أخطاء كارثية تحصل كل يوم على مرأى من وزارة الصحة ونقابة الصيادلة نتيجة تأجير الصيدليات لأشخاص غير أكفياء وغير مهنيين لقاء منفعة مادية متبادلة بين الطرفين، فالصيدلاني يكسب أجرة شهادته، والطرف الثاني يكسب مهنة ودخلاً ليس بالقليل، ويبقى الطرف الثالث (المرضى) الخاسر دوماً، نتيجة صفقات تجارية تتلاعب بأرواحهم دون أدنى شعور بالمسؤولية.
صحيفة “تشرين” المحلية، نشرت تقريرا أمس السبت، ذكرت فيه، نقلا عن صيدلانية من محافظة اللاذقية، “يستأجر شخص شهادة الصيدلية من أحد الخريجين، ويقوم بفتح الصيدلية على اسم الصيدلاني الأساسي ويمارس المهنة من دون علم أحد”، وبيّنت الصيدلانية في حديثها للصحيفة المحلية، أن “هذه المشكلة سببها الأساسي الصيادلة أولا والنقابة ثانيا”.
وقالت: “المتصيدل ” هو شخص لا يعلم شيئا عن الأدوية والأمراض والاستطباب و مضادات الاستطباب والتداخلات والجرعات وكيفية الإعطاء فهو لا يتعدى كونه شخصا متطفلا على المهنة ومن الممكن أن يبدل الأدوية حسب مصالحه، وفق توضيح الصيدلانية من أضرار انتشار هذه الظاهرة وسط غياب الرقابة الحكومية.
ونوهت في حديثها للصحيفة المحلية، إلى “عدم اكتراث “المتصيدل” بصحة المريض وحياته في سبيل الاتجار بما لديه من المواد”.
وتابعت: “من الممكن “للمتصيدل ” أن يبيع الدواء بسعر أقل من السعر الأصلي لعدم علمه بتعديل الأسعار الذي يطرأ بشكل دوري”، وأضافت أن “المريض يفاجأ بفرق السعر للدواء نفسه في غير صيدلية ما يسبب مشكلة وينظر المريض للصيدلاني على أنه نصب عليه وباعه بسعر أعلى”.
ومن جهة أخرى، أشارت صحيفة “تشرين” المحلية في تقريرها حول تأثير ظاهرة “التصيدل” على بعض خريجي الصيدلة، على لسان إحدى الخريجات إلى أن “خريجي الصيدلة يرغبون بمزاولة المهنة إلا أن العديد من “المتصيدلين ” أخذوا أماكنهم في بعض الصيدليات”.
وأضافت إحدى الخريجات: “ناهيك بأن هناك بعض الصيادلة لا يستطيعون تحمل الدوام الكامل في الصيدلية، ولذلك يوظفون عندهم أشخاصا ليست لهم علاقة بالمهنة، وبهذه الطريقة يتم حرمان صيادلة من فرصة عمل و بالوقت نفسه يسمح لشخص ليست له علاقة بالمهنة بأخذ هذه الفرصة والإساءة للمهنة”.
فيما أضاف أحد الصيادلة بعض الأمثلة، ” مثلا كشخص بحاجة لدواء للضغط و طلب من “المتصيدل ” الدواء الموصوف من الطبيب ولعدم وجود الدواء نفسه قام بتبديله بدواء بغير المادة الفعّالة، والدواء الذي أعطاه للمريض شارفت مدة صلاحيته على الانتهاء، ويريد التخلص منه”.
وأشار أيضا إلى قيام ” المتصيدل” بوصف دواء لمرضى يشرحون له أعراضا يشعرون بها من دون مراجعة طبيب مؤكدا على أن “التشخيص وإعطاء دواء خاطئ قد يفاقمان الحالة المرضية”، في إشارة إلى خطورة انتشار “المتصيدلين”.
فيما أوضح محمود شبار نقيب صيادلة اللاذقية لصحيفة “تشرين”، إن “ظاهرة “المتصيدلين” ضعيفة في المحافظة، صحيح أن هناك عددا ممن يعملون بهذه الطريقة لكن هذا العدد قليل، وتتم ملاحقتهم من اللجان المختصة في كل من نقابة الصيادلة ومديرية الصحة، إضافة إلى لجان مشتركة بين مديرية الصحة ونقابة الصيادلة التي تقوم بجولات دائمة”، وفق قوله.
وفي وقت سابق، كشف رئيس فرع نقابة الأطباء في ريف دمشق خالد موسى، عن إحالة بعض الحالات لأشخاص مارسوا مهنة الطب بعد أن تبين أنهم ليسوا أطباء أمام القضاء، مبينا أن هذه الحالات قليلة جدا، ومن بين الحالات التي تم ضبطها شخص يمتهن المعالجة الفيزيائية وهو لا يحمل شهادة في هذا الاختصاص.
وأضاف موسى لصحيفة “الوطن” المحلية، أنه تم ضبط شخص آخر لأنه يحمل شهادة معهد في اختصاص المعالجة الفيزيائية وافتتح عيادة على أنه طبيب لسنوات وبعد ذلك تم اكتشافه على أنه ليس بطبيب، مبينا أن بعض هذه الحالات تم كشفها من خلال شكاوى المرضى التي وردت إلى فرع النقابة، وبعد التدقيق تبين أنه ليس طبيبا
