خلال السنوات الماضية، عهد السوريون إلى المؤسسة العامة للإسكان بالعديد من مشاريع الإسكان التي تأخر تنفيذها حسب المواعيد التي تم الإعلان عنها لدى الاكتتاب، بالإضافة إلى كون مشاريعها التي تحمل أسماء مختلفة تعتبر محدودة جدا مقارنة بالاحتياجات الفعلية من المساكن.
وعلى الرغم من مرور 15 عاما على إطلاق مشروع السكن الشبابي في السويداء، الذي يتضمن 864 شقة سكنية في مرحلته الأولى، إلا أن المكتتبين على شقق هذا المشروع لا يزالون ينتظرون بشرى إنجازه، لأن الشقق لا تزال في عهدة الجهات المنفذة للمشروع.
وفرضت الهيئة العامة للإسكان على المكتتبين دفع 30 % من قيمة الشقة، وهو ما اعتبروه "قرارا تعجيزيا"، كون 90 بالمئة منهم من ذوي الدخل المحدود ولا يستطيعون دفع هذه القيمة، خصوصا بعد أن تم احتساب تكلفة المتر المربع بنحو 480 ألف ليرة سورية، بحجة الارتفاع المستمر لمواد البناء.
ووفقاً لما نقلته صحيفة "تشرين" المحلية عن أصحاب الشقق، فإن ارتفاع الأسعار يجب أن يتحمله المكتتبون، خصوصا وأن “سعر الشقة الواحدة وفق حسابات المؤسسة العامة للإسكان بات فلكيا، أي ما يعادل 48 مليون ليرة، علما أن سعر الشقة كان عند الاكتتاب لا يتجاوز 800 ألف ليرة، يضاف إلى ذلك عجزهم التام عن دفع الأقساط الشهرية المترتبة عليهم والتي وصلت إلى نحو 50 ألف ليرة”.
مخاوف المكتتبين على الشقق السكنية لم تتوقف عند هذا الحد، بل ما زاد من مخاوفهم الأحكام الصادرة عن المؤسسة العامة للإسكان، والتي قضت بفسخ عقد المكتتب المتأخرعن دفع الأقساط مع إعادة الأقساط التي دفعها سابقا، وأمام هذا الواقع المفروض عليهم قسرا لم يكن أمام بعضهم، خاصة العاجزين عن دفع الأقساط الشهرية، سوى بيع اكتتابهم إلى المغتربين أو ميسوري الحال.
وتابعت الصحيفة، أن "دفع 30 بالمئة من قيمة الشقة لامتلاكها لا يعدو أن يكون ظلما لهم، رغم أن هذا الإجراء القسري يعد خرقا واضحا وصريحا لقانون الجمعيات، الذي يسمح للمشروع بتقاضي 10 بالمئة فقط من القيمة المقدرة للشقة، والتي كانت تدفع مقدما من المكتتبين في بداية التسجيل.
وأشار المكتتبون، على أهمية إعادة النظر في طريقة الامتلاك والأقساط؛ لأنها ستحرمهم من مشروع السكن الشبابي، علما أن مؤسسة الإسكان العام لم تأخذ بعين الاعتبار الموقع الجغرافي للمشروع، الذي يبعد كيلومترين عن الطريق العام وبعيدا عن مركز المدينة.
وبحسب القائمين على مشروع الإسكان الشبابي، فإن تأخر إنجاز المشروع في 2007 والذي من المفترض أن يسلم بعد خمس سنوات من انطلاقه، يعود إلى تأخر فرع إسكان المنطقة الجنوبية في الإعلان عن المناقصات للمرحلة الأولى من المشروع، رغم أن ملفه جاهز لدى مجموعة إسكان السويداء وتنتظر التنفيذ العملي فقط.
وتلاه أيضا، تأخر الإعلان عن مناقصة مراكز التحويل الكهربائي لشقق المرحلة الثانية التي لا تزال قيد التنفيذ، وإضافة إلى ما ذكر كان العامل الأساسي في عدم اكتمال المشروع، هو تأخر الجهات المنفذة للمشروع في التنفيذ بسبب ظروف البلاد آنذاك، وعدم وجود عمالة في ذلك الوقت.
بدورها، قالت المهندسة، كندة الظواهرة، رئيسة مجموعة إسكان المنطقة الجنوبية، إن العديد من الشباب المكتتبين في السكن الشبابي، راجعوا المجموعة لبيع شققهم بسبب عجزهم عن دفع الأقساط المستحقة عليهم.
وأضافت إن "رفع الأقساط الشهرية مرتبط بالارتفاعات المستمرة لأسعار مواد البناء، لذلك من غير الممكن احتساب تكلفة الشقة حاليا على أسعار 2012، أي عند البدء بالمشروع بشكل عملي، خاصة أن مواد البناء ارتفعت أضعافاً مضاعفة".
وفي وقت سابق، نقلت صحيفة الوطن عن "الخبير في الاقتصاد الهندسي" محمد الجلالي أن منزلاً صغيراً موجوداً في قلب مدينة دمشق ومساحته 100 متر على أوتوستراد المزة قد يصل سعره إلى حدود 1.5 مليار ليرة، أما على أطراف المدينة فيتراوح سعره بين 300 و 400 مليون ليرة.
في حين أن منزلاً مساحته بحدود 80 متراً في السكن الشبابي بضاحية قدسيا في ريف دمشق ومن تنفيذ المؤسسة العامة للإسكان يباع اليوم بحدود الـ 100 مليون ليرة، وهذا السعر قريب أيضاً من أسعار المنازل في منطقة صحنايا.
وفي الـ 15 من كانون الأول الماضي، أصدر الرئيس السوري، بشار الأسد مرسوماً تشريعياً برفع رواتب وأجور العاملين المدنيين والعسكريين وأصحاب المعاشات التقاعدية في سوريا.
ونص المرسوم على رفع الحد الأدنى العام للأجور والحد الأدنى لأجور المهن لعمال القطاع الخاص والتعاوني والمشترك غير المشمولة بأحكام القانون الأساسي للعاملين بالدولة ليصبح 92 ألفاً و970 ليرة سورية شهرياً.
ويعاني السوريون من ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية وزاد الأمر سوءاً مع ارتفاع سعر المازوت والخبز إلى أكثر من الضعف مع تدنّي الرواتب في القطاعين العام والخاص.
