عودة عصر «بوابير الكاز» في سوريا..هل يضاف للبطاقة الذكية؟

أصبحت الكهرباء الشغل الشاغل للناس. تتحكم في أبسط تفاصيل حياتهم، أعمالهم، زياراتهم ومواعيد نومهم واستيقاظهم. يعيشون يومهم وفق مزاجها الذي يتفنَّن في قهرهم وتعذيبهم وهدر وقتهم وطاقاتهم، لذلك كان لا بد للمواطنين من البحث عن بدائل تمكنهم من متابعة حياتهم. 
 
وفي حين يكابد المواطنين معاناة معيشية جراء أزمة استثنائية أعادتهم تبعاتها إلى عهود ماقبل الكهرباء وماقبل الغاز، وأجبرتهم على إنزال تحف من على الرفوف ومسح الغبار عنها بعد أن كان الأجداد والآباء ينعمون بها قبل 50 عاماً تقريباً، كالبابور وضوء الكاز وغيرها من المنتجات اليدوية والتقليدية، لسبب بسيط هو ندرة الغاز في السوق وانقطاع الكهرباء المتكرر لعدم توفر الوقود بسبب العقوبات.
 
كما يلجأ بعضهم لاستخدام وسائل أخرى سواء للطهي أو للإنارة المنزلية لدى العديد من الناس، والوسيلة الأبرز الآن استخدام الشموع والفوانيس التي تشتعل فتائلها باستخدام الكاز للإضاءة وبابور الكاز، ومواقد الحطب والفحم للطهو، كما أصبحت تستخدم الأدوات التي تعتمد على الكحول الزرقاء بغرض تحضير الشاي أو القهوة أو المتة من مبدأ التوفير لمادة الغاز.
 
ولم يجد المواطنون بداً من استخدامها، بالرغم من أن هذه الأدوات التي تعتمد على مختلف أنواع الوقود يمكن أن تؤدي إلى أضرار سواء من الناحية المادية، بسبب إمكانية حدوث حريق وخاصة مع وجود الأطفال أو من الناحية الصحية لإمكانية الأضرار على الرئتين على المدى الطويل إثر استنشاق الكاز أو الناتج عن احتراق الفحم والحطب .
 
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة تشرين المحلية عن العديد من الأهالي، تعرضهم لمخاطر متعددة نتيجة هذه الأدوات، منها تعرضهم لحرائق كادت أن تودي بمنازلهم، وحتى حروق شخصية حيث تعتمد الأدوات البديلة التي يستخدمها معظم السوريين حاليا، وهي الكاز والحطب، على العمل وفق آلية انبعاثات غازية مؤلفة من غاز ثاني أوكسيد الكربون المضر بالجهاز التنفسي، حيث أن أساس عملها هو الاحتراق.
 
وبالنسبة للأضرار الصحية من استخدام مختلف أنواع الوقود بقصد الطبخ أو غيره بيّنت رئيسة الرابطة السورية لطب وجراحة الصدر الدكتورة لبنى حويجة لـ«تشرين» أن الآثار على الجهاز التنفسي للملوثات الناتجة عن احتراق أنواع مختلفة من الوقود الداخلي تعد مشكلة صحية عامة ورئيسة.
 
وأضافت حويجة أن الحطب بقصد الطهي أكثر خطورة من غيره لأنه يعتمد على مواقد غير فعالة، تعمل في ظروف سيئة التهوية وهي مرغوبة لأنها غير مكلفة، حيث أن الدخان المنبعث من الوقود الصلب الداخلي يحتوي على خليط معقد من عدد كبير من الملوثات.
 
وتعد أبرز الأمراض المرتبطة باحتراق الوقود الصلب “الفحم”، الانسداد الرئوي المزمن “انتفاخ الرئة”، التهاب الشعب الهوائية المزمن، التهابات الجهاز التنفسي الحادة، الالتهاب الرئوي، وسرطان الرئة إثر دخان الفحم، أما النتائج غير الرئوية فيمكن أن تكون إعتام عدسة العين، المضاعفات المرتبطة بالحمل، سرطان البلعوم الأنفي، مرض القلب الإقفاري، وغيرها.
 
أما بالنسبة للكاز أو الكيروسين فبينت حويجة أنه يصنَّف من الوقود النظيف غير أنه يمكن أن يؤدي إلى أضرار على الجهاز التنفسي على المدى الطويل بصورة نسبية .
 
يذكر أن مدير عام المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في سوريا، فواز الظاهر، صرح بإن كمية الغاز الواصلة للوزارة من وزارة النفط انخفضت إلى 7 ملايين متر مكعب يوميا بعد أن كانت 8.5 ملايين متر مكعب، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج الكهرباء من 2400 ميغاواط إلى نحو 1900 ميغاواط، حسب متابعة “بزنس2بزنس”.
 
وفي وقت سابق، قال وزير الكهرباء “غسان الزامل”، إن تحسن كميات التوليد من الكهرباء سيكون مع بداية شهر حزيران القادم، وذلك بخلاف ما كان قاله خلال لقاء مع قناة “الميادين” شهر شباط الفائت، بأن تحسن الكهرباء سيكون مع بداية نيسان الجاري وإدخال كميات إضافية من الطاقة إلى الشبكة، بحسب متابعة “بزنس 2بزنس”.
 
وبين الزامل حينها،أن انخفاض الطلب على الكهرباء لأغراض التدفئة، ساهم بتحسن وضع الكهرباء، موضحا أن دمشق التي كانت تحصل على 450 ميغاواط سابقا كان التقنين يصل فيها لأكثر من 6 ساعات متواصلة، واليوم وبالكمية ذاتها فإن برنامج التقنين يقترب من 3×3، مبينا أنه وبالعموم بدأت الحمولات العالية على الشبكة بالانخفاض، وهي ما كان يسهم في ارتفاع معدلات الأضرار والانقطاعات المفاجئة.
Exit mobile version