بالحرامات والبطانيات… هكذا واجه السوريون (ثلجة) آذار القاسية !

لطالما عرف شهر آذار بـ "الغدار حامل سبع ثلجات كبار"، وبأن برده "بقص المسمار"، وبالفعل "بيّضها" آذار هذه السنة و"ابيضّت" معه جيوب السوريين، فكان هذ  المنخفض القطبي صعباً قاسياً ليس بسبب البرد القارس وكثافة المتساقطات وحسب، بل أيضاً لقلة حيلة الناس وعدم قدرتها على تأمين حاجتها للتدفئة إن كان من المازوت، أو الحطب، أو حتى الغاز والكهرباء التي لا تصلهم إلا ساعات قليلة كل يوم.
 
حتى أن الكثير من العائلات أكتفت بـ "الحرامات" وسيلة للتدفئة وليتقوا وأولادهم شر البرد حتى لا يصيبهم أي مرض، فحتى الدواء أصبح شراؤه هماً آخر يضاف الى همومهم.
 
مصادر مطلعة، قالت، أن الحكومة ومن ضمن إجراءاتها الاحترازية في مواجهة تداعيات الحرب الروسةي على أوكرانيا، أوقفت توزيع الدفعة الثانية من مازوت التدفئة (50 ليتر)، بالسعر المدعوم، على العوائل في سوريا.
 
وأضافت، أنها غضت الطرف عن توزيع الـ (50 ليتر) التي كانت قد أعلنت عنها بالسعر الحر عبر البطاقات الذكية قبل أيام، وفقا لموقع “المشهد” المحلي.
 
وبحسب المتابعين، فإن الحكومة لم تكن تضع في حساباتها أن تعود موجة الصقيع مع حلول فصل الربيع في شهر آذار/مارس الجاري، وبالتالي عودة أصحاب البطاقات للمطالبة بحصتهم من مازوت التدفئة.
 
ويقول الأهالي لموقع “المشهد”، إنهم ومنذ أكثر من شهر تلقوا رسائل عن حجز دور استلام مازوت التدفئة، لكنهم لم يستلموا مخصصاتهم بعد، كما أن الـ 50 ليتر بالسعر الحر لم يحصل عليها إلا القلة القليلة، في ظل تكتم الجهات المعنية عن إعلان حجم الكميات الموزعة، والتي في أحسن الاحوال لم تتعدى الـ 5 بالمئة.
 
كذلك، وفي وقت سابق، قال مدير المدينة الجامعية بدمشق، مضر العجي، إنه لم يتم تأمين الكميات المطلوبة من المازوت لتشغيل المولدات في المدينة الجامعية، لكن الحكومة تعمل حسب قوله لموقع “هاشتاغ” المحلي قبل أيام، كل فترة على رفد المدينة بكميات معينة بما يضمن عدم انقطاع التيار الكهربائي عنها.
 
وأفاد العجي، أن الكميات المتوفرة من المازوت تعمل في المدينة الجامعية “للإنارة وتوفير المياه الساخنة” فقط، أما بالنسبة إلى التدفئة “فلم يتم تشغيلها هذا العام”، وبرر ذلك إلى “صعوبة توفير المازوت” اللازم لتشغيل المولدات والحراقات.
 
ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، اتخذت الحكومة جملة إجراءات، من بينها التقنين في توزيع المشتقات النفطية. وفي ظل هذا الواقع بلغ سعر “غالون” المازوت 20 ليتر في السوق السوداء 80 ألف ليرة سورية.
 
وتشهد عموم المدن في سوريا منذ عدة أيام انخفاضا حادا في درجات الحرارة، وعاصفة مطرية في المدن الساحلية، وبحسب الأرصاد الجوية، فإن ذروة المنخفض ستكون خلال هذين اليومين، 15-16 آذار/مارس، إذ انخفضت درجة الحرارة عن متوسطها بمقدار 10 درجات.
 
بالمقابل زادت ساعات التقنين الكهربائي في بعض المحافظات إلى 8 ساعات مقابل ساعة وصول تحدث خلالها العديد من الانقطاعات بسبب الحماية من التردد، ونتيجة العاصفة المطرية في اليومين الماضيين، تسبب في  ضرر كبير بالشبكة الكهربائية في عدة مناطق من المحافظات السورية (حمص- طرطوس- اللاذقية- دمشق وريفها)، حيث انهارت العديد من جسور التوتر العالي، وكذلك انقطاع شبكات توتر منخفض في بعض التجمعات السكنية.
 
وأدت هذه الأضرار إلى انقطاع الكهرباء عن أغلب مناطق الساحل وبعض مدن الداخل، وتعرضت الشبكات الكهربائية في سوريا، للعديد من عمليات التعدّي والسرقة، تطال الأكبال الكهربائية، ما يؤدي إلى مزيد من الانقطاع في الكهرباء، فضلا عن الأضرار المادية.
 
 
 
 
 
Exit mobile version