كان المصرف المركزي في سوريا قد رفع مؤخرا سعر صرف دولار الحوالات من 2500 ليرة إلى 2800 ليرة، مشيراً إلى أن الهدف من الرفع هو تشجيع المغتربين والمنظمات الدولية على إرسال الأموال من الخارج، عبر الطرق النظامية.
وبين السلبيات والإيجابيات التي سترافق تطبيق القرار، تطفو تغيرات أسعار السلع في مقدمة اهتمامات المواطن الذي بات يخشى أية ارتفاعات إضافية بعد دوامة الغلاء الغارق فيها، فالإيجابية المرافقة لزيادة تدفق الحوالات الخارجية عبر الشركات المرخصة، يقابلها على الضفة الأخرى مخاوف من ارتفاع سعر الصرف الجمركي ( الدولار الجمركي)، وما يرافقه من زيادة في أسعار المنتجات محلياً.
وفي هذا الصدد، بيّن الأستاذ في الاقتصاد الدكتور حسن الحزوري، في تصريح لصحيفة "البعث"، أن رفع سعر الصرف سيتبعه زيادة الأسعار على المستوردين ستكون 15% وسطياً، وهو عبء إضافي سيتم تحميله على السلع بنسبة أكبر كما اعتدنا، معتبراً أن الأثر الإيجابي الوحيد الذي يمكن لمسه من القرار هو زيادة الإيرادات في الموازنة وكأننا ندور في حلقة مفرغة.
وفيما يتعلق بالحوالات الخارجية واستقطاب القنوات الرسمية لها، بيّن الحزوري أن الفرق بين السعر الرسمي والسوق الموازية لا يزال كبيراً، ودخول الحوالات للخزينة لا يزال يتطلب زيادة في السعر مقترحاً تحرير سعر الصرف للحوالات على الأقل، بما سينعكس بدخول ملايين الدولارات يومياً إلى الخزينة بدل أن تضيع دون أي انعكاس محلي لها.
من جهة أخرى رأى الحزوري أن قرار رفع معدلات الفائدة لن يؤثر أمام التضخم الذي يفوقها بعدة أضعاف، مضيفاً: ” نحن في مرض مزمن يتعمق يومياً، وقراراتنا مسكنات مؤقتة بحيث نحل مشكلة لنخلق أخرى.
فيما رأى المحلل الاقتصادي، عامر شهدا، أن قرار المصرف المركزي برفع سعر صرف دولار الحوالات بنسبة 14 بالمئة، سوف يؤدي إلى فتح حدود التضخم في السوق السورية، ما سيتسبب بالمزيد من المعاناة للمواطن السوري.
وأوضح شهدا بحسب موقع "هاشتاغ سوريا"، أنه إذا كان المقصود من الخطوة تشجيع المغترب على إرسال الحوالات عبر الطرق الرسمية فهذه الخطوة لن تفيد كون الحوالات ستتراجع نتيجة زيادة التضخم عالمياً وخاصة في أوروبا، والذي سينعكس بالدرجة الأولى على المغتربين بسبب ارتفاع أعبائهم المعيشية، أيضاً فإن أثر هذه الحوالات معدوم على أهل المغترب وأقاربه كون التضخم يسحق كل شيء ويمنع تحسن الوضع المعيشي لهم، لأن المستورد يحصل على الدولار بسعر منخفض، ثم يضربه بضعفين ويزيد عليه أرباحه ومن ثم يبيع منتجاته للمواطن.
كما أشار شهدا إلى أثر التمويل بالعجز المقدر بحوالي 5 تريليون ليرة والذي ضاعف النقد على الورق دون مضاعفته بشكل حقيقي، متسائلاً: هل المقصود من هذه الخطوة زيادة الانكماش في كتلة النقد الوطني..؟
وأضاف أن الرفع في السعر الرسمي سيقابله رفع قد يكون مضاعفاً في السوق الموازية، وبالتالي سيتوجه المواطن لاستلام حوالته من تلك السوق وخاصة أن ارتفاع سعر الحوالات لم ينعكس بشكل إيجابي على الحالة المعيشية للمواطن.
واقترح شهدا التخلي عن تمويل مستوردات التجار وفك قيود التعامل بالدولار لعدم جدوى الطريقة السابقة خلال الأزمة.
أما بخصوص خطوة رفع نسبة الفوائد فقد أوضح الخبير الاقتصادي، أن مبرر الخطوة كان اجتذاب الإيداعات للمصارف، ولكن السؤال هنا من سيقتنع بوضع أمواله في البنوك بتلك الفائدة مع وجود مستويات تضخم كارثية تفوق بكثير ما سيجنيه المودع من فوائد إن لم نقل خسائر ناجمة عن ذلك التضخم.
وأشار شهدا إلى أن المركزي ومنذ حوالي أسبوعين أصدر بياناً ركز فيه على تقليل نسب التضخم ودعم الإنتاج بموارد محلية، متسائلاً: كيف أصدر ما هو مناقض لمقرراته؟
