يعيش السوريون أزمات متتالية لا يستطيعون تحملها من انقطاع للدواء والمياه والكهرباء والمشتقات النفطية، والغلاء الفاحش الذي طال السلع الأساسية وخاصة أسعار المواد الغذائية.
فالأسعار في سوريا تشهد ارتفاعات يومية، ومع اقتراب شهر رمضان، بدأت الموجة الأكبر في ارتفاع الأسعار، ما سيحرم العائلات السورية، التي اعتادت على وجود اللحوم بأنواعها كطبق رمضاني رئيسي، لتتحول هذه المائدة إلى مائدة رمضانية نباتية.
وفيما أطلقت لجنة مربي الدواجن مؤخراً تحذيرات عديدة من تدهور القطاع. أوضح الخبير في الإنتاج النباتي والحيواني عبد الرحمن قرنفلة. أن تكلفة الكيلوغرام الواحد من الفروج الحي أصبحت اليوم 7575-8000 ليرة وفقاً لنجاح تربية القطيع. وذلك بعد ارتفاع سعر طن الصويا لـ3.5 مليون ليرة، وطن الذرة لـ2.3 مليون ليرة.
وبيّن قرنفلة أن تكلفة صحن البيض في أرض المدجنة أصبح 14.500 ليرة. موضحاً أن قطاع الدواجن يعتمد بشكل شبه كامل على المواد المستوردة.
فالإنتاج المحلي من الذرة الصفراء لا يغطي 10% من الحاجة، أما الصويا فلا زراعة محلية لها أبداً. وبالتالي فإن أي ارتفاع في تكاليف الإنتاج سينعكس على سعر الفروج والبيض، وكذلك على المربين. حيث يوقف الارتفاع الحاد في التكاليف التربية نتيجة عدم القدرة على شراء مستلزمات الإنتاج.
وأضاف قرنفلة أن الكثير من مربي الدجاج البياض عرضوا القطعان للبيع قبل انتهاء عمرها الإنتاجي بـ4 أشهر. حتى لا تتراكم خسائرهم عما هي عليه أساساً، كما أعرض المربون عن البدء بتربية أفواج جديدة لعدم قدرتهم على شراء الأعلاف.
أما المؤسسة العامة للأعلاف والتي بالكاد تؤمن 40% من احتياجات المربين، فهي تتابع وتلاحظ وتسجل “بصمت” الاستغلال الذي يمارسه التجار بحق المربين. واحتكارهم للأعلاف حتى يبيعوها بالسعر الذي يحلو لهم، دون أي تدخل منها، سوى التأكيد بأنها لن ترفع الأسعار الآن.!
وفي السياق ذاته، كان موقع "بزنس 2 بزنس"، تابع منذ شهر شباط الماضي، ارتفاع أسعار البيض والدواجن، إذ تراوحت أسعار الفروج ما بين 12 ألف وما فوق لكيلو الفروج المذبوح، و22 ألف ليرة وما فوق لكيلو الفروج المشوي، حسب نوعه ووزنه في حين تجاوز سعر طبق البيض 12 ألف ليرة في الأسواق.
كما تابع الموقع، عزوف العديد من العائلات، عن شراء الفروج الجاهز، لارتفاع سعره بمعدل يصل إلى نحو ربع الراتب، أي نحو 33 ألف ليرة لوزن 1,5 كيلو، بعد أن كان سعره لا يتجاوز 150 ليرة قبل الحرب.
وبالعودة إلى ما يحمله شهر رمضان عادة من زيادة في الطلب، يؤكد مربون أن الأسعار ستشهد ارتفاعاً كبيراً قبل حلول الشهر الكريم. فيما رأى قرنفلة أن حديث المؤسسة السورية للتجارة عن تخزين كميات كبيرة لطرحها في الأسواق خلال شهر رمضان، قد ينفع إن صح.
عادة يوصي أخصّائيو التغذية الأشخاص النباتيّين بالتعويض عن عدم تناول اللّحوم بالبيض واللّبن والحليب، وينصحون بالتوجّه إلى المأكولات التي تحتوي على البروتين النباتي كالمكسّرات والحبوب والفطر والعدس والحمص والفول والبازلاء والشوفان والحنطة السوداء وغيرها. علماً أن الارتفاع الهائل في أسعار هذه «البدائل» يجعلها أيضاً بعيداً عن متناول كثيرين، وربما قد يجعل من سعر كيلو اللحمة قريباً من سعر طبخة المجدّرة!
أما المواطن الذي يخطط هذا العام لرمضان «نباتي». فهو يبحث عن البهارات والمنكهات«بديلة اللحمة». تاركاً شؤون التربية والأسعار لأصحابها، بعد أن ودع اللحوم البيضاء والحمراء منذ أشهر.
