يواجه السوريون اليوم تحديات كثيرة، تأتي المخدرات على رأسها، إذ إنها لا تميّز بين غني وفقير أو بين شاب وفتاة، وحتى بين كبير أو صغير، فالكل قد يتعرض لها بوجود عوامل عدة في المجتمع، يمكن أن تسهم في جعل الشباب أكثر هشاشة. فالخطر يزيد، ويطاول سنة بعد سنة شريحة أكبر.
ويبدو لافتاً انخفاض سن تجربة المواد المخدّرة وتعاطيها بين الأطفال، ما يعكس خطورة الوضع الحالي، حيث أشارت المحامية لمى حيمور، إلى ارتفاع معدل ارتكاب الأطفال للجرائم مؤخراً بشكل كبير في سوريا، ويعود ذلك لإهمال الأهل بالدرجة الأولى، ثم للأوضاع الاجتماعية والحاجة التي تدفع البعض لارتكابها.
وأوضحت حيمور في تصريح لإذاعة "ميلودي" المحلية أن أبرز الجرائم المنتشرة بين الأطفال هي تعاطي المخدرات، وشم "الصمغ"، والدعارة، وقالت إنها شهدت وجود 5 طفلات تتراوح أعمارهن بين 14-15 سنة، تورطن في عمل دعارة وذلك بسبب الحاجة، حيث حملت بعض الفتيات بعد ممارستهن للدعارة.
وأشارت إلى أن الطفل "الحدث" يخضع لقانون خاص هو قانون الأحداث وفيه مثلا لا يوجد عقوبة "إعدام"، كما أن الطفل دون سن عشر سنوات لا يخضع لأي مسؤولية جنائية، وأضافت أن الغرامة التي على الأهل في حال كان إهمالهم سبباً للجريمة زهيدة جداً وتبلغ 500 ليرة سورية فقط، مطالبةً برفعها حتى تصل إلى خمسة ملايين ليرة كي تكون رادعة.
وحمَّلت المحامية لمى حيمور توفر المشروبات الكحولية والدخان بسعر زهيد جداً، فضلاً عن الأدوات الأخرى مثل "موس كباس، بوكس حديد، وغيرها" يجعلانها في متناول الأطفال إلى زيادة نسبة الجرائم التي يرتكبونها.
من جهته قال مدير معهد "إبن خالد بن الوليد" لإصلاح الأحداث الجانحين وائل الصالح، إن عدد الأطفال المتورطين بجرائم المخدرات بلغ خلال عام 2021 الفائت 242 طفلاً، وذلك بعد أن كانت تلك الجرائم شبه معدومة بين الأطفال في فترة ما قبل الحرب.
وأضاف الصالح في تصريحات لـ"ميلودي إف إم"، أن هناك ارتفاع في أعداد بعض جرائم الأحداث وليس بالمعدل الكلي. واعتبر أن بعضها شكل ظاهرة خطيرة جداً، حيث كان معدل جرائم المخدرات قبل الأزمة (1) من بين كل (300) موقوف.فيما ارتفعت الأعداد حالياً بشكل كبير لدرجة أن جرائم المخدرات باتت في مقدمة جرائم الأحداث بعد السرقة.
وبحسب الصالح استفاد نحو 1569 حدثاً من معهد "إبن خالد بن الوليد" خلال العام الفائت، كان بينهم 242 حدثاً بقضايا مخدرات. بينما بلغ عدد مرتكبي السرقة 1000، ولفت إلى أن باقي الجرائم تنوعت بين الإيذاء والسرقات البسيطة والمشاجرات كذلك التعامل بغير الليرة السورية و"بيع الخبز"!.
فيما استفاد حوالي 738 حدثاً منذ بداية هذا العام وحتى اليوم، بينهم 150 مخدرات و400 سرقة والباقي متفرقات، وأضاف الصالح، أن الأوضاع الاقتصادية ليست السبب دائماً مع وجود حالات تأتي من الطبقات الميسورة لافتاً أن عموم الحالات تأتي من الطبقات الفقيرة.
