ليس جديداً كلُّ الهمس الذي نسمعه عن سوريون يريدون بيع الكلى والخصيتين ليصمدوا في أرض الوطن، لكن المسألة وما فيها أن أعداد هؤلاء ارتفعت كثيراً وأصبحت سورية مرتعاً لأشخاص بدأت تبيع أعضاءها بالمفرق والجملة.
كشف المسؤول العلمي في مجلس إدارة الجمعية العلمية السورية لجراحة المسالك البولية الدكتور أحمد فريد غزال إن عدد كبير من الأشخاص يعرضون الكلية والخصية للبيع بسبب الأزمة الاقتصادية في سوريا.
وأوضح غزال في حديثه مع إذاعة (ميلودي إف إم) أن "استفسارات كثيرة ترده من أشخاص يرغبون ببيع الكلية والخصية، مقدراً هذه الاتصالات بمرة أو مرتين في الأسبوع".
وأضاف أن "هذه الاستفسارات ظهرت مؤخراً نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانعكاساتها"، مؤكداً أن "تجارة الأعضاء ممنوعة قانونياً، والعقوبات قاسية على من يتقاضى مقابلا ماديا لقاء وهب الأعضاء".
وأشار غزال إلى أن زرع الخصية يقسم إلى زراعة خصية تجميلية "سيليكون" وهو موضوع تجميلي بحت، وزراعة طبيعية تكون بحاجة متبرع، وهو غالباً يعرض خصيته بغية المال، والمتلقي يكون بحاجة للإنجاب.
وأكد أنه لم يسبق أن حصلت عملية الزرع الطبيعية في سوريا، معتبراً أنها فاشلة جداً من الناحية الطبية، واستبعد أن تُجرى هذه العمليات لكونها دقيقة للغاية وتحتاج أدوات خبيرة ومجهرية.
وأضاف أن "الحالة المادية الصعبة تدفع البعض للتفكير بهذا الخصوص لا سيما بعد حدوث لغط عالمي حول الموضوع وهو أن (زرع الخصية ممكن أن يساعد على الإنجاب)، لكن هذا الأمر غير علمي بالمطلق".
وبدأت محاولات زرع الخصية في العالم، بالقرن الثامن عشر، لكن على مدى التاريخ نجحت عملية زرع خصى لحالة أو اثنتين، وكانت لتوءم حقيقي، وهناك محاولات حثيثة من عدة دول كالصين مثلاً لإنجاح هذه العملية، لكن استعمال مثبط المناعة في مثل هذه العمليات، يؤدي إلى العقم بالتالي تصبح العملية غير مجدية. بحسب غزال.
وهناك إعلانات عن بيع وشراء تجرى "على عينك يا تاجر"، بلا خوف ولا قلق ولا تردد، من أشخاص خسروا كل شيء وما عاد أمامهم إلا بيع أعضائهم بالقطعة. وهناك أشخاص، تجار، يتربصون بالبلد ويعرضون البيع والشراء ويُسمسرون لقاء عمولة. وهناك من يهوى القهقهة على كل هؤلاء فيجاريهم في المقايضة للتسلية.
ولا تقتصر تجارة الأعضاء على بيع وشراء الكلى، بل هناك من يبحث عن قرنية عين، أو جزء من الكبد أو الطحال، أو خصية، أو أوردة، حيث يستطيع المتبرع إكمال حياته رغم تبرعه بتلك الأعضاء.
