من هلعٍ إلى آخر.. سوريا: حُمّى الطوابير تنتقل إلى الصيدليات والجمعيات الخيرية!

انتقلت حُمّى الطوابير من أمام مراكز مخصصات البطاقة التموينية، إلى طوابير جديدة أمام بعض الصيدليات والجمعيات الخيرية في سوريا للحصول على استشارات، أو معاينات، أو أدوية إما مجانية، أو بسعر مخفض.
 
كشفت صحيفة “البعث” المحلية، أنه مع صدور قرار رفع الدعم، قام العديد من الأطباء برفع أجور معايناتهم للضعف بنسب كيفية متفاوتة، وسلفا حتى قبل انتظار ما سينجم عن القرار. دون أي خوف من الرقابة أو الشكوى.
 
 
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلامية محلية، عن مواطنين وصفهم لمهنة الصيدلة بعد معاناتهم في تأمين الدواء، بأنها باتت مهنة ذات خلفية تجارية ربحية، يسيطر الجشع عليها، وهذه علامة مقلقة، والأخطر من ذلك كله هو التغيير في مواقف الأطباء والصيادلة تجاه المجتمع كوسيلة لكسب أعلى عائد مالي ممكن، بغض النظر عن التداعيات الأخلاقية والإنسانية.
 
وعدت صحيفة “الوطن” المحلية، نظام الوردية الصيدلية في طرطوس مثالا واضحا على ما ذكر أعلاه. حيث يُلزم المواطنون بشراء الأدوية، في المساء والليل، وأيام العطل من صيدليات معينة. ويتم اختيارهم بناء على معايير مصلحة ضيقة وليس معايير اجتماعية أو إنسانية. 
 
وقال المواطنون، إن “أي دواء عادي في سوريا تحتاج إلى البحث عنه في أكثر من 10 صيدليات في الظروف الطبيعية، فما بالك إذا كان الدواء نادرا نسبيا”. مطالبين بتغيير نظام الوردية للصيدليات، بحيث يتم مضاعفة عدد الصيدليات المناوبة ثلاث مرات على الأقل. لضمان وصول المواطنين إلى مخزون الأدوية بالمدينة والتخفيف من معاناة المواطن في البحث عن الأدوية. 
 
وأشاروا إلى ضرورة منع الصيدليات التي لا تحتوي على مخزون معين من الأدوية من المناوبة. لأنه من غير القانوني القيام بذلك، إذ عندما يذهب المواطن إلى صيدلية في أطراف طرطوس يرى أنها شبه خالية من الأدوية.
 
وفي سياق آخر، كشفت نقيب الصيادلة في سوريا، وفاء كيشي، أن عام 2021 شهد زيادة كبيرة في عدد الصيادلة المهاجرين. بخاصة في النصف الثاني من العام، بعد أن كان الصيادلة أقل فئة هجرة بين الكوادر الطبية. حيث عزت ذلك إلى قرار خدمة الريف أن يكون واحدا من الأسباب. وهي مشكلة قديمة نسبيا تم استشعار حجمها لأول مرة منذ حوالي خمس أو ست سنوات.
 
وأشارت كيشي، خلال حديثها لصحيفة “البعث” المحلية”، إلى أن وجود ما يقرب من 27 مؤسسة علمية، تخرج كل منها آلاف الطلاب من كليات الصيدلة. تسببت في نوع من المعاناة للخريجين غير القادرين على العمل في المناطق الريفية. ما جعلهم يبدون استعدادهم للعمل لدى أي صيدلي بعقد عمل “مجاني”.
 
وأوضحت كيشي، أن النقابة لا تطالب بإلغاء الخدمة الريفية. بل إيجاد حل إضافي يسمح للخريجين الجدد بخدمة الريف في صيدليات المدينة. طالما أن في كل صيدلية صيدلي واحد أو اثنان على الأقل. حيث وافقت وزارة الصحة على ثلاثة فقط، الأمر الذي أفسح المجال إلى حد ما أمام الخريجين الجدد للعمل. خاصة في صيدليات المدن مثل دمشق وحمص.
 
وأوضحت أنها أجرت اتصالات مع وزارتي التعليم العالي والصحة لوضع خطة لاستيعاب الخريجين الجدد. لأنه حسب وصفها من غير المنطقي “تخريج الصيادلة وطردهم في الشارع”. مضيفة أن الوقت قد حان لتوقف الجامعات عن استقبال أعداد جديدة من الطلاب ولو مؤقتا. لأن “كليات الصيدلة باتت مجرد كليات للتفريخ لا أكثر”.
 
Exit mobile version