انتشرت مؤخرا حوادث الاحتيال في سوريا، لا سيما المتعلقة بظاهرة بيع "الدولار المجمد"، إذ وقع العديد من الأشخاص ضحية عمليات نصب واحتيال، بمبالغ كبيرة بذريعة الحصول على “الدولارات المجمدة“.
ويقصد بالدولار المجمد، الدولار الذي ألغى الفدرالي الأمريكي التعامل به بالاعتماد على علامات الأمان وتحديدا أرقامها التسلسلية، كونها أرصدة من بنوك سرقت أو دول تعاني عقوبات عليها.
تعتبر كافة التعاملات التجارية وعمليات بيع وشراء الدولار المجمد هي مخالفة للقانون وتعرض صاحبها لعقوبات وملاحقة قضائية وتنتشر في مجموعات التواصل الاجتماعي، والمجموعات الخدمية، منشورات ينشرها مجهولون يروجون لبيع الدولارات المجمدة.
ويعرض هؤلاء في غالب الأحيان أسعاراً تتراوح بين نصف إلى ثلثي القيمة الحقيقية أي أن كل 100 دولار مجمدة تباع بـ 50 أو 70 دولار أمريكي.
مع ذلك، يمكن أن يُقدم بعض النصابين على طرح هذه الأموال بأسعار قريبة من سعر الصرف في السوق، لكنها أرخص من أي سعر آخر معروض، وذلك بدون توضيح أنها أموال مجمدة.
وانتشرت في الآونة الأخيرة عمليات نصب ذات طابع مختلف، حيث يدّعي النصاب أنه يمتلك دولارات مجمدة ويعرضها للبيع بمبلغ مغري، لكنها تكون في الواقع ليست أكثر من أموال مزورة لا قيمة لها.
ويمكن القول إن الدولارات المجمدة هي طعم باتت تستخدمه العديد من شبكات تزوير الأموال للنصب على الناس، ولابد هنا من الإشارة إلى أن الدولار المجمد يختلف كثيرًا عن الدولار المزور..
فالدولار المجمد هو دولار مطبوع نظامي وله رقم تسلسلي لكن قد تم حظر التعامل به بسبب عمليات السرقة أو ما شابه، أما الدولار المزور فهو ذاك الذي يتم تصنيعه بالمواصفات التي يتطلبها إعداد الدولار الحقيقي ولكنه لا يحتوي على الأرقام التسلسلية النظامية.
ولو أن مالك الدولار المجمد يجده ذو قيمة فعلية لفضل الاستثمار به أو تحويله إلى أصل آخر آمن كالذهب بدلًا من بيعه بمبلغ زهيد.
أما إعادة بيع الدولار المجمد أو تصريفه في محال معينة بات أمرًا سهل الاكتشاف مع تطور عدادات النقود الآلية، وأغلب عمليات التعامل بالدولار المجمد تقود صاحبها إما إلى السجن، أو إلى التورط مع عصابات إجرامية، أو إلى خسارة الأموال عبثًا.
وقد حظرت قوانين الحكومة تداول الدولار بين المواطنين من خلال (المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2020 القاضي بتعديل المادة الثانية من المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2013 المتعلق بمنع التعامل بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات) فضلاً عن جمود سوق العقارات، ومراقبة سوق الذهب، إضافة لتوقف الحوالات الرسمية واعتمادها على مبدأ الثقة، كل هذا جعل وصول الدولار إلى الداخل السوري محدوداً بشكل كبير ومحصوراً بقنوات محددة.
ولا يكون التعامل بالدولار المجمد بين الجهات الرسمية أو الدول، ولا يمكن استخدامه لأي تعاملات رسمية كإيداعات في البنوك كما لا يمكن استخدامه في التعاملات التجارية أو حتى على الحدود، بحسب خبراء.
وينتشر الدولار المجمد في الدول التي تعاني من اقتصاد متهالك ونزاعات وحروب، ومصدر هذه الدولارات هي البنوك المنهوبة من تلك الدول، وخاصة العراق وليبيا، لكن بنوك تلك الدول التي تعرضت للسرقة أبلغت المركزي الأميركي بأرقام هذه الدولارات لحظر التعامل بها عبر المصارف والبنوك بالتعاملات الرسمية عالمياً.
