جار الزمان على معبدها وعبثت بها يد الطبيعة والبشر، تعرضت للزلازل والتخريب والتجوير طيلة القرون الوسطى والعصور الحديثة، إلا أنها ظلت تستوقف الرحالة والزوار فتثير الإعجاب وتغذي الأساطير، بعد أن شاءت الأقدار أن تكون عمريت المدينة الفينيقية الوحيدة الباقية في العالم، ولم تبن على أنقاضها أي حضارة لاحقة.
طغت صور معبد عمريت الأثري في طرطوس وقد تم ترميمه بالإسمنت والقرميد الأحمر، فمن يريد اختزالَ تلك الحضارة التي قاومت العوامل الطبيعية والتاريخية والسياسية، ومن يريد لمعبد عمريت المهيب الذي يزيد عمره عن ثلاثة آلاف عام، هذا المنظر الذي وصَل إليه اليوم بفِعل عمليات الترميم القائمة، وكأنّ البعض يسعى لأن تصبح تلك الحضارة وهذا التراث غيرَ مؤهّل لزيارات السيّاح الأجانب من مختلف أصقاع الأرض؟
وتكشف الصور التي رصدها "بزنس 2 بزنس" عن مجموعة متنوعة من الأشكال والألوان على الجدار الأثري القديم والذي يعد أحد أهم الأوابد الأثرية والمعمارية في سورية والعالم.
كما تكشف الصور، إصلاح الرتق بالطوب الأحمر من الخارج، ما يدل على أن الشخص الذي أنهى الإصلاح كان مبتدئا أو هاو في عالم الخرسانة السوري.
لكن ما جرى اكتشافه أخيراً من خلال عمليات الترميم التي تنفَّذ لمدينة عمريت والتشوّه اللاحق بآثار المعبد طرَح أكثرَ من علامة استفهام وتساؤل عن تواطؤ البعض والسكوت عن هذه الجريمة.
بين الحِرص على أثار سوريا من قبَل المعنيين ومنظمات المجتمع المدني، ينتظر السوري الأفعالَ لا الأقوال للحفاظ على ما تبقّى من هوية وتراث في بلاده.
عمريت هو موقع فينيقي قديم يقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط في سوريا. فبعد أن استقر الفينيقيون في جزيرة أرواد، على بعد مسافة قصيرة من الشاطئ، أنشأ الفينيقيون بعد ذلك عددا من المستوطنات في المناطق المحاذية للبحر.
وبدأت أعمال التنقيب في الموقع بشكل أساسي في عام 1860. وتم إجراء الحفريات مرة أخرى في عام 1954 من قبل عالم الآثار الفرنسي موريس دوناند . وتشير المكتشفات الخزفية في عمريت إلى أن الموقع كان مأهولا بالسكان منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد.
كما تم التنقيب عن “مقابر صوامع” من العصر البرونزي الأوسط والمتأخر، وتتراوح محتوياتها من أسلحة إلى بقايا بشرية أصلية. وأسفرت الحفريات في المقبرة جنوب المدينة عن العديد من هياكل المقابر. ويعتبر الفن الجنائزي الموجود في بعض المقابر ذات الأبراج الهرمية أو المكعبة من “أهم المعالم الأثرية في العالم الفينيقي”.
وكشفت الحفريات أيضا، عن ميناء المدينة القديم. وملعب على شكل حرف U يعود تاريخه إلى القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد ويبلغ طوله حوالي 230 مترا.
وأُدرجت عمريت في قوائم مراقبة الصندوق العالمي للآثار لعامي 2004 و2006 للمواقع الأثرية المهددة بالانقراض. ولفت الصندوق الانتباه إلى التدهور السريع للموقع بسبب التخريب والتعدي على التنمية. ففي عام 2006 تم تنظيم ورشة عمل لمدة ثلاثة أيام بمشاركة من منظمة اليونسكو والمديرية العامة للآثار والمتاحف السورية والإداريين المحليين المسؤولين عن مواقع عمريت وطرطوس وأرواد.
