تراجعت أسعار العقارات في سوريا، وخاصة في العاصمة دمشق، نتيجة ركود البيع والشراء وانتشار العديد من العروض أمام عدد قليل من الطلب، فإنه لا تزال الأسعار مرتفعة، حيث وصل سعر المتر اليوم في بعض المناطق لأن يكون أغلى من سعر الشقة قبل عام 2011.
أما بالنسبة لتكلفة مواد البناء، فهي لا تزال في ارتفاع بشكل عام، تماما مثل باقي المواد التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير.
الخبير في الاقتصاد الهندسي، محمد الجلالي، كشف أن المشكلة الموجودة في سوريا ولا توجد في دول الجوار هي عدم انتظام سوق العقارات ووجود أكثر من سوق لبيعها مثل سوق السكن العشوائي وسوق السكن المنظم وسوق السكن في الريف ولكل سوق سعر للسكن يختلف عن السوق الآخر لذا نلحظ أن هناك عقارات في منطقة المالكي على سبيل المثال أغلى من سعر العقار في لندن.
وقال الجلالي لصحيفة "الوطن" المحلية، إن أسعار العقارات في مناطق العشوائيات أو الريف تعتبر منطقية وقريبة من التكاليف لكن في المناطق الراقية مثل المالكي وأبو رمانة والتي لا تبعد أحياناً سوى عدة كيلومترات عن مناطق العشوائيات يمكن شراء عشرة عقارات أو أكثر بسعر شقة واحدة في هذه المناطق، وهذه الظاهرة غير موجودة بأي دولة في العالم.
وأكد الجلالي أن هناك حالة من الركود في حركة بيع وشراء العقارات وهذه الحالة مستمرة منذ أشهر، موضحاً أن الحرب الأوكرانية ساهمت بها في كل دول العالم وليس في سوريا فقط، مضيفاً أن انخفاض الطلب على العقارات أدى إلى انخفاض أسعارها في السوق، وهذا الأمر ملاحظ حالياً.
وأشار إلى أن أسعار العقارات على الرغم من ارتفاعها حالياً إلا أنها أقل من أسعارها ما قبل العام 2011 بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة في حال حسبت بالقطع الأجنبي فعلى سبيل المثال الشقة التي كانت تباع بسعر 100 ألف دولار سابقاً تباع اليوم بسعر 70 ألف دولار، لافتاً إلى أن المواطن يرى أن سعر العقارات مرتفع لأن دخله بالليرة السورية وليس بالقطع الأجنبي.
وذكر الجلالي أن سعر طن الحديد انخفض وأصبح سعر مبيعه في السوق بحدود 3.5 ملايين ليرة بعد أن كان يباع منذ شهر تقريباً بأكثر من 4 ملايين ليرة، لافتاً إلى أنه على الرغم من توقف استيراده من المورد الأوكراني عالمياً إلا أن سعره انخفض وسبب هذا الانخفاض يعود لعدم وجود طلب على البناء حالياً.
وكذلك مادة الإسمنت أصبحت متوافرة الآن بعد أن قل وجودها خلال الفترة الماضية وسعر الطن الواحد يباع بحدود 400 ألف ليرة للسبب ذاته وهو ارتفاع تكاليف البناء حالياً، وفقاً للجلالي.
وفي وقت سابق، كشف مسؤول في محافظة دمشق عن لجوء الكثير من السوريين إلى حيلة جديدة، هروبا من قانون "البيوع العقارية" الذي أقرته وزارة المالية السورية قبل عام.
و يلزم القانون البائعين على وضع 15% من قيمة العقار الرائجة في أحد البنوك لمدة ثلاثة أشهر.
وقال مدير السجل المؤقت في محافظة دمشق نوري سلمان بتصريحات سابقة بأنّ أغلبية عمليات البيوع العقارية التي تسجّلها العاصمة دمشق، تثبّت تحت مسمى "الهبة للأصول والفروع" من صاحب العقار.
كما يثبّت بعضهم عمليات البيع عبر "دعوى إقرارية" للمالكين الجدد من خارج عائلة البائع، مؤكداً عدم وجود منطقة محددة تنشط فيها عمليات البيع والشراء، إلا أنّ عملية "فراغ" منازل الجمعيات، هي الأكثر تداولاً في عمليات البيوع العقارية.
وتصدرت مدينة دمشق، قائمة أغلى أسعار العقارات في العالم، من حيث متوسط أسعار الشقق إلى متوسط الدخل العائلي السنوي في عام 2022، بحسب موقع "Numbeo"، المتخصص بعرض كلفة المعيشة ومؤشرات الإسكان وغيرها من المؤشرات في مدن العالم.
واعتمد موقع “Numbeo” على قيمة 57 دولارًا كقيمة متوسطة للدخل الشهري في سوريا، عند حسابه لمقياس أغلى العقارات في العالم.
وسجل الموقع محافظة دمشق، كصاحبة أغلى العقارات في العالم بالنظر لمستوى الدخل، والذي يعد دخلاً متدنياً، تأتي بعدها عاصمة غانا، أكرا.
