عادة شرب القهوة متأصلة لدى معظم شعوب العالم، وهي قد تكون في سوريا الأكثر انتشاراً مقارنة بدول العالم. فمعظم السوريين مدمنون على شرب القهوة على مدار الساعة من الصباح إلى المساء، قسم منهم بضعة فناجين وقسم آخر عشرات الفناجين يومياً، والقهوة هي أول شيء يقدم للضيف سواء لدى الأسر الغنية أو الفقيرة، ولكن الظروف الاقتصادية بدّلت هذه العادة لدى الكثير من الأسر فأحجمت عن تقديم القهوة أو تراجع شربها من قبل أفرادها.
حيث سجلت أسعار القهوة أعلى مستوى لها في 10 سنوات، وارتفعت أكثر من أي سلعة أخرى هذا العام، مدفوعة بأزمة الشحن وزيادة الطلب والطقس الجاف. فعلى الرغم من عدم وجود علاقة مباشرة بين أسواق العقود الآجلة للقهوة والمبلغ الذي ستدفعه مقابل قهوة الصباح، إلا أن أسعار هذه السلع الأساسية آخذة في الارتفاع بالنسبة للمستهلكين.
ونقلت صحيفة (الوطن) عن مواطنين في اللاذقية أن سعر أوقية القهوة يتراوح بين 6000 و9000 ليرة، ويزداد السعر أكثر إذا كان بنكهة الهال، ما يفوق قدرة الموظف الذي يعيش على الراتب الحكومي.
وأوضح صاحب محمصة (محل قهوة) أن مبيعات القهوة تراجعت مع ارتفاع سعرها، كما باقي المواد في السوق"، مشيراً إلى أن "غلاء القهوة عالمي وليس محلياً فقط".
وأضاف أن الناس باتت تشتري بربع الأوقية ومنهم من يطلب شراءها بقيم مادية قليلة (بألفين ليرة)، وهكذا، بحسب المبلغ المتوافر لدى المشتري. مبيناً أن "إنتاج القهوة في هذا الوقت يقل، وتكون بانتظار الموسم الجديد، إضافة إلى قلة مستوردي القهوة وسط الظروف العالمية وما تشهده من حروب، وغلاء أجور النقل وغيرها".
وقال بائع البن إن سعر كيلو البن يبدأ من 25 ألف ليرة للنوع الفيتنامي والنوع الهندي، ويليه البرازيلي بـ 30 حتى 34 ألف ليرة للكيلو، في حين يسجل أعلى سعر للبن الكولومبي الذي يتجاوز سعره 45 ألف ليرة، مبيناً أن سعر كيلو القهوة قبل نحو ثلاثة أعوام لم يكن يتجاوز 12 ألف ليرة للنخب الأول، وباقي الأنواع أعلاها 8 آلاف ليرة فقط.
ولفت إلى أن أسعار الهال ارتفعت وتراوحت بين 50 و90 ألف ليرة، بحسب نوع الحبة، مضيفاً أن أوقية القهوة تباع بالحد الأدنى بسعر 6000 ليرة، وفي حال كانت مع هال فإنها ترتفع إلى 6800 ليرة، وهناك مواطنون يشترونها من دون هال أو بهال خفيف بحسب الطلب لتقليل السعر ما أمكن بالنسبة لهم.
وذكر تجار جملة في دمشق خلال تصريحات سابقة لصحيفة (الوطن) أن "سوريا تعتمد اعتماداً كلياً على استيراد حبوب البن نظراً لصعوبة زراعتها في البلاد، فهي نبات استوائي حساس يحتاج إلى درجات حرارة معينة".
وتبين الإحصائيات أن سوريا تستورد مادة البن من عدة دول لكن معظم اعتمادها يتركز على البرازيل والهند بنسبة تتجاوز 90 في المئة من هاتين الدولتين.
