تأثرت المنطقة الساحلية والمرتفعات الجبلية في سورية خلال الاسابيع الثلاثة الماضية بموجات باردة هي الأقسى منذ 7 سنوات ، سيما وأن العديد من القرى قد تعرضت لهطولات ثلجية غير متوقعة ، الأمر الذي أجبر المواطنين من ساكني القرى الجبلية على استهلاك كامل كميات المازوت والأحطاب المخزنة لديهم ، ليبدأ انتشار جماعي في الأحراش و الغابات بحثاً عن أي شيء يابس ، أو أي كسرة حطب ، للحرق و التدفئة أي «الغلمشة» كما يسميها سكان هذه المناطق مجمعين على أن هذا الشتاء هو الأبرد منذ 7 أعوام .
الأبرد!!!
لم أرى مثلها منذ عام 2015 بهذه الكلمات يصف العجوز محمد أبو يوسف من قرية الدالية في ريف منطقة جبلة الثلوج الهاطلة منذ 10 ايام ، مشيراً إلى أن برودة الطقس ألزمته بحرق طن ونصف من الحطب حتى الآن ، كونه لا يستخدم مازوت التدفئة نهائياً.
اضطررنا لحرق حتى الأحذية خلال فترة الثلوج بلكنة ساخرة وقد قالها الشاب محمود من قرى القدموس بريف طرطوس «حذاء النعل كافي لتسخين وعاء من الماء ».
ام يوشع من قرى اللاذقية قالت : عندما يتوقف المطر يذهب أحد أولادي على الدراجة النارية لإحضار ما تيسر له من الأحطاب اليابسة إن وجد ، و إلا نضطر لحرق الحطب أخضراً ، في ظل ارتفاع سعر طن الحطب الأخضر إلى 450 ألف ليرة ، واليابس غلى نحو 600 ألف ليرة .
100 ليتر مازوت !!!!!
وفي حين وقت تقف فيه كميات مازوت التدفئة الموزع عاجزة حتى عن تدفئة نفسها في ظل هذه برودة الطقس التي على ما يبدو مستمرة حتى نهاية الشهر بل وحتى أنها تقابل بسخرية السكان إذ تقول أم محمد أم لـ 4 أطفال أصغرهم عمره 5 أشهر «لا نستطيع إطفاء المدفأة لوجود طفل صغير ونلجأ لحرق كل شيء ، حتى الدفاتر المدرسية المنتهية » ، فلم يبق لسكان هذه سوى جمع الأحطاب وحتى أكياس النايلون و الكراتين و غيرها ، سيما وأن سعر المازوت الحر و البالغ 2000 ليرة سورية لكل لتر خارج عن حد قدرة الأسر هناك .

