مأساة معيشية مستمرة ومتزايدة يعيشها المواطن السوري مع كل صباح جديد، حيث وصل ارتفاع الأسعار إلى أبسط المواد التي يقتات عليها المواطنون فيما لا يتجاوز متوسط راتب الموظف السوري أكثر من 160 ألفا.
الأمر أدى إلى حدوث حالات غش في مكونات تصنيع بعض السلع الغذائية من قبل بعض الباعة، بهدف تسويقها وبيعها بسعر أقل، مستغلين بذلك الأوضاع المعيشية المتردية في البلاد.
وعلى ما يبدو، لم تقتصر حملات مكافحة المواد مجهولة المصدر التي تقوم بها الضابطة التموينية على المواد المهربة والتي لا تملك بيانات نظامية، إذ تعدتها لتطال حتى المنتجات المنزلية الريفية التي لا يمر يوم دون الدعوة لاستثمارها وتحفيز جميع العائلات لتحويلهم إلى منتجين من خلالها.
أوضح أهالي بعض القرى لصحيفة البعث المحلية أن حملات مكافحة المواد مجهولة المصدر بدأت تطال المنتجات الريفية التي لا يمر يوم دون الدعوة لاستثمارها، الأمر الذي جعل التوجهات لتصنيعها تكاد تكون معدومة، وإن وجدت فتباع المنتجات ضمن البيت دون أن يجرؤ أحد على عرضها والترويج لها
وفي هذا الصدد، صرح مسؤول حكومي بأنّ المنتجات المنزلية الريفية إن لم تكن ضمن مشروع صغير مرخص، أو حائزة على بطاقة مواصفات فهي تعتبر مجهولة المصدر ولا يسمح ببيعها إلا ضمن المواصفات المعتمدة.
أفاد مدير حماية المستهلك حسام نصر الله وفق جريدة البعث المحلية، بأن المواد أو المنتجات أو السلع التي لا تحمل أي بيانات تدل على منشئها أو مصدرها، ولا يصرح حائزها أو بائعها عن وجودها بالتداول بشكل قانوني تعتبر مجهولة المصدر.
وأضاف نصر الله بأنه لا يدخل في شمول هذا التعريف المواد التي جرى العرف على إنتاجها محلياً والتي تحدد بقرار من الوزير، وفق المصدر.
من جهته، بيّن الخبير التنموي أكرم عفيف أنّ الكثير من المزارعين أو حتى باعة الخضار يستثمرون الفائض من خضار وفواكه لتحويلها إلى مربيات أو مخللات أو يقومون بتجفيفها، ثم بيعها بأسعار رخيصة نسبياً مقارنةً بالمدن.
وأضاف عفيف بأن المزارعين أحجموا اليوم عن عملهم هذا بعد تحذيرات عدة من دوريات التموين، وبات فائض الخضار يتحول إلى علف للحيوانات أو يرمى في القمامة.
صحيفة “تشرين” المحلية ، نشرت يوم الأحد، الفائت، تقريرا أوضحت فيه نقلا عن رئيس جمعية حماية المستهلك بدمشق عبد العزيز المعقالي، اتساع ظاهرة غش المواد في ظل ضعف القدرة الشرائية للمواطن، وأن هناك ثلاثة أنواع من الغش في الأسواق من حيث أوزان المواد السائلة وأوزان المواد الصلبة، بينما تكمن أخطر أنواع الغش في مكونات المواد الغذائية.
وأردف المعقالي في حديثه للصحيفة المحلية، أن تفاقم الغش في الأسواق بشكل كبير يستدعي التصدي له، برغم ما تقوم به وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك من حملات على المواد مجهولة المصدر والمهربة والتي بلا بطاقة منشأ أو مواصفات لما تتركه من سلبيات جمة على المواطن والاقتصاد.
وحدد المعقالي نماذج الغش الذي يحدث في الأسواق السورية، وأضاف: “الأجبان والألبان التي تباع على الأرصفة لا تلتزم بالمواصفات الصحية عدا عن تعرضها للشمس والغبار والغش في مكوناتها والنتيجة ليس له من الألبان إلا اسمه”.
ولفت إلى وجود صعوبة بضبط هذه الحالات، حيث يتم عرضها على الأرصفة وتصنيعها في ورشات غير معروفة لا تطولها عيون الرقابة وتضبط بالصدفة.
فيما أفاد رئيس جمعية حماية المستهلك، بضعف الرقابة في الأسواق وعدم منطقية التسعير، مبينا أن لجان الجمعية تقوم بجولات سبر أسعار في الأسواق بعد تقسيم دمشق وريفها إلى قطاعات.
إضافة لتوعية البائعين بضرورة الإعلان عن الأسعار والتقيد بالتسعيرة الرسمية، برغم أن موضوع ضبط الأسعار أصبح صعبا على الجهات الرسمية بعد أن حدث انفلات بالأسعار ولم يعد هناك أي التزام بالتسعيرة الرسمية، بحجة غلاء المستلزمات وارتفاع أجور النقل والمازوت والكهرباء، الأمر الذي يحتاج إلى حل بوفرة المواد وليس ندرتها للقضاء على السوق السوداء التي أصابت أيضا ارتفاع أسعار الخضار والفواكه.
فيما تسير حياة نسبة كبيرة من السوريين اليومية بشق الأنفس، بالإضافة إلى عزوف نسبة كبيرة منهم عن شراء العديد من السلع والمواد الغذائية وخاصة اللحوم والفواكه، نتيجة لارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق والتي لا تتناسب مع مستوى رواتب ومداخيل المواطنين
