طغت فوضى وفلتان الأسعار في الأسواق السورية مع اختلاف سعر بعض المواد بين محل وآخر "فكل تاجر يبيع على ليلاه"، كما أن العديد من السلع اختفت من الأسواق بحجة كثرة الطلب أو غلاء أسعارها؛ مما يمنع من استجرارها من تاجر الجملة، حسب أقوال أصحاب المحال لصحيفة "البعث" المحية.
ولم يتردد هؤلاء في رمي كرة الاتهام في ملعب تجار الجملة والمنتجين الذين يسعرون على مزاجهم تاركين بائعي المفرق في وجه دوريات حماية المستهلك، مكررين مطالبتهم بملاحقة المنتج وحيتان السوق وعدم الاستقواء على محال البائعين.
ومع ضرورة تفعيل ثقافة الشكوى، يرى خبراء اقتصاديون أن التاجر استغل غياب ثقافة المقاطعة للمواد غير الأساسية عند المواطن الذي لعب دوراً بغير قصد في تأجيج أزمة الغلاء وفقدان السلع من خلال إصراره على شراء كميات كبيرة من هذه السلع خوفاً من ارتفاعها أكثر أو فقدانها من الأسواق ، مطالبين بإعادة فكرة القائمة السوداء "التشهير" بالتجار المخالفين لاسيما أن الفكرة تم طرحها منذ سنوات ولكن لم تجد طريقها للتطبيق.
صحيفة "البعث" كانت شاهدة على كيفية تلاعب أحد المنتجين بالفواتير، وتقديم فاتورتين، واحدة رسمية وفق تسعيرة "حماية المستهلك" وأخرى مكتوبة بخط اليد بسعر مرتفع، لمحال المفرق، ما يضطر أصحاب المحال الصغيرة لبيع المادة بهامش ربح زائد عن المحدد بالفاتورة النظامية، وبشكل مخالف لتسعيرة "التموين".
يأتي ذلك وفق تأكيدات أحد أصحاب المحال في ريف دمشق الذي زود الصحيفة بصورة عن فاتورتين لمواد تتضمن مادتي السكر والمتة، معتبراً أن فأس الضبوط التموينية ستقع برأسه في نهاية المطاف، لاسيما مع عدم قدرة دوريات حماية المستهلك على ملاحقة المنتجين الكبار!!.
الجدير ذكره، أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قد حددت تسعيرة كيلو الغرام الواحد لمادة السكر غير المعبىء بـ 4400 ليرة سورية والمعبئ بـ 4600 ليرة لكن على الواقع المبيع مختلف ومخالف، إذ يباع غير المعبئ بـ 5000 ليرة، والمعبئ 5500 ليرة، كما حددت الوزارة سعر المتة وزن 500 غرام بـ 10 آلاف في حين أنها على أرض الواقع تباع بـ 15 ألف ليرة.
من جهته، أوضح مدير الأسعار في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، نضال مقصود، أن الأسعار تعدل وفق التكاليف الفعلية والسعر يبنى على هذه التكلفة، لافتاً إلى أنه أية مخالفة للأسعار الصادرة من التجار سيتم ضبطها من مديريات حماية المستهلك وفق التعميم على مديريات "حماية المستهلك" في كل المحافظات بمنع تحريك أي سعر غير مبرر وضبط الأسعار بموجب النشرات السعرية أو بيانات الكلفة الصادرة والموثقة والمعتمدة أصولاً من المديريات، وفق أحكام المرسوم 8 لعام 2021.
مشيراً إلى أن الوزارة تقوم بالتسعير بالتشاركية مع القطاع الخاص من الموردين للمواد لتحديد التسعيرة وبما يتناسب مع التكلفة الحقيقية للمادة واحتساب هامش ربح للتاجر بما يرضي الطرفين المواطن والتاجر.
ومع تأكيدات المعنيين في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على ضبط الأسواق وتشديد العقوبات والإغلاقات، بيّن مصدر في وزارة "حماية المستهلك" أن دوريات الرقابة موزعة في الأسواق لتنظم الضبوط وتركز على المخالفات الجسيمة، مشدداً على ملاحقة المنتج والتدقيق على الفواتير والقيام بجولات ميدانية على المنشآت الكبيرة والمعامل للتأكد من سلامة المنتج وعمليات التسعير ومراقبة الفواتير التي تصدر لبائعي المفرق مع هامش الربح اللازم الذي يوضع للسلعة حسب القانون، لافتاً إلى ضرورة تفعيل ثقافة الشكوى لدى جميع المواطنين وخاصة أصحاب المحال الصغيرة من خلال إعطاء تصريح عن مصدر البضاعة واسم المنتج كي يحمي نفسه من المخالفة.
