تشكل سوق النظارات والعدسات اللاصقة حجماً لا بأس به في السوق السورية، إلا أنها شهدت مؤخراً فوضى في الأسعار وحالات غش وتلاعب، حيث وصل سعر بعض الماركات للمليون ليرة في دمشق تحت بند تصنيفها بالـ «أوريجينال» الأمر الذي يطرح تساؤلاً أنه وفي حال كانت فعلاً أصلية فكيف وصلت إلى الأسواق؟ وفي ظل ضعف الرقابة والأنظمة الضابطة لسوق النظارات من يضمن للزبون أن ما يشتريه بمئات الآلاف على أنه ماركة أوروبية أو أميركية وليس صيني المنشأ؟
مقابل ذلك، يلجأ الكثير من المواطنين لشراء النظارات الطبية الجاهزة التي تغزو البسطات على النواصي والأرصفة، كونها الأرخص والأوفر متجاهلين التحذيرات من مخاطرها، وتعتمد تلك النظارات على التجريب والقياس، وتعد الحل الأسرع والأوفر بالنسبة للمواطن الذي يشكو من وضع اقتصادي سيئ، لكنها ليست الأسلم.
تقرير لصحيفة "الوطن" المحلية أشار إلى أن أصحاب هذه المهنة يعملون وكأنهم أصحاب تجارة مخفية، إذ من النادر أن نسمع أي حديث عنها، أو عن رقابتها، أو عن أسعارها، حتى إننا من النادر أن نسمع أنه تم مخالفة محل بصريات، ويبدو أن هذا ما أتاح لأصحابها البيع وفق ما يشتهون، فتجد تفاوت الأسعار بينها مخيفاً، وأسعار بعضها يتجاوز الاستيعاب في بلد يعاني الناس فيه ما يعانون مثل سورية.
الصحيفة أشارت إلى الفرق الكبير بالأسعار بين المحال، لمجرد أن أحد أصحابها قرر أن يصنفها بخانة «الأصلية» أو «أوريجينال» والأخرى الأقل سعراً هي تقليد « كوبي»، وإن اعتبر أحد ما أن النظارات الشمسية رفاهية، فماذا عن النظارات الطبية التي هي حاجة صحية ملحة لأصحابها؟
وفي جولة لـ«الوطن» على بعض محال البصريات في أكثر من سوق ضمن دمشق، سجل أرخص إطار نظارات طبية سعر 30000 ليرة، يضاف إليها ما يتراوح بين 10 آلاف و30 ألف ليرة سعر عدسات، وذلك في سوق النظارات قرب قلعة دمشق الذي يعتبر سوقاً للجملة، ليرتفع الحد الأدنى للسعر إلى 80000 ليرة في أسواق (الحمرا وعرنوس)، ولتصل في أسواق الشعلان إلى 120000 ليرة.
أما الأغلى فقد رُصدت في أحد محال المالكي، حيث تراوح سعر النظارة الطبية مع العدسات بين 300 و500 ألف ليرة، ووصل سعر نظارة شمسية إلى مليون ليرة، مبررين هذا الغلاء بأن النظارة من الماركات العالمية وهي أصلية وليست تقليداً.
الصحيفة المحلية نقلت عن سيدة تجهز لافتتاح محل بصريات، بأنها تواصلت مع تجار الجملة، ومن الأسعار التي حصلت عليها مثلاً: إطار 18 ألف ليرة وهو الأرخص «صيني نخب ثالث»، عدسات بين 7 آلاف و10 آلاف، وعند سؤالها عن المرابح ونسبتها، أوضحت أنها ومن خلال التجهيز والتواصل والاطلاع، تبين أن لا سقف محدداً للأرباح، وكل محل يضع أسعاره التي تناسب نوعية زبائنه وتكاليف افتتاح المحل وتخديمه بحسب المنطقة التي يفتتح فيها، وأن بإمكانها تسعير النظارة للزبون بأي سعر ترتئيه وقد يتجاوز خمسمئة بالمئة، أما الترخيص، فيتم الحصول عليه من وزارة الصحة بموجب شهادة من معهد العلوم البصرية.
من جهته، بيّن أحد الموردين، أن معظم البضائع التي تختص بمجال البصريات من نظارات طبية وشمسية وعدسات بلاستيكية وعدسات لاصقة يتم استيرادها من الصين، وأن الماركات العالمية التي تصل إلى الباعة بأغلبيتها العظمى هي صينية أو من أحد البلدان الآسيوية وهي تقليد «كوبي» وليست أوروبية أو أميركية كما يدعون.
بدوره، بيّن رئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز المعقالي أنهم تلقوا عدة شكاوى بخصوص محال البصريات، وبيّن أن الجمعية لاحظت فروقاً كبيرة في الأسعار بين المحال، وأنهم ينقلون هذه الشكوى لوزارة التموين بعد سحب العينات ومقارنتها مع شهادات المنشأ وتتم المطابقة بالأسعار، وأكد أن الفوضى تعم السوق بما يخص الأسعار وأنهم مستعدون لتلقي أي شكوى.


