راتب الموظف لا يشتري أكثر من 10 علب متة في سوريا.. مسؤول: متوسط الأجور يجب أن يكون 3 ملايين ليرة وسطياً!

أصناف عديدة تعاني السوق السورية من فقدانها أو ارتفاع أسعارها، كان آخرها مادة المتة، وهو المشروب الرئيسي والتقليدي لأهالي محافظات الساحل السوري وبعض المحافظات الأخرى. وبات أمر تكرار انقطاع المواد من الأسواق أكثر تقبلاً من الناس، ولكن بشكل إجباري لعدم توفر الحلول وغياب الجهات الرقابية والعقوبات الرادعة.
 
ومع كثرة المبررات والأعذار التي تشرعن مثلاً انقطاع المتة من المحلات تمهيداً لرفع أسعارها بشكل كيفي واحتكارها تحت بند الندرة وقلة المادة، هذا عدا عن اندفاع الناس للشراء بكميات كبيرة لتخزينها خوفاً من غيابها بشكل كامل، وهذا ما عمّق من أزمة المتة التي لا تختلف عن واقع الكثير من المواد المحتكرة والتي يتمّ التلاعب بأسعارها لمصلحة بعض المحتكرين وغياب الدور الرقابي.
 
صحيفة "البعث"المحلية نقلت عن الدكتور حسام نصر الله، مدير حماية المستهلك، أن المتة متوفرة ولم يطرأ على واقع المادة من ناحية الكميات أو الأسعار أي جديد، وبين أنه خلال زيارته لإحدى الشركات المنتجة تبيّن أن هناك زيادة في الإنتاج والتسويق، وأعاد المشكلة إلى ثقافة المواطن التي تدفعه لتخزين المادة خوفاً من فقدانها وارتفاع أسعارها.
 
وفي سياق كشف معدل ارتفاع الأسعار، أشارت الصحيفة المحلية، لوجود بورصة نشطة ومفتوحة الاحتمالات والأرباح، فاليوم سعر السكر يتجاوز الـ6 آلاف ليرة، وأجرة التاكسي باتت بالآلاف أيضاً حسب الوجهة، والمتة النصف كيلو أكثر من 12 ألف ليرة، و7 آلاف للعلبة 250 غراماً، بالإضافة إلى ندرتها في الأسواق، ما أدى إلى تضاعف أسعارها إلى أرقام فلكية عند مقارنتها بمستوى الدخل وتحديداً الرواتب والأجور، فراتب الموظف بالكاد يشتري 10 علب من تعبئة النصف كيلو.
 
الصحيفة استعانت بما قدّم خلال الفترة الماضية في مجال التحليل المالي لقياس تآكل القوة الشرائية للموظف السوري بالاعتماد على مؤشر السكر وأجور النقل وخاصة التكاسي وعلبة المتة، وأجرت عمليات حسابية بسيطة، وقالت إنه بالاقتباس من العمليات الحسابية التي أجراها سابقاً الخبراء والباحثون الاقتصاديون وجدت الصحيفة أنه:
 
في عام 2010 كان سعر كيلو السكر يتراوح مابين 15 و25 ليرة وأجرة التاكسي حينها كانت بحوالي 25 ليرة وعلبة المتة بـ25 ليرة، واليوم كما حدث في السكر وأجور النقل سعر العلبة نفسها 5,500 ليرة في المحلات، وبالسعر النظامي تقريباً يعني زاد سعر العلبة 200 ضعف، وإذا كان وسطي الرواتب 15000 ليرة في العام 2010 فهذا يعني أن وسطي الرواتب في العام 2022 يجب أن يكون 3 ملايين ليرة لتبقى القوة الشرائية لدخل الموظف.
 
الصحيفة أشارت في ختام تقريررها إلى ما بشّر به أحد مستشاري رئاسة مجلس الوزراء أن الأيام القادمة ستشهد ارتفاعاً متصاعداً في الفاتورة الغذائية للأسرة السورية، ليكون مؤشراً على المستوى المعيشي الذي سيتراجع بشكل حاد، وصارت بما يفرض على العائلات أنظمة تقنين على نفسها بالنوعية والكم وبشكل كبير نظراً لصعوبة الحصول على أبسط الحصص الغذائية.
 
وفي وقت سابق، كشف الخبير الاقتصادي علي الأحمد، أن كلفة المعيشة في سوريا بالنسبة إلى العائلة متوسطة العدد أصبحت أكثر من مليوني ليرة شهرياً للطعام والشراب فقط، واعتبر أن "الشرائح التي تحتاج إلى الدعم ازدادت بسبب الصعوبات المعيشة، ما أدى إلى انهيار بالقدرة الشرائية للمواطنين".
 
وحول "المنحة" المالية التي أعلن عنها الرئيس السوري بشار الأسد، بداية الأسبوع الفائت، للعاملين في الدولة، والبالغ قيمتها 100 ألف ليرة سورية، أشار الأحمد لصحيفة (تشرين) المحلية أن "المنحة" لن تؤدي إلى تحسين الوضع المعيشي للمواطنين إلا في حال تثبيت الأسعار.
 
وأضاف أن "التجار عندما يسمعون بأي مرسوم زيادة أو منحة للعاملين في القطاع العام يقومون بزيادة الأسعار بحدود 40 في المئة قبل صدور المنحة أصلاً، فبات عرفاً لديهم، بهدف امتصاص الزيادة أو المنحة لمصلحة السلع في الأسواق المحلية".
 
وأوضح أن "عدد المستفيدين من المرسوم سيكون بحدود مليونين ونصف وهي نسبة قليلة من عدد السكان، أي إن المستفيدين فقط سيكونون من الموظفين وأسرهم". مؤكداً أن غالبية المواطنين في سوريا باتوا يعيشون أوضاعاً مزرية للغاية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، خصوصاً المواد الغذائية، حيث ارتفعت أكثر من 60 في المئة".
Exit mobile version