تذمر سوريين في عدد من المدن، لا سيما الساحلية، التي تعد فيها المتة المشروب الشعبي الأول، من انقطاعها واحتكار التجار لها.
ونقل موقع "أثر برس" المحلي عن عدد من الأهالي أنه "منذ أيام قليلة، اختفت المتّة من نوع (خارطة) من المحال، في حين يطلب بعض أصحاب المحال الذين تتوفر لديهم المتّة سعراً مضاعفاً بالعبوة".
وأضاف أحد الأهالي: "أمس اشتريت عبوة متّة 200 غرام بسعر 4500 ليرة، وذلك بعد رحلة بحث بين المحال استمرت أكثر من ساعة".
وقال آخر: "نتحمّل انقطاع أي مادة من الأسواق، باستثناء المتّة التي تعد المشروب اليومي الذي نبدأ صباحنا به، ونشربه في أوقات متفرقة خلال اليوم".
بدوره، قال مدير "التجارة الداخلية وحماية المستهلك" في طرطوس، بشار شدّود، إن عدم توفّر مادة المتة في الأسواق كما السابق، سببه العطلة الطويلة خلال عيد الفطر، وأخذ معتمد توزيع المتة في طرطوس والعاملين في المستودع، عطلة إضافية بعد عطلة العيد، ما أدى إلى حدوث قلّة في توفر المادة بالمحال.
وأكد شدّود أن دوريات من مديرية التموين قامت يوم الأحد بتنظيم ضبط احتكار بحق صاحب “سوبر ماركت” قام باحتكار مادة المتة على “السقيفة”.
وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في سوريا قد استبعدت مادة المتة من قرار إيقاف تصدير عدد من المواد لمدة شهرين.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن تناول إحدى المواد والسلع الموجودة في الأسواق كنموذج اعتاد السوريون على شرائه، وقياس سعره قبل العام 2011، وتطور هذا السعر وصولا للعام الحالي، لتقدير القيمة الحقيقية للراتب الحقيقي الكافي على تلبية الاحتياجات.
وفي هذا السياق، نقل موقع “المشهد” المحلي، أواخر الشهر الفائت نيسان/أبريل عن الباحثة الاقتصادية رشا سيروب، تحليلا ماليا بسيطا لقياس تآكل القوة الشرائية للموظف السوري معتمدة في ذلك على مؤشر علبة المتة، حيث لفتت إلى أنه في عام 2010 كان سعر علبة المتة 25 ليرة، اليوم سعر نفس العلبة 3500 ليرة، يعني زاد سعر العلبة 140 ضعف.
وأوضحت سيروب، أنه لما كان وسطي الرواتب 15000 ليرة في العام 2010، هذا يعني أن وسطي الرواتب في العام 2022 يجب أن يكون 2100000 ليرة “مليونان ومئة ألف ليرة سورية”، كي يحافظ الموظف على القوة الشرائية لدخله، معتبرة أنه يمكن لعلبة المتة أن تصبح مؤشر لقياس المستوى العام للأسعار.
ويعيش السوريين أوضاعاً معيشية صعبة وأزمة اقتصادية تتفاقم يوماً بعد يوم، ازدادت حدتها مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث شهدت أسعار معظم السلع والمواد الأساسية في الأسواق السورية ارتفاعات مستمرة، بالتزامن مع تطبيق الحكومة قرار رفع الدعم عن فئات من السوريين، في ظل عدم قدرة كثير من العائلات على تأمين احتياجاتها.
وفي نيسان الماضي، كشف مدير "التخطيط والتعاون الدولي" في "وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل" محمود الكوا، عن ازدياد أعداد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر في ظل ارتفاع الأسعار.
