«شعب بكم » هي أولى الكلمات التي ضربت في مسمعي منذ الصباح الجميل المشرق ، يليها صوت جهور لأحد سائقين السرافيس وسط الازدحام تقشعر له الأبدان و لكأنك في يوم المحشر « بعد عن سيارتي ولاك».
ازدحام و أزمة سير خانقة ضربت البلاد منذ نحو 3 أشهر و الحال كما هو حتى مل الازدحام من المواطن ، هو مشهد يومي تعتاد رؤيته على اختلاف المواقف و «الكراجات » الخاصة بالريف و بالأخص في عدة مناطق تبدأ من الريف الشمالي كمناطق القطيفة ، الرحيبة ، معضمية القلمون وصولاً إلى الريف الجنوبي كالجديدة و السومرية و غيرها .
هذه المعاناة التي ارهقت كاهل المواطنين بشكل عام ، عدا عن الرفع الكيفي للأجرة لتصل الضعف إذ تبلغ تعرفة الركوب وفق محافظة ريف دمشق إلى نحو 400 ليرة في حال الاستغناء عن «الفراطة» ، بينما يتلقفها أصحاب السرافيس 1000 ليرة سورية كاملة ، و الحجة «مازوت حر » ، « عم ننطر بالكراج للمسا لنعبي مازوت ».
وعلى سبيل المثال لا الحصر تبدو كراجات العباسيين فارغة من السرافيس يوم لا يوجد مازوت ، ويوم التعبئة تجد في الكراج اكثر من 200 سرفيس منهم نحو 40 سرفيس لمنطقة القطيفة يستلمون المخصصات لكن العدد الفعلي للسيارات العاملة على الخط لا يتجاوز الـ10 سرافيس ، مع ان هناك تقصير من قبل الجهات المعنية بعدم تأمين مازوت النقل قبل الساعة 6 مساءاً في أحسن الأحوال .
والصورة من كراج العباسيين

بينما تنتظم تكاسي الأجرة خارج الكراج بشكل أنيق لكن بسعر يصل لـ 5000 ليرة سورية لكل راكب.
وهنا أوضح أحد المواطنين لـ «بزنس 2بزنس» الذي لم يرغب بذكر اسمه كي لا يرفضه مجتمع السرافيس في حال عرفوه : أن الذهاب إلى دمشق بشكل مريح و كما يقال بالعامية «3 في كل مقعد أو 4 » بات ضرب من الخيال ، مشيراً إلى أنه في كل يوم لا بد من سماع محاضرة لا تتجاوز النصف ساعة عن التطور و ربطه بفكرة ركوب 6 أشخاص في مقعد واحد ، لتختتم بقول السائق «بعمركن ما بتتطورو ».
ولمنطقة الجديدة مثلاً تختفي السرافيس بقدرة قادر أو ساحر من الساعة 12 ظهراً و حتى الثالثة بعد الظهر ليحل محلها تكاسي بأجور خيالية .
إذ تقول السيدة فاتن : بتنا نحتاج لراتبين كاملين فقط لدفع أجارات التنقل وحدها ناهيك عن «الشنشطة و قلة القيمة»وعن أمور الحياة الأخرى .
الصورة من موقف سرافيس جديدة عرطوز

ونذكر هنا بتصريح لأحد المسؤولين في محافظة ريف دمشق قال فيه أن رخصة السرفيس وجدت لخدمة المواطن و ليس لزيادة العبء عليه .
طبعاً نقول من يعرف سائق سرفيس في هذا الزمن فهو أنفع له من معرفة اي مسؤول ، إذ أنه الوحيد القادر على إيصالك إلى منزلك وسط الازدحام و ارتفاع درجات الحرارة أو حتى انخفاضها.


