باتت ظاهرة التسول منتشرة بشكل كبير خلال السنوات الماضية في سوريا، ورغم تفعيل مكاتب مكافحة التسول في مختلف المحافظات السورية، فإن ظاهرة تسول الأطفال والنساء وكبار السن تنامت إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة.
ويبتكر المتسولون أساليب عديدة، كاستخدام تقارير طبية ممهورة بأختام وتواقيع، تؤكد حاجة أبنائهن لعمليات جراحية باهظة التكاليف، أو وصفات طبية لا يستطعن شراء الأدوية المدونة فيها كونها غالية الثمن.
قاضي التحقيق الثاني في دمشق محمد خربوطلي أكد أن يومية المتسول بشكل عام، تتراوح بين 30-50 ألف ليرة"، لاسيما من يمتهن هذه المهنة في الأسواق العامة ومراكز المدن.
ولفت خربوطلي لإذاعة "ميلودي اف ام" إلى أنه في إحدى الحالات التي وردت عام 2013 بلّغ أحد الأشخاص عن فقدان 40 مليون من منزله الكائن في "سوق ساروجة"، وعند التحقيق تبين أن هذا الشخص "متسول" ويعمل بائع محارم رفقة أولاده تحت جسر الرئيس.
ولفت خربوطلي في حديثه للإذاعة المحلية إلى وجود ازدياد بنسب التسول بشكل كبير، كون المتسول المحترف لا يريد العمل ويستسهل هذه المهنة لكسب المال، ومع ذلك هناك أناس يدفعهم الفقر للتسول وهذه الحالات بدأت بالظهور بعد الأزمة فيما اقتصر التسول قبل الأزمة على المحترفين والممتهنين لها.
وأشار إلى أنه بعد الحرب أظهرت شبكات تقوم بتشغيل الأشخاص بعملية التسول فيما لم تكن هذه الظاهرة موجودة قبل، لافتا إلى وجود أشخاص يقيمون في فنادق "المرجة"، ويحضرون أطفالهم ويقيمون خدع باستخدام "المكياج" حتى يبدو الطفل مريضاً كي يثير التعاطف ويكسب الأموال عبر التسول.
وفي تصريح سابق قال خربوطلي إن أي متسول يقبض عليه ويكون قادراً على تحصيل قوت يومه بنفسه، فإنه يحاكم حسب المادة "596" بالحبس لمدة تتراوح بين 3 أشهر والسنة، مع غرامة مالية تبدأ من 10 آلاف ليرة سورية إلى 25 ألف ليرة سورية.
وأضاف خربوطلي، في لقاء عبر إذاعة "المدينة إف إم"، أن هناك حالات تشدد فيها العقوبة كأن يتظاهر المتسول بالإعاقة، فيعاقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، مع غرامة مالية تتراوح بين 25 – 50 ألف ليرة سورية.
وفي إجابته عن دافع المتسولين للقيام بهذا العمل، بيّن خربوطلي أنّ 99 في المئة منهم غير محتاجين، مشيراً إلى أنهم يتخذون التسول كمهنة، ومن يقوم بهذا الفعل يحصل على المال من دون تعب.
ولفت إلى وجود عائلات باتت معروفة بممارسة مهنة التسول، والفرد فيها يتم إيقافه ويسجن وبعد قضاء مدة حبسه يعود للتسول.
