أزمات صحية تحاصر سوريا.. تحذير: انتشار خطر مرض الكوليرا في سورية «مرتفع للغاية»

عاش السوريون أسوأ الأزمات في السنوات القليلة الماضية، خاصة تلك المتعلقة بالجانب الصحي، في ظل استمرار آثار أزمة فايروس "كورونا” التي عصفت بالعالم وبسوريا منذ أكثر من عامين، فيما كانت أزمة انتشار "الكوليرا" في محافظات سورية عدة أحدث الأزمات التي يعاني منها قطاع الصحة في سوريا.
 
منظمة الصحة العالمية، وجهت تحذيراً، يوم أمس، من انتشار خطر مرض الكوليرا في سورية بشكل «مرتفع للغاية» بعد الإعلان منذ نهاية الأسبوع الفائت عن تسجيل حالات إصابة في عدد من المحافظات، للمرة الأولى منذ عام 2009.
 
وذكرت وزارة الصحة السورية أمس الأول الإثنين وفاة شخصين، إضافة إلى 26 إصابة مثبتة، أغلبيتها الساحقة في محافظة (حلب)، بعدما أعلنت الإدارة الذاتية الكردية السبت الفائت عن تسجيلها ثلاث وفيات و«إصابات بكثرة» في مناطق وجودها في الرقة (شمال) والريف الغربي لدير الزور (شرق).
 
وعلقت منظمة الصحة العالمية، رداً على أسئلة صحفية أنه تم الإبلاغ عن حالات مؤكدة عبر اختبارات تشخيص سريع في حلب والحسكة (شمال شرق) ودير الزور والرقة». ونبّهت إلى أنّ «خطر انتشار الكوليرا إلى محافظات أخرى مرتفع للغاية».
 
ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، سجّلت سورية عامي 2008 و2009 آخر موجات تفشي المرض في محافظتي دير الزور والرقة.
 
وبدأت وزارة الصحة بنشر إرشادات صحية عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل، بهدف التقليل من انتشار المرض. وأوضحت أن “الكوليرا” مرض ناجم عن إصابة بكتيرية، يمكن أن يتسبب في الإصابة بإسهال مائي حاد، ويستغرق فترة تتراوح بين 12 ساعة و5 أيام، لكي تظهر أعراضه على الشخص عقب تناوله أطعمة ملوثة أو شربه مياه ملوثة. ومعظم من يُصابون بعدوى المرض بدون أعراض خفيفة أو معتدلة، في حين تُصاب أقلية منهم بإسهال مائي حاد مصحوب بجفاف شديد، ويمكن أن يسبب ذلك الوفاة، إذا تُرك من دون علاج.
 
من جهته، أعرب المنسق المقیم ومنسق الشؤون الإنسانیة للأمم المتحدة في سوریة عمران ریزا عن قلقه الشدید إزاء التفشي الحالي للكولیرا في سورية وقال في بيان: «بناء على تقییم سریع أجرته السلطات الصحیة والشركاء، يُعتقد أن مصدر العدوى مرتبط بشرب الأشخاص لمیاه غیر آمنة مصدرها نهر الفرات وكذلك استخدام میاه ملوثة لري المحاصیل».
 
وأضاف: «يُعد تفشي الوباء أيضاً مؤشراً على نقص المیاه الحاد في جميع أنحاء سوریة»، ما قد يشكل «تهديداً خطيراً للناس في سورية والمنطقة».
 
وبحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في نيسان، تضرر قرابة ثلثي عدد محطات معالجة المياه ونصف محطات الضخ وثلث خزانات المياه، ويعتمد نحو نصف السكان على مصادر بديلة غالباً ما تكون غير آمنة لتلبية أو استكمال احتياجاتهم من المياه، بينما لا تتم معالجة سبعين في المئة على الأقل من مياه الصرف الصحي.
 
وقال ريزا «هناك حاجة لاتخاذ إجراءات سریعة وعاجلة لمنع المزید من حالات المرض والوفاة»، مضيفاً: «تدعو الأمم المتحدة في سوریة الدول المانحة إلى تمویل إضافي عاجل لاحتواء تفشي المرض ومنع انتشاره». ويشهد العراق المجاور منذ حزيران الماضي موجة إصابات بالكوليرا، للمرة الأولى منذ عام 2015.
 
في تشرين الأول/ أكتوبر 2021 شهدت دمشق 1200 حالة تسمم جراء تلوث المياه، في عدة مناطق، كما شملت حالات التسمم بعض المناطق في ريف دمشق. وهي لم تكن الحالة الأولى من نوعها في دمشق أو عموم سوريا، لكنها كانت الأقرب زمنيا إلى حالات الإصابة بالكوليرا.
 
مدير الصحة في محافظة دمشق، الدكتور ياسين نعنوس، أعلن آنذاك، عن حالات تلوث للمياه في مناطق، مساكن نجها، وخربة الورد، ومساكن الشرطة، بريف دمشق، أدى لإصابة بعض السكان بالتهاب أمعاء وتسمم.
 
نعنوس عزا حالات التسمم إلى وجود منهل مياه خاص ملوّث في خربة الورد، إذ تعمل السيارات الجوالة على تعبئة الماء منه وبيعها للمواطنين، لافتا إلى أن المديرية أجرت تحليلا لعينة من مياه هذا المنهل والتأكد من وجود تلوث فيه، وجرى إغلاقه بشكل نهائي.
 
كما وفي عام 2020، أُصيب، قرابة 900 شخص في معضمية الشام بريف دمشق بالتهابات الأمعاء، في حصيلة غير نهائية، نتيجة تلوث مياه الشرب بالمنطقة. وشهدت المنطقة آنذاك، والتي يعيش فيها نحو 175 ألف شخص استنفارا للكادر الصحي لتقديم العلاج للأهالي.
 
كذلك، شهدت منطقة وادي بردى مطلع عام 2020، عشرات حالات التسمم الناجمة عن شرب مياه غير صالحة للشرب، في المنطقة الأغنى بمياه الشرب في محافظتي دمشق وريفها. ودفعت أزمة التسمم حينها مؤسسات خدمية للاستنفار، لتعمل على تفريغ خزانات المياه لجميع المدارس والأفران في البلدات وتعقيمها وتعبئتها من مياه نبع عين الفيجة، إلى جانب زيارات حكومية للمدارس والمراكز الطبية برفقة وسائل الإعلام الرسمية.
 
في حين تعاني العديد من المناطق في ريف دمشق ومحافظتي اللاذقية وطرطوس من مشاكل في مياه الشرب، تشمل نقص الكميات التي يحصلون عليها، فضلا عن التلوث الناجم عن اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه شبكات الشرب.
Exit mobile version