بات الحصول على موعد في مستشفى حكومي، سواء عبر إجراء عملية ما أو غسيل كلى أو فحوصات طبية، أمرا صعبا، حيث يحتاج لأيام طويلة إلى حين الحصول على موعد ما.
يحتاج مرضى غسيل الكلى لإجراء ثلاث جلسات أسبوعياً في المستشفيات الحكومية والخاصة، وتشمل الجلسات إزالة الفضلات والسوائل التي لم تعد الكلى قادرة على تفريغها أو طردها بعد ترسبها فيها، ويهدف غسيل الكلى أيضا للحفاظ على توازن الجسم عن طريق تصحيح مستويات المواد السامة المختلفة في الدم.
إلا أن ليس كل المرضى ممن بحاجة إلى موعد طبي يمكن أن ينتظرون لأيام طويلة، وبالتالي نسبة كبيرة منهم مضطرون للذهاب إلى مشفى خاص، مما يترتب عليهم تكاليف مادية كبيرة.
فيما لا تتوفر جميع الأدوية في المستشفيات الحكومية، فالأدوية غالية الثمن هي حكرعلى بعض الصيدليات والمستودعات فقط، وهذا ما شهدته العاصمة دمشق والعديد من المحافظات السورية مؤخرا، حين تداولت عدة مواقع إعلامية محلية تقارير عن نقص الأدوية وارتفاع أسعارها في عموم سوريا.
وفي هذا الصدد، بيّن المعاون الطبي بالهيئة العامة لمشفى الكلية الجراحي غسان محمد لصحيفة “البعث”، أن “عمليات زرع الكلى من العمليات الكبيرة والمعقدة التي تكلف مبالغ طائلة في الخارج تقدر بـ 20 أو 30 مليون ليرة سورية، في حين تقدم بالمشفى شبه مجانية.
وأردف في حديثه “التكلفة في المشافي الحكومية لا تتجاوز الـ 300 ألف ليرة، أما بالنسبة لجلسة غسيل الكلية فهناك قسمان للمرضى، قسم لمرضى العام تقدم لهم الجلسات مجانا بشكل كامل، وقسم القاعات المأجورة التي يتكلف المريض بها مبلغا لا يتجاوز الـ 1000 ليرة، علما أن جلسة غسيل الكلى في الخاص تتجاوز الـ 200 ألف ليرة سورية.
يذكر أن صحيفة “تشرين” المحلية ذكرت في تقرير لها منتصف الشهر الفائت. عن تلقيها معلومات تفيد بأنه في بعض الأحيان بمستشفى “المواساة” الجامعي بدمشق، في قسم الإسعاف يتم نقل المريض إلى مستشفى خاص.
وذلك بالاتفاق بين بعض المسعفين وأحد المستشفيات الخاصة مقابل نسبة مالية معينة لكل مريض يتم تحويله إلى المستشفى الخاص بحسب الصحيفة المحلية.
وأضافت الصحيفة أن الأمر يتم بعدة حجج من قبل المسعفين إما لعدم وجود أماكن، أو بمحاولة إقناع المريض بأنه لن يلقى العلاج بشكل كبير إلّا في مستشفى خاص.
ويوم أمس، ذكر تقرير لموقع “هاشتاغ” المحلي، أن المستشفيات والمخابر السورية، تعتمد في الوقت الحالي على الأجهزة الطبية المستعملة المستوردة من الخارج بوسائل غير نظامية.
وصرح مدير المختبرات في وزارة الصحة السورية، مهند خليل، للموقع، إن المخابر السورية تمر بصعوبات مما أدى إلى ظهور نتائج خاطئة في بعض الاختبارات المخبرية، مشيرا إلى أن عدم وجود ضوابط “كونترولات”، يعني أن نتائج التحليلات ليست مضمونة بنسبة 100 بالمئة.
وأشار خليل، إلى أن غياب “الكونترولات” يستلزم المتابعة المباشرة للفحوصات الطبية من قبل طبيب المختبر، كونه الضمانة الوحيدة لصحة النتيجة، التي تعجز معظم المختبرات في سوريا عن توفيرها.
ولفت خليل، أنه خلال السنوات السابقة انقطعت أجهزة الكونترول عن السوق السوري بسبب الحصار الاقتصادي، مما دفع بعض المختبرات إلى الحصول عليها “بطرق مشبوهة”، وبحسب خليل، فإن هذه الأجهزة التي تدخل سوريا بطرق مختلفة لا تخضع لرقابة وزارة الصحة، وبالتالي قد تكون غير دقيقة ونتائجها المخبرية خاطئة.
وأضاف المعاون الطبي بالهيئة العامة لمشفى الكلية الجراحي لصحيفة “البعث” المحلية، أن “الأدوية التي تعتبر من الأدوية المزمنة، يتم استجرارها مركزيا من خلال وزارة الصحة، وذلك من خلال رفع الطلبات السنوية للأدوية اللازمة للاستخدام والكميات المطلوبة لتقوم الوزارة بتأمينها".
وكذلك الأمر بالنسبة للمستلزمات الطبية، يتم تأمين قسم منها عبر الوزارة، والقسم الآخر يقوم المشفى بتأمينه، لاسيما أن الوزارة سمحت للهيئات العامة بالشراء المباشر لبعض مستلزماتها بنسبة 10 بالمئة، في حال تأخرت مناقصات الوزارة في تأمين الأدوية والمستلزمات.
وأضاف محمد في حديثه أن أكثر فترة تعتبر عصيبة على المشفى، تلك التي شهدت فيها المنطقة انقطاعا للمياه، علما أن مرضى التحال الدموي يحتاجون إلى كميات كبيرة من المياه لإنجاز عملية الغسيل، فتم العمل على إجراء خلية أزمة، والتواصل مع الهلال الأحمر ومحافظة دمشق، حتى تم تأمين صهاريج مياه.
أما على صعيد زراعة الكلية فقد أوضح محمد أن المشفى تقوم بزراعة الكلية أسبوعيا لمريضين، وذلك بعد القيام بالتحضير من قبل طبيب داخلية، وإجراء كافة الفحوصات والتحاليل اللازمة للآخذ والمعطي للتأكد من تطابق الأنسجة.
وبعدها يتم عرض الملف على لجنة الزرع التي تضم ثلاثة أطباء لدراسة إضبارة المتبرع والآخذ، والتأكد من أنها خاضعة للقوانين والشروط اللازمة وفي حال وجود أية مخالفة لا يتم الموافقة على عملية الزرع، أما في حال كانت الإجراءات نظامية فيتم وضع الإضبارة على الدور الذي لا يتجاوز “ثلاثة أشهر” ليتم إجراء العملية، على حد قوله.
