طريق الوساطة في التوظيف وتنمية المهارات والحصول على قروض، والإسهام في تفعيل سوق العمل بصورة سلسة عن طريق النظم الخاصة بالعمل، وحماية المسنين والمعالين من قبلهم ومنع وقوع الفقر عن طريق برامج تقاعد عادلة وقابلة للاستمرار مالياً.


