التمور محشوّة بالحشرات.. غذاء فقراء سوريا: النوعية سيئة والغش سيد الموقف!

لم يعد خافياً على أحد في سوريا، التراجع الكبير في نوعية الغذاء تحت وطأة الأزمات، فقد اختفت عن رفوف المتاجر "السلع الجيدة"، والمنتجات الشهيرة لصالح المنتجات المعدّلة والتي تعرضت مواصفاتها للتلاعب بهدف تخفيف أسعارها.
 
ففي ظل الواقع الحالي، تقوم المعادلة على صناعي أو تاجر يحاول تأمين سلعة بأقل كلفة ممكنة في ظل غلاء المواد الأولية المستوردة، ومواطن فقير لم تعد لديه القدرة لشراء السلع الممتازة، ولم يعد يبحث عن اللذة في الطعام، ويكتفي بسد جوعه.
 
مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة حماة، ضبطت يوم السبت، كميات كبيرة من التمور الفاسدة والموبوءة بالحشرات كانت معروضة للبيع. ولم تقتصر الضبطيات على التمور بحسب المديرية، بل شملت أيضا شراب أطفال منتهي الصلاحية، حيث تم ضبطه والحجز على المادة بقصد الإتلاف
 
وذكرت المديرية لصحيفة “تشرين” المحلية، أن الكميات المخالفة صودرت، وتم تنظيم الضبط التمويني اللازم بحق المخالف. وتسليم التمور المخالفة بقصد إتلافها لمنع إعادة استخدامها من جديد.
 
في حين أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل اتسعت دائرة المخالفات لتشمل البيع بسعر مرتفع، والاتجار بالحصص التموينية. وأيضا والتلاعب بقطع البطاقة الإلكترونية.
 
وتضمنت أنشطة الرقابة، بمراقبة الحالات التي لم يتم فيها الإعلان عن الأسعار، ولم يتم إصدار الفواتير. وتم تعقب مصادر عدم إصدار الفواتير حتى يمكن اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين. وضبط مخالفات الجمع بين نوعين من اللحم وفرم اللحم بشكل مسبق بقصد الغش والعرض دون واجهة مبردة.
 
وكذلك الأمر في حماة أيضا، نظرا للطلب الكبير على منتجات الألبان والجبن، فضلا عن غلاء أسعار المنتجات الممتازة، تعد هذه السلع من أكثر السلع التي يتم الاحتيال فيها.
 
ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة “الوطن” المحلية عن بعض السكان، إنهم يشترون الحليب والجبن بكميات كيلوغرام واحد أو أقل للأكل وليس للمونة. وقالوا أيضا إنهم يشترونها من الباعة الجائلين ومن المتاجر ذات الأسعار الأقل من المتوسط، لأنها في المتاجر الرئيسية مرتفعة التكلفة.
 
وذكرت الصحيفة، أن سعر كيلو لبن الغنم الجيد سجل 4500 ليرة، ومن النوع الثاني 4000 ليرة. ولبن البقر 2300 ليرة ومن النوع الثاني 2000 ليرة. أما الجبن فيباع كيلو العكاوي نوع أول أي ملحه خفيف بين 12-15 ألف ليرة، ومن النوع الثاني ظاهر الملح بـ9 آلاف ليرة.
 
حركة البيع والشراء مقبولة على الأنواع الشعبية، وخفيفة على أنواع النخب الأول. حيث أوضح المواطنون أنهم يشترون الجبن بالكيلو ليس أكثر.فيما كشف بعضهم أن معظم الألبان والأجبان المطروحة بالسوق مغشوشة. حيث أضيف لها الأوكسجين، فالحليب يضاف له بمعدل كيلو غرامين لكل طن، عدا المواد الكيميائية وغير الكيميائية الأخرى.
 
فيما تعتبر منتجات الألبان والجبن “العربية” هي الأنظف، حيث يتم تصنيعها في منازل مربي الأغنام والأبقار أو الورش المنزلية الريفية المتخصصة في هذا القطاع، وفقاً للصحيفة.
 
ونقلت “الوطن” عن مدير التجارة الداخلية في حماة، رياض زيود، قوله إن دوريات حماية المستهلك تراقب إنتاج وبيع الحليب والجبن. فخلال هذا الشهر، تم أخذ عدد من العينات من منشآت التصنيع أو ورش العمل واختبارها في معاملها للتأكد من سلامتها.
 
كما تم العثور على أكثر من 18 عينة من هذه العينات مخالفة للمعايير الصحية بسبب انخفاض محتوى الدسم فيها بنسبة 10 بالمئة، وزيادة نسبة الملح، وإضافة النشا والدهون النباتية إلى عينات اللبنة.
 
وفي تصريحات سابقة، أكد مسؤولون من نقابة الحرفيين في دمشق ومديرية التجارة الداخلية أن الغشاشين يستخدمون أساليب احترافية في الغش. حيث يبدو المنتج مطابقا للمنتجات الأصلية من الخارج، لكن المحتوى مخالف للمعايير القياسية.
 
وفي وقت سابق، أوضحت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، لصحيفة “الوطن” المحلية، أن هنالك ارتفاعا في عدد حالات الغش. مستشهدة بظروف البلاد، واحترافية المحتالين، وغياب المراقبين.
 
حيث قال عضو جمعية حماية المستهلك بدمشق، بسام درويش، إن “اللوم على المواطنين الذين يشترون سلعا مزورة ومقلدة، رغم تحذيرات الجمعية وتعليماتها، وبالتالي فإن العبء لا يقتصر على مراقبة الإمدادات فقط”.
 
Exit mobile version