زمن الولائم في سورية ولّى.. «مليون ليرة» شهرياً تكلفة طبخة يومية خلال شهر رمضان!!

 
بمزيج من المآسي والصعوبات الاقتصادية والمعيشية، يحل شهر رمضان على السوريين الذين يعانون بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية واللحوم والخضروات، فضلا عن شحّ الخدمات العامة مثل الغاز والكهرباء والمواصلات.
 
تدفع هذه الظروف السوريين لتغيير كثير من عادات مارسوها منذ سنوات طويلة عند استقبال شهر رمضان، بالتحضير لموائد طعام وطقوس خاصة لإحياء الإفطارات الجماعية المشتركة.
 
حيث كان للسوريين مذاق خاص مع هذا الشهر، من خلال إعداد الأكلات المتنوعة وإقامة عزائم و”سكبة صحن” للجيران، لكن خلال السنوات القليلة الماضية، وخاصة هذا العام، يبدو الأمر مختلفا تماما، حيث باتت طبخة واحدة مع صحن فتوش وزبدية شوربة تكلف الأسرة الواحدة نحو ربع راتب الموظف تقريبا. 
 
في شوارع محافظة طرطوس أكدت أم ربيع أن صحن الفتوش لأسرة مؤلفة من 4 أشخاص بات يكلف 10 آلاف ليرة سورية وكيس عدس الشوربة الذي يكفي يومين أو ثلاثة ثمنه 7 آلاف ليرة.
 
بينما أشارت أم كامل أن تكلفة طبخة كوسا بلبن بلغت 30 ألفا ثمن لبن ولحمة وكوسا ورز، فما بالك بطبخة يومية أي مليون ليرة بالشهر ثمن طبخة واحدة يوميا خلال شهر رمضان، وفقا لصحيفة “الوطن” المحلية في تقرير لها اليوم. 
 
وقال أحد المواطنين للصحيفة المحلية، “أول مرة منذ خمسين عاما لا أفطر أول يوم رمضان مع إخوتي”، بينما قالت سيدة من جانبها: “اشتريت كيلو فول وكيلو خيار وكيلو بندورة بـ15700 ليرة سورية.. ما هذا؟ جعنا”، في إشارة إلى غلاء المعيشة في سوريا، الأمر الذي أدى إلى تخلي الأغلبية عن طقوس قد تعودوا عليها منذ زمن بعيد. 
 
وأفاد المواطنون المتجولون في أسواق طرطوس. إذ قالوا: تحتاج كل أسرة إلى مليون ليرة سورية شهريا إذا أرادت طبخ طبخة واحدة كل يوم وبدون (سلطة أو شوربة)، وفقا للصحيفة المحلية.  وهذه التكلفة كلها نتيجة ارتفاع الأسعار غير المسبوق في سوريا جراء الغزو الروسي لأوكرانيا، وخاصة بالتزامن مع شهر رمضان.  
 
وأما أسعار التمور، تراوحت بين 31 ألفا للنخب الأول بوزن 600 غ، و19 ألف ليرة للنخب الثالث بوزن 800 غ، بأنواع مختلفة ولكن بكمية قد تكفي أسرة لمدة أسبوع فقط، كما قال أحد التجار للصحيفة.   
 
وقال أحد المواطنين في مدينة طرطوس، أنه غير راضٍ ومستاء من غلاء الأسعار ولا يملك القدرة الشرائية لبعض المواد خلال شهر رمضان، “من قال إن رمضان هذا العام يشبه مثيلاته؟ بدأ رمضان منذ 4 أيام استطعت أن أشتري للأولاد علبة “معروكة” واحدة فقط لأن ثمنها 6 آلاف ليرة سورية”، وفقا لـ”الوطن”.
 
ويتباين ثمن “المعروكة” هذا العام وفقا حجمها ونوع حشوتها بين 6 آلاف و12 ألفا والحلويات زادت في الفترة الأخيرة بعد غلاء السكر والسمن وعدم توافر الغاز أكثر من 20 بالمئة لكل الأنواع، فضلا عن أجور العمال والضرائب والتغليف والتنظيف والفواتير.
 
جميعنا منكوب والعمل تراجع جدا واقتصر على طبقة مخملية ننتظرها ونحاول جذبها بأي طريقة كانت”، وفقا لصاحب محل حلويات.   ضجيج الشكاوى لن يقلل من الأسعار أو يوفر وسائل النقل أو يُرفع من رواتب الموظفين.
 
بحسب إحدى المسنات التي تساءلت عن الوضع الذي وصلت إليه الأسرة السورية في هذا الشهر من ارتفاع أسعار الخضار والفواكه واللحوم والحلويات. إذا ما قامت الحكومة بوضع حلول واقعية، مثل رفع رواتب الموظفين بما يتناسب مع الواقع المعيشي اليوم في سوريا.

 

Exit mobile version