لم نعد نتحدّث في سوريا عن حياة طبيعية فيشتّى نواحيها. فقد غيّرت الأزمة الاقتصادية والمالية أولويات المواطن الى حد جذري، لتقتصر على تحصيل القوت اليومي، والحفاظ على الحدّ الأدنى من أسس الصحة.
أكثر من ذلك، فقدت الأولويات التي رتّبناها وقلّصناها كثيرا مواصفات الجودة والسلامة، فسعر المنتج الجيّد أصبح مرتفعا جدا، هذ الأمر دفع بالمواطن لشراء بضائع "أرخص" من دون الالتفات إلى درجة جودتها، ما يضع صحته على المحك، تحديدًا ما يتعلّق منها بالغذاء.
فمن يتابع مواصفات المنتجات الصناعات الغذائية في سورية، وخاصة المحفوظة وأغذية الأطفال والمقرمشات والبسكويت والحلويات والمشروبات الغازية، والأغذية التي تباع في الأسواق بطريقة مكشوفة، وبعيدة عن التبريد، وخاصة مع الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، ويتابع حالات التسمم الغذائي، يدرك أن سلامة الغذاء في سورية بحاجة إلى التوقف والتأمل كثيراً.
ويسأل المتابعون والمهتمون بالجودة لماذا لدينا أفخم أنواع الخضروات والفواكه الطازجة، وأتعس المواد الغذائية المجففة منها، ولماذا الخضروات والفواكه الطازجة السورية تطلب بالاسم من الدول العربية والأجنبية، بينما تخزينها وتعليبها وتصنيعها في أسوأ حالاته؟
يقول موقع "الساعة 25" أن مسؤولية ضمان سلامة وجودة الغذاء مسؤولية مشتركة بين المنتج والمستورد على الورق ، وبين الجهات والهيئات الرقابية وبين المستهلك من جهة أخرى.
وأكد الموقع أن سورية لا ينقصها قرارات وتعاميم لتنفيذ سلامة الغذاء، ولديها تخمة من القرارات منها يحدد آلية سحب العينات، وقرارات تحدد الغذاء المغشوش والفاسد، وتداول المواد الغذائية والحدود المسموحة للمواد الحافظة الإضافات، وبطاقة البيان، والية نقل اللحوم، والمخابر المعتمدة والشروط الصحة للمكان والرقابة على المواد المستوردة والمواد المصدر.
ومع ذلك تجد العشرات من الإرساليات ترفض من قبل الدول المستوردة للمنتجات التصدرية كونها غير مطابقة للمواصفات، أو لا تحمل شهادة جودة عالمية هذا بالنسبة للمواد المصدرة أي نخبة الإنتاج السوري تعاني من سوء التصنيع والرقابة.بحسب الموقع.
أما بالنسبة للمواد داخل البلاد لفت الموقع إلى أن وزارة التموين تسجل يومياً عشرات الضبوط لمواد ممنوعة وفاسدة وغير صالحة للاستهلاك البشري ومنتهية الصلاحية وغيرها من المخالفات الأخرى التي تقشعر لها الأبدان، وتطرح السؤال الجوهري أين هذه الجهات الرقابية من مراقبة المواد الغذائية المطروحة في الأسواق؟
فيما تقوم الشركات بتصنيع مواصفات خاصة للتصدير، ومواصفات سيئة للأسواق المحلية، عدا أن الشركات تحاول أن تقنع نفسها بأن المواطن السوري إمكانياته محدودة واعتاد على شراء هذه الجودة المتدنية، دون خشية المخابر لقدرتهم على شراء نتائج التحليل ووضع الدوريات في "الجيبة الصغيرة" وفقا للموقع.
وفي الختام، أكد تقرير الموقع أن تداخل وتعدد الجهات الرقابية في سورية من الجمارك إلى وزارة التجارة الداخلية إلى وزارة السياحة، ووزارة الصحة، ووزارة الزراعة، والإدارة المحلية، ونقابة الصيادلة، وهيئة المواصفات والمقاييس، وحتى هيئة الطاقة الذرية جعل من ضمان سلامة وجودة الغذاء مسؤولية لا تحمل مرجعية، وكل يرمي المسؤولية على الطرف الآخر لتصبح سلامة الغذاء العوض بسلامتكم .
مبيناً أن تعدد هذه الجهات يقابلها ضياع في مفهوم الجودة ومن هو المسؤول عن الجودة في سورية، ومن يراقب عمل المراكز التي تمنح شهادات جودة، وما الغاية من إدخال مفهوم الجودة اليوم إلى الدوائر والمؤسسات، هل سيتم نقل الجودة إلى التنمية الإدارية؟
وتسائل الموقع عن مصير المراكز والهيئات القائمة والمخابر التي كانت تملكها وتعرضت للتدمير والخراب كما هو حال هيئة المواصفات والمقاييس التابعة لوزارة الصناعة، وعن من يدير هذا الملف وهل هو باتجاه الضبط أم المزيد من الفوضى أم العوض بسلامتكم؟!!
