يُعتبر لهيب الصيف جنة للكثير من السوريين إذ ما تمت مقارنته بقساوة فصل الشتاء، نظراً لبرودته الحتمية في غياب وسائل التدفئة، التي بدأت تتناقص عاما بعد عام، وعدم تأمين الحكومة للمازوت، أو الغاز، بالإضافة لزيادة ساعات الكهرباء، ما حتّم على الكثير البدء برحلة البحث عن الدفء، ومحاولة جني الحطب على الرغم من أنه ليس الأكثر توفيراً على الجيب.
رئيس دائرة الحراج في مديرية زراعة اللاذقية المهندس جابر صقور كشف عن السماح بتزويد كل أسرة من المجتمع المحلي بكمية 500 كغ من الأحطاب التي تنتجها الفرق الحقلية في مديرية الزراعة، وفقاً للتسعيرة السنوية والمحددة حالياً للطن الواحد بـ225000 ل.س خشب صنوبر، و120000 ل. س حطـب صنوبر" وذلك بهدف تخفيف أعباء التدفئة في فصل الشتاء.
وبالنسبة للإجراءات التي تتخذها دائرة الحراج للحد من ظاهرة التعدي على الغابات بغاية التحطيب، بيّن صقور لموقع "أثر برس" المحلي، أن دائرة الحراج تقوم بتوجيه عناصر الضابطة الحراجية لتكثيف الجولات الميدانية على المواقع الحراجية وإقامة الكمائن الليلية لملاحقة المخالفين وتسليمهم إلى الوحدات الشرطية، بالإضافة إلى تشكيل لجان محلية برئاسة مدير الناحية للحفاظ وحماية المواقع الحراجية من التحطيب الجائر.
وتابع: "كما تنشر دائرة الحراج الوعي وتقدم الإرشادات للسكان القاطنين بجوار الغابات عن كيفية الاستفادة من منتجات الغابة بالشكل الأمثل والأفضل بإقامة ندوات إرشادية".
ولفت صقور في حديثه للموقع المحلي إلى أنه تم تنظيم 424 ضبطاً حراجياً بمخالفات عدة من قطع، وتفحيم، وكسر، وحرق، إذ يقوم عناصر الضابطة الحراجية بتنظيم الضبوط الحراجية بحق المخالفين كي يتمكنوا من ردعهم وحماية المواقع الحراجية
موقع "أثر برس" نقل عن أبو محمد تاجر حطب في ريف اللاذقية حائز على ترخيص، ولديه كافة أنواع الحطب التي تتفاوت بالأسعار، مدللاً بأن سعر الطن الواحد المرخّص من حطب الزنزريخ والكينا والسرو والحور يتراوح بين 450-475 ألف ليرة، فيما يباع طن الزيتون والليمون بـ600 ألف ليرة ويكون مقطعاً جاهزاً للوضع في المدفأة.
وعزا أبو محمد ارتفاع سعر الطن للضعف عن العام الماضي -إذ كان يباع بين 300-350 ألف ل.س- إلى ارتفاع أسعار الخشب الصناعي عالمياً كالسويد والشوح المستوردين، مبيناً أن سعر متر السويّد كان يباع العام الماضي بـ280 ألف ل.س، على حين يباع اليوم بـ600 ألف ل.س، ويباع اليوم متر الشوح بـ300 ألف ل.س بعد أن كان يباع العام الماضي بـ170 ألف ل.س، بالإضافة لأجور العمالة والنقل.
من جهته، قال أحمد أحد أهالي قرية متور بريف جبلة لـ "أثر": "على الرغم من ارتفاع أسعار الحطـب، فإنه يبقى أفضل من المازوت في حال توفره، لأن الحطب قادر على تدفئة مساحات كبيرة يعجز المازوت عن تدفئتها".
وتابع: "الحصول على الحطب سهل جداً، في حال توفر ثمنه، إذ يتم شراؤه ببداية الشتاء أو قبله، ويترك طوال فصل الشتاء في المنزل، أما باقي وسائل التدفئة فهي إما عصية أو غير متوفرة كالكهرباء التي لا تأتي سوى نصف ساعة أو ساعة في أحسن الأحوال كل خمس ساعات ونصف، أو أسطوانة الغاز التي نحصل عليها مرة كل شهرين ولا تكفي لأغراض الطبخ".
وأضاف: "أما المازوت؛ فكمية 50 ليتراً لا تكفي لتدفئة أسبوع في الريف البارد حيث لا يستطيع المرء أن يطفئ المدفأة ساعة واحدة، ناهيك عن أنه قد لا نحصل عليها إلا بعد أن يبدأ الشتاء".
ومنذ أيام نشرت صحيفة "البعث" تقرير أشارت فيه إلى أن من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا، يلاحظ انتعاش الصفحات التي تروج لوجود الوقود خلال هذا الشهر بسبب الحاجة إلى تموينه قبل قدوم الشتاء وارتفاع أسعاره، متخلّين بذلك عن أموال طعامهم وملابسهم، خصوصا وأن رسائل الحصول على المادة عبر “البطاقة الذكية”، تتأخر إلى 3 أشهر.
من جهته، عارض عامر ديب، رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك في دمشق، والمناطق المحيطة بها، تراخي الوزارة الكبير في ضبط هذه المواد، وعدم وجود عقلية في كشفها علنا على صفحات “الفيسبوك”، وتحويلها إلى جرائم إلكترونية للمتابعة، وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص، كما قال.
وشدد ديب، على ضرورة تشديد عقوبة “الغرامة والسجن” بحق المخالفين لردعهم، متحدثا عن أهمية تنفيذ المرسوم رقم 8 باعتباره أقوى مرسوم اقتصادي، أسس عملية موازنة احتياجات المستهلك ومصالح التاجر وفق القانون، وهو ما تغفله الوزارة دون تبرير.
ولفت عضو مجلس الإدارة، إلى أن انسياب المازوت في السوق السوداء، هو "سلوك شعبي" لا علاقة للحكومة به، بل على العكس فما يحصل، هو بناء الحكومة لقراراتها وفق هذا السلوك الشعبي الذي أثبت دوره الكبير خلال الأزمات إمّا سلبا أو إيجابا.
الجدير ذكره، أن أزمة الكهرباء والوقود في سوريا تتفاقم يوما بعد يوم، دون أن تتمكن الحكومة ووزارة الكهرباء من إيجاد أي حلول، ولا يوجد سوى الوعود بالتخفيف من التقنين على الرغم من انتهاء فصل الشتاء، إلا أن الأمور لم تزدد إلا سوءا، ولذلك كان لا بد للمواطنين من البحث عن بدائل تمكّنهم من متابعة حياتهم كشراء الحطب.
