نجح فريق سوري روسي بإعادة تأهيل نبع أفقا التاريخي في مدينة تدمر الأثرية الذي تعرّض للتخريب جراء اعتداءات تنظيم “داعش” الإرهابي، بإشراف المديرية العامة للآثار والمتاحف.
وافتُتح الموقع وهو نبع مائي و كهف أثري حفر ضمن الصخور منذ أكثر من 6 آلاف عام ضمن حفل أقامته وزارة الثقافة بالتعاون مع منظمة الفيلق التطوعي الاستكشافي في روسيا.
وبحسب مدير عام الأثار والمتاحف محمد نظير عوض تضمنت أعمال الترميم، تعزيل مجرا النبع من الأنقاض والردميات وترحيلها والكشف عن الدرج الأساسي بالكامل المؤدي إلى مجرى النبع وإعادة بناء الجدار الأثري باستخدام أحجار مشابهة للقديمة إضافة إلى الكشف عن سويات أثرية ومذابح نذرية لإله النبع (يرحبول).
وأشار مدير عام الآثار والمتاحف إلى أن موقع النبع الذي تعرض للتخريب جراء اعتداءات تنظيم داعش يعد سبب الحياة وسر وجود الإنسان في تلك المنطقة مبيناً أن هذا المشروع سيكون بداية الأعمال المشتركة مع الفريق الأثري الروسي لمتابعة ترميم مواقع أثرية أخرى في منطقة تدمر التاريخية.
واعتبر مدير منظمة الفيلق التطوعي الاستكشافي الأثري في روسيا تيمور كارموف: أن هذا المشروع الأثري المهم الذي بلغت مدة تنفيذه نحو ثلاثة أشهر يساهم بشكل كبير في إعادة الحياة لهذا النبع التاريخي كما يساعد على إعادة المزارعين إلى بساتينهم في واحة تدمر واستقرارهم بالمنطقة.
وتضمن حفل الافتتاح إصدار كتاب باللغتين العربية والروسية، يتحدث عن تاريخ نبع أفقا وخطوات العمل لإعادة تدفقه.
ويقع نبع أفقا في الطرف الجنوبي الغربي من مدينة تدمر وتتدفق مياهه من جوف جبل المنطار من مغارة طولها نحو 400م ينبع فيها الماء من تسعة آبار جوفية طبيعية محفورة في الصخر الكلسي، شذبها الإنسان عبر العصور، ونحت على جوانب نهاية المغارة مصاطب ومدرجات وأحواض ووضع مذابح حجرية منحوتة لتقديم النذور والقرابين في ذلك الوقت.
يُذكر أن “أفقا” باللغة الآرامية تعني “نبع”، وهو سبب وجود تدمر واستمرارها منذ أقدم العصور، ويعرف اليوم باسم الحمام الكبريتي أو رأس العين، حتى ليمكن القول إن تدمر “هبة النبع”.
