انعكس الوضع الاقتصادي في سوريا على مختلف القطاعات، وعلى أبسط التفاصيل التي يعيشها السوريون، فكرة القدم، الرياضة الشعبية الأولى في سوريا، التي طالما مارسها الهواة من السوريين في الملاعب العامة، أو الخاصة، أو حتى الساحات، باتت تعتبر نوعا من الرفاهية.
فيما يصل ما يتقاضاه أصحاب ملاعب كرة القدم الخاصة من الراغبين باللعب إلى 30 ألف ليرة سورية مقابل الساعة الواحدة، وهو مبلغ تضاعف حوالي المئة مرة عما كان عليه قبل العام 2011، وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار إلا أن هذه الملاعب تشهد إقبالاً من هواة كرة القدم ليتمكنوا من اللعب.
بحسب موقع “صاحبة الجلالة” المحلي، تبقي ملاعب كرة القدم الخاصة أبوابها مفتوحة حتى الساعة الواحدة أو الثانية بعد منتصف الليل، والعمل في الفترات المسائية يأتي نتيجة كون غالبية الزبائن هم من الشبان الذين يرتبطون بأعمالهم الخاصة طيلة النهار، ويعد لعب كرة القدم لمرة واحدة على الأقل في الأسبوع من الأنشطة الترفيهية التي ما زالت متاحة لذوي الدخل المحدود.
ونقل الموقع عن بعض الشبان، أن الملعب يقدم خدمات بسيطة جدا لزبائنه، وهي (كرة قدم – شيالات ملونة) في حال الحاجة للتمييز بين الفريقين المتنافسين، ويتقاضى صاحب الملعب مبلغه عن الساعة من الفريقين، وهذا ما يسهل المشاركة على الكثير من الشبان، فلا تزيد حصة الواحد منهم عن 2500 ليرة، يكون كل فريق مؤلف من 6 عناصر فقط، وأشار بعض الشبان، إلى أنهم يخصصون نحو 20 ألف ليرة من رواتبهم لممارسة اللعبة مرتين في الأسبوع.
لا أحد يعرف مرجعية أصحاب الملاعب التي قد تكون في البلدية أو في الاتحاد الرياضي العام، لكن غالبية أصحاب الملاعب هم من الشبان الذين لا يحتكون بزبائنهم إلا لقبض أجرة الساعة التي سيلعبونها، والتي تنتهي بـ “رن جرس”، من قبل صاحب الملعب.
ونقل الموقع عن أحد أصحاب الملاعب قوله، أن هناك متاعبا تواجه هذه المهنة، فهذه المهنة تعاني مثل بقية القطاعات الاقتصادية في البلاد من سوء التغذية الكهربائية، فهي بحاجة للإنارة طيلة الفترة المسائية لتبقى أبواب الملاعب مفتوحة أمام الراغبين، ونتيجة الاعتماد على المولدات فإن الحصول على "بنزين" يعد من أولويات العمل، لاسيما وأن الملاعب غير مخصصة بأي كمية من المحروقات سواء كانت مدعومة أو غير مدعومة، ما يجعل أصحابها من زبائن السوق السوداء.
وأضاف، أن اللعبة تصاحبها في بعض الأحيان مشاحنات بين اللاعبين، ما يجعلها تتطور إلى مشاجرات يكون الضرب والإيذاء حاضرا فيها، وهناك لا بد من تواجد صاحب الملعب في أقسام الشرطة لحل هذه الخلافات.
وبذلك، باتت اللعبة تسبب معاناة كبيرة للاعبين المحترفين وحتى الهواة الذين لا يجدون سوى ملاعب خاصة لممارسة هوايتهم، في ظل أوضاع اقتصادية سيئة تفتك بكل نواحي الحياة، وعدم توفر البنى التحتية المناسبة لممارسة لعبة كرة القدم في سوريا.
