سوريا كئيبة، وشعبها مكتئب، قطرات الأمل تتلاشى وجرعات الألم الزائدة تنهش.. الأجساد والنفوس.
هذه سوريا تحوّل شعبها مُوزَّعون في غالبيتهم الساحقة بين أكثر بؤساء العالم على سلّم الفقر وأخواته، وبين أكثر تعساء الأرض على مقياس التوتر والحزن.
حلقة الانتحار التي تشهدها سوريا، وازدياد حالاتها في الفترة الأخيرة جعلت الحديث عن هذه المعاناة أمراً ملحاً وبات ازدياد حالات الانتحار بين الشبان اليافعين في السويداء العنوان الأبرز خلال الأيام القليلة الماضية.
حيث أكد رئيس مركز الطب الشرعي في السويداء الدكتور أكرم نعيم لصحيفة «الوطن» المحلية أن عدد الوفيات التي تم تسجيلها ضمن سجلات الطبابة الشرعية منذ بداية العام الحالي وحتى تاريخه وصل إلى 25 حالة وفاة منها 18 حالة قتل عن طريق الخنق أو بالسلاح الناري.
ولفت نعيم إلى أن أخطر الحالات التي تم تسجيلها كان الموت انتحاراً حيث تم توثيق 7 حالات انتحار خمس منها كان خلال شهر نيسان الحالي تنوعت طرقها بين الشنق والتسمم بمبيد حشري إضافة إلى الانتحار بطلق ناري علماً أن معظم حالات الانتحار تلك إن لم يكن جميعها كانت لشبان يافعين في مقتبل العمر.
هذا ولم تبق حالات الانتحار التي تم تسجيلها المؤشر الخطير الوحيد على ساحة المحافظة حيث سجل قسم الإسعاف في المشفى الوطني في السويداء دخول حالات عديدة لشبان بأعمار تتراوح بين 18 و40 يعانون إغماء أو تشنجاً أو احتشاء بعضلة القلب أو تكززاً وألماً في الصدر، والتي عزاها أطباء قسم الإسعاف إلى الضغط النفسي وظروف الحياة الصعبة التي يواجهها المريض.
ومن جهة أخرى، سجل قسم القلبية في المشفى دخول أكثر من 20 مريضاً يومياً بحالة استشارية جراء تسرع في القلب أو تشنج إضافة إلى المرضى الذين يعانون أمراضاً قلبية مزمنة أو طارئة.
وأكدت الدكتورة المقيمة في القسم ماجدة نصار "للوطن" أن القسم يستقبل استشارات عديدة يوميا تتراوح بين 15 إلى 20 مريضاً يتم قبول ما بين الثلث والنصف منهم في القسم لمتابعة حالتهم الصحية مشيرة إلى أن الاضطرابات القلبية وحالات احتشاء عضلة القلب هي الحالات الأكثر بروزاً بينها.
وبيّنت نصار أن الاضطرابات القلبية وحالات الاحتشاء والجلطات تعود أسبابها الرئيسية إلى توتر نمط الحياة ونوعية الأغذية والضغوطات المعيشية التي تؤدي إلى اضطراب ضغط الدم وارتفاعه مسببة احتشاء أو جلطة إضافة إلى طبيعة العمل والانفعالات.
وأشارت نصار أن اللافت في مرضى القلب تغير الخط البياني لآعمار المرضى الذي زاد من نسبة المرضى للأعمار الصغيرة من فئة الشباب حيث سجلت نسبة الاحتشاءات والجلطات القلبية نسبة عالية بين فئات الشباب التي كانت سابقا في معظمها تصيب كبار السن
وسبق أن قال مدير مستشفى “ابن سينا” للأمراض العقلية والنفسية في سوريا، أيمن دعبول، إن عدد الاختصاصيين النفسيين في البلاد يصل إلى 45 طبيباً فقط.
وأوضح دعبول، خلال حديث لإذاعة “ميلودي إف إم” المحلية، أن حاجة سوريا من الأطباء النفسيين تصل إلى حوالي عشرة آلاف طبيب، لافتًا إلى أن نقص الاختصاص ليس وليد اليوم، إذ كان عدد الأطباء في عموم سوريا قبل عام 2011 يصل إلى حوالي 60 طبيباً.
