الأوضاع المعيشية في سوريا تزداد سوءا يوما بعد يوم، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة لأعلى المستويات مقارنة بهشاشة قيمة الرواتب والمداخيل، حيث لا يزال موظفو القطاع العام يتوجهون إلى مقار عملهم يومياً ليتقاضون راتب شهري قد لا يتجاوز الـ 100 ألف ليرة سورية، رغم أنه لا يغطي ثمن فنجان القهوة الصباحي مع المواصلات لو دفعت من جيبهم الخاص.
واللافت أن هناك من ينظر إلى عمال المطاعم والمقاهي ومحطات الوقود بشفقة، ويزداد الأمر حين يعلمون أنهم بلا رواتب ثابتة أو كافية، وأن دخلهم الشهري يعتمد فقط على ما يجود به الناس عليهم عند خدمتهم، لكن الحقيقة أن الكثير من هؤلاء العمال الذي لا يتقاضون أجوراً شهرية ثابتة، يصل دخلهم اليومي في بعض الأحيان إلى ما يعادل راتب الموظف الشهري، وأحياناً أكثر بكثير. وذلك ضمن اتفاق شبه سري مع رب العمل بما يضمن رضا العامل بأَجره القليل المعطى له، ورضا رب العمل بتهربه عن دفع مستلزماته التأمينية.
صحيفة "الوطن" المحلية، نقلت عن عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد العام لنقابة العمال وأمين الشؤون الاقتصادية طلال عليوي،أنه لا يمكن تسمية هذه الشريحة باقتصاد ظل أو اقتصاد خارجي، لأنها تدعم الاقتصاد بشكل عام، لكن يمكن تسميتها بالاقتصاد مجهول الهوية.
وتابع: «أما عن الاتفاقيات الأخرى بين رب العمل والعامل باعتماده على «البخشيش»، لا تعتبر عمالة منظمة بالمطلق لأن أساس العمالة المنظمة هو العقد المسجل بين الطرفين والمصدق أصولاً بالتأمينات الاجتماعية والعمل».
وأبيّن عليوي أن اتحاد العمال لم يتلقَ أي شكوى عن وضع الأجور المتدني بالنسبة للعمال المسجلين بالحد الأدنى من الرواتب ويعتمدون على «البخشيش». ومن المعروف أن هناك اتفاقات مبرمة بين العمال وصاحب العمل بهذا الخصوص وكلها غير قانونية. ولا يمكن اعتبارها في عداد الأجر المنصوص عليها بالقانون العام رقم 50 أو بالقانون 17 المنظم للأجور في العمل الخاص، والمحددة ضمن ما يقارب الحد الأدنى من الأجور في القانون العام وهو 97 ألفاً. بالتالي إذا كان هناك اتفاق بين العامل ورب العمل فهو لا يظهر للعلن.
وأشار إلى غياب الإحصائيات الخاصة بهذه الفئة من العمال، إضافة لغياب تأمينهم الاجتماعي. فالعامل بهذه الحالة يكون غير مسجل تأمينياً ضمن استمارة العمل. بالتالي حتى الحد الأدنى من الأصول التأمينية التي من الممكن أن تدرج تحت ما يسمى إصابة العمل يحرمون منها.
