أجبر الفقر معظم الأسر السورية على التنازل عن وجبة اللحوم الحمراء التي كانت لا تغيب عن موائد السوريين بمختلف فئاتهم حيث تشهد أسواق اللحوم هذه الأيام عدم استقرار بأسعارها وارتفاعات خيالية .
ومع دخول شهر رمضان يومه الثاني، حيث تزدهر أسواق اللحوم، حتى لو كان هذا الانتعاش طفيفا، نظرا لحالة الدخل المنخفض وحالة التضخم التي أهدرت أي قيمة لأي دخل، يعزو العديد من المستهلكين سبب هذا الارتفاع إلى استغلال التجار والجزارين، لشهر رمضان.
وبجولة على محال القصابة في منطقتي المزة والشيخ سعد لوحظ أن هناك عدم التزام بتسعيرة محددة، حيث قالت صحيفة “تشرين” المحلية أن كل محل قصابة يبيع اللحوم وفق مزاجه، وتتراوح أسعار لحم هبرة الخاروف مابين 32 – 36 ألف ليرة، في حين يتراوح سعر كيلو غرام لحم العجل مابين 25 – 30 ألف ليرة، والأسعار في المولات لها أسعارها الخاصة ..!
وأشار عدد من أصحاب محال القصابة للصحيفة إلى أن إقبال المواطنين على شراء اللحوم كان خلال الفترة الماضية بحدوده الدنيا إلا أنه بات يشهد انتعاشاً طفيفاً بدءاً من اليوم مبررين ذلك بقرب شهر رمضان المبارك.
عدد من المواطنين أكدوا أنه مع اقتراب شهر رمضان بدأت أسعار اللحوم ولاسيما الحمراء منها بالارتفاع لتصل إلى أرقام كبيرة لايستطيع أي رب أسرة تحملها حتى وإن كان من ذوي الدخل الجيد وتالياً لن يحصل عليها ولو بكميات قليلة خلال هذا الشهر، مطالبين بضرورة وجودة رقابة على الأسواق أكثر ووضع تسعيرة تتناسب مع ذوي الدخل المحدود.
بدوره أوضح رئيس جمعية اللحامين في دمشق أدمون قطيش أنه وبالتزامن مع قرب شهر رمضان المبارك تشهد أسواق اللحوم إقبالاً مقبولاً نوعاً ما على شراء اللحوم وهذا بدوره أدى إلى زيادة سعر اللحمة بنسبة قليلة، لافتاً إلى أن سعر كيلو غرام “لحم الخاروف” حسب النشرات التموينية اليوم وصل إلى 28 ألف ليرة، مع نسبة دهن 25%.
لكن لا أحد يلتزم بما تذهب إليه تلك النشرات، ولفت قطيش إلى أن سبب ارتفاع أسعار اللحوم بات معروفاً للجميع وفي مقدمة الأسباب هي زيادة أسعار العلف و كمياته المحدودة، إضافة إلى أن هناك تهريباً للحوم إلى الدول المجاورة، بنسبة تصل إلى 20% من الإنتاج..
وتساءلت الصحيفة، دون جواب من رئيس الجميعة، عن كيفية تمكن الأسر من تلبية احتياجاتها الأساسية من اللحوم هذا الشهر. لأن المادة باتت من الكماليات على موائد غالبية العائلات السورية.
ولوحت الصحيفة، إلى أن الإجابة بسيطة ولا تحتاج إلى مزيد من الشرح. فأي أسرة في سوريا لن تستطيع شراء كيلو لحم بقري بمتوسط سعر 36 ألف ليرة سورية، لأنها لن تحصل على رغيف الخبز وباقي الضروريات خلال الشهر.
وأواخر الشهر الفائت كشف مدير الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة أسامة حمود لإذاعة "شام اف ام" أن "ارتفاع أسعار الأعلاف أدى إلى تأثر قطاع الثروة الحيوانية وفقدانه نحو 40 إلى 50 في المئة من القطيع".
ويتعرض مربو المواشي والدواجن في سوريا إلى خسائر كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والمحروقات.
وتشهد أسعار معظم السلع والمواد الأساسية في الأسواق السورية ارتفاعاً غير مسبوق، بالتزامن مع تطبيق الحكومة قرار رفع الدعم عن فئات من السوريين، في ظل عدم قدرة كثير من العائلات على تأمين احتياجاتها.
