الأزمة الخانقة التي يعيشها السوريون انعكست على أوضاع ذوي المسنين وعائلاتهم أيضاً، فهم كحال جميع الناس بالكاد يؤمّنون قوت يومهم ليتمكنوا من الاستمرارخاصة في ظل ارتفاع تكاليف إقامة الكبار بالسن في دور رعاية المسنين إلى ما لا يقل عن 18 مليون ليرة سورية في السنة لكل مقيم لا تشمل الأدوية وتغطية تكاليف العمليات الجراحية، الأمر الذي جعل من إقامة المُسن في دور رعاية متخصصة أمراً بغاية الصعوبة.
تقرير لصحيفة "الوطن" بيّن أن تكلفة الإقامة للمسن في دور للرعاية في الشهر الواحد ارتفعت من 250 ألف ليرة إلى 900 ألف ليرة للغرف العادية وإلى مليون ونصف مليون ليرة للأجنحة السويت في حين اقتصرت الرعاية الطبية على بعض الإجراءات والفحوصات الطبية البسيطة، ومع غياب الشواغر يضطر المسن للانتظار عدة أشهر للحصول على غرفة له في الدار.
بدورها، قالت مديرة السياسات الاجتماعية في وزارة الشؤون والعمل عواطف حسن لـ«الوطن»: إن «زيادة الأسعار أدت إلى رفع الرسوم على المتقدمين للإقامة ضمن الدور لكن بشكل يراعى فيه الحالة الاقتصادية والمادية للمسن إضافة إلى نوعية الخدمة المقدمة، مشيرةً إلى أن الإقامة بالدار الحكومية مجانية».
ويُضاف إلى ارتفاع تكاليف الإقامة غياب بعض الخدمات الأساسية بشكل كُلّي أو جزئي مثل انقطاع الكهرباء عن الدار خلال فترة الليل وغياب وجود طبيب نفسي وقلة عدد الممرضين وموظفي الرعاية المؤهلين والمدربين مقارنةً مع أعداد كبار السن في الدور الأمر الذي رفع من نسبة تعرض بعض المسنين للإهمال وفي بعض الحالات للتعنيف.
وفي هذا السياق، أكدت حسن أنه من الضروري معالجة الإقصاء والعنف والتمييز المتعدد الجوانب الممارس بحق كبار السن، ومن المهم أيضاً التوقف عن معاملتهم كمجموعة ضعيفة لا بل الاعتراف بهم كعنصر فاعل في التنمية المجتمعية من أجل تحقيق نتائج إنمائية شاملة ومستدامة.
وأكدت حسن ضرورة أن تقوم الدار باختيار العاملين لديها على مستوى كبير من الخبرة والمعرفة بكيفية التعامل مع هذه الشريحة، وفي حال تعرض أي نزيل لسوء معاملة تقوم إدارة الدار بالتحقيق بالموضوع وفرض العقوبة المناسبة.
وتتوزع دور رعاية المسنين التي مازالت تقدم خدماتها حتى بعد سنوات من الحرب والحصار في مختلف المحافظات السورية ويبلغ عددها 20 دار رعاية مرخصة واثنتان حكوميتان هما «دار الكرامة» بدمشق و«دار مبرة الأوقاف» في حلب تتم إدارتها بالتعاون مع المجتمع الأهلي وتعتمد بشكل أساسي على التبرعات.
وتُقدّر الدراسات بأن نسبة كبار السن ممن تجاوزت أعمارهم 60 عاماً أكثر من 6 بالمئة من عدد سكان سورية ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 10 بالمئة بحلول عام 2025 حسب تصريحات سابقة لـ«الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان» في سورية.
