تحولت معظم الروضات والمدارس الخاصة في سوريا من مشروع تعليمي إلى مشاريع تجارية ربحية بحتة، وباتت سنوياً ترفع أقساطها عشرات الأضعاف من دون وجود حسيب أو رقيب مقابل تحايلها على دفع الضرائب المترتبة عليها من جراء رفعها لأقساطها.
إذ شهدت أقساط المدارس الخاصة ورياض الأطفال في السنوات الأخيرة أرقاماً فلكية, في ظل عدم تقيدها بالأسعار التي تصدرها وزارة التربية، كما ارتفعت التكاليف الأخرى (مواصلات وملابس وكتب.. الخ).
وكشف تقرير لموقع “المشهد” المحلي، أن أسعار المدارس ورياض الأطفال الخاصة سجلت ارتفاعات جديدة تبدأ من مليوني ليرة سورية في بداية موسم التسجيل لهذا العام، في حين أن معظم المدارس لا تعطي سعر محدد.
وتطلب من الأهل دفعة تثبيت بمبلغ لا يعد قليلا، وبعضها يحدد السعر ويطلبه دفعة واحدة، في مخالفة صريحة لقرارات الوزارة التي تقضي بتقسيم المدارس الخاصة المبلغ إلى ثلاثة أقساط على مدار العام الدراسي.
وبحسب الموقع المحلي، الذي زار عدد من الروضات في العاصمة دمشق، حيث تبين أن الأسعار تبدأ كالتالي: ” التسجيل لطفل فئة أولى بعمر 3 سنوات يبلغ مليون و 700 الف ليرة سورية، ولا يشمل القسط الكتب والقرطاسية، أما تسجيل طفل فئة ثانية (العمر 4 سنوات) فيبلغ مليوني ليرة سورية.
بينما تسجيل طفل فئة ثالثة بعمر 5 سنوات بإحدى روضات دمشق فيبلغ مليونين وثمانية ألف ليرة سورية دون أجور المواصلات التي تبلغ شهريا حوالي 150 ألف ليرة سورية، مع الإشارة إلى أن بعض الروضات لا يوجد بها وسائل نقل بل تترك للأهالي مسألة التعاقد مع سائقين.
أما في إطار أسعار أقساط المدارس الخاصة فكانت كالآتي بحسب موقع "المشهد": “تسجيل تلميذ بإحدى المدارس بالصفوف الابتدائية يحتاج الى دفع مبلغ مليون ونصف كدفعة تثبيت (القسط المدرسي الكامل لم يتحدد بعد).
كما ينبغي دفع 500 ألف ليرة سورية دفعة للنقل، أي أن الدفعة الأولى للتثبيت أصبحت مليوني ليرة، أما لتسجيل طالب في المرحلة الإعدادية فالأرقام لم تختلف كثيرا فيبلغ القسط مليونين ومئتي ألف ليرة سورية.”
ونوّه الموقع المحلي، إلى أن الأسعار تختلف حسب المؤسسة واسمها ، فبعض المدارس الخاصة وروضات الأطفال رفعت أقساطها 200 بالمئة من دون احتساب اللباس أو الخدمات الأخرى والمواصلات حسب بعد المكان.
وحول واقع الأسعار في المدارس والروضات الخاصة، تواصل الموقع المحلي مع مدير التعليم في وزارة التربية عماد هزيم الذي أوضح من جانبه، أن “آخر زيادة للقسط التعليمي تم الموافقة عليها من قبل الوزارة بعام 2020 لبعض المؤسسات التعليمية الخاصة".
وبيّن أن للوزارة الحق في إعادة النظر بالأقساط في حال صدور قوانين ومراسيم بزيادة أجور العاملين أو قرارات بزيادة أسعار المحروقات.
وحول صدور تسعيرة جديدة للمدارس الخاصة كشف هزيم أن ” الوزارة أًصدرت بتاريخ 30/5/2022 باعتماد الأقساط الموافق عليها مضاف إليها نسبة لا تتجاوز 5 بالمئة كل سنتين لجميع المؤسسات بناء على المادة /37/ من التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم /55/ لعام 2004 “.
وأشار هزيم إلى أن ” ما يزيد عن 90 بالمئة من مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية الخاصة قسطها التعليمي المعتمد لا يتجاوز 500 ألف ليرة سورية”. لكن الواقع يشير إلى عدم تقيّد أي من المؤسسات التعليمية الخاصة بهذه التسعيرة
وبرر هزيم، مسألة عدم مراقبة الوزارة لأسعار الخدمات التي تفرضها المدارس أو رياض الأطفال الخاصة أن “هذه الخدمات اختيارية وتعود للاتفاق بين المؤسسة وولي الأمر، وعلى المؤسسة إعلام مديرية التربية بها فقط على أن تلتزم بعدم زيادتها خلال العام الدراسي”.
الجدير ذكره أن وزارة التربية السورية سمحت العام الفائت للمدارس التي يقل قسطها السنوي عن 500 ألف ليرة سورية بزيادة وفق نسب محددة، في حين منعت زيادة أقساط المؤسسات التي يزيد قسطها على 500 ألف ليرة سنويا.
وبحسب هذا التعميم التي نشرته الوزارة بتاريخ 3/6/2021، فإن الزيادة تكون وفق 3 شرائح: “الشريحة الأولى والمتضمنة القسط من 50 ألفا وحتى 150 ألف ليرة سورية هي 50 بالمئة.
أما بالنسبة للشريحة الثانية وقسطها من 151 ألف حتى 250 ألف ليرة فنسبة الزيادة 35 بالمئة، بينما نسبة الزيادة للشريحة الثالثة وقسطها من 251 ألفا حتى 500 ألف ليرة هي 25 بالمئة”.
لكن ورغم هذا القرار إلا أن هذه المدارس والروضات الخاصة لم تلتزم بالرسومات الرسمية، وسط غياب الدور الرقابي الحكومي.
