هاجرت ”أسراب النحل“ في عدد من مناطق محافظة درعا، وتم تشكيل لجنة وزارية للتحقيق في الظاهرة التي لم يسبق لها مثيل في هذا المجال. حيث انقسمت الآراء والتحليلات بين أنها ظاهرة طبيعية نتيجة للتغيرات المناخية وتأخر هطول الأمطار وقلة المراعي، في حين نسبها آخرون إلى انتشار الأمراض في الخلايا.
وأطلق رئيس المكتب الإقليمي لاتحاد النحالين العرب في سوريا، المهندس إياد دعبول، جرس إنذار لتدارك ما يحدث في قطاع النحل، الذي أوضح أن الاعتماد على التجارب الفردية والشخصية والاجتهادات في علاج مرض ”الفاروا“– وهو من أبرز الأمراض التي تصيب النحل- يؤدي إلى قصر عمر النحل بنسبة أكثر من 50 بالمئة.
وفي هذا الصدد، أجمع عدد من مربي النحل في “درعا” على أن ما حدث مؤخراً يعد ظاهرة غير مسبوقة، فالنحل لا يهاجر في مثل هذا الوقت من السنة إلا لأسباب قاهرة على حد وصفهم. لأن النحل عادة يهاجر في فصل الربيع، ولا يهجر خلاياه في درجات الحرارة الباردة، وتكون الهجرة جزئية وليست كاملة. أي تنفصل الخلية إلى جزأين، جزء يبقى فيها، والجزء الآخر يهاجر مع الملكة الجديدة.
كما أوضح مربو النحل أن أبرز الاحتمالات تكاد تنحصر في احتمالين، قلة الغذاء والمرض، فتأخر الأمطار قلل من المخزون الغذائي اللازم لعبور الخلايا فصل الشتاء بسلام. فضلاً عن موجات البرد المتلاحقة التي سادت خلال الفترة الماضية، ما ضاعف من احتمالات حدوث الأمراض وأبرزها، مرضا “الفاروا والنوزيما”. وبالتالي نفوق تدريجي للنحل، خصوصاً في الخلايا التي لم يتم “تشتيتها” أي تدفئتها، أو تلك التي لم يتم دعمها بالغذاء من المربين. لتعويض الفاقد الطبيعي، ولجوء بعض المربين إلى قطف العسل باكراً وعدم ترك ما يكفي منه للخلية لتتغذى عليه في الشتاء.
الجدير ذكره، أن الحرب على سوريا كانت السبب الرئيسي في تدمير مستعمرات النحل أو إهمالها، إذ انخفضت تربيته بنسبة 86 في المئة في العديد من الأماكن من درعا جنوبا إلى اللاذقية في الشمال الغربي للبلاد. وتسبب نقص الموارد والتوجيه في هجرة أسراب النحل نحو خارج البلاد خلال الفترة الأخيرة.
