انضم السجاد إلى السلع والمنتجات التي قد ينقطع غالبية السوريين عن شرائها لفترة طويلة. فالمستهلكون، حتى الميسورون منهم، يفضلون توفير أموالهم للأساسيات، فالسجادة الوحيدة التي يحلم كثر من السوريين بامتلاكها هي «سجادة علاء الدين» علّها تحملهم بعيداً من واقعهم الأليم.
وفي الأسواق المحلية، يبدأ سعر متر السجاد «الموكيت» بـ75 ألف ليرة لأسوأ الأنواع ويرتفع سعره ليصل إلى 250 ألف ليرة أي إن سعر السجادة 6 أمتار يبلغ نحو 1,5 مليون ليرة، وفقاً لما نقلته صحيفة «الوطن» المحلية.
أحد أصحاب المحال التجارية وهو صاحب ورشة تصنيع صغيرة في جرمانا، بيّن للصحيفة أن الإقبال على الشراء ضعيف جداً وباليوم الواحد لا يشتري أكثر من 5 زبائن فيما يمتنع الباقون عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أن أسعار المواد الأولية الداخلة في صناعة السجاد ارتفعت نحو 30 بالمئة عن العام الماضي وهذا ما ينعكس بالطبع على الأسعار النهائية.
فيما أشار أحد المواطنين إلى أنه غير قادر على شراء سجادة واحدة لمنزله الذي عاد إليه في مدينة الحجر الأسود وأنه سيفرش «بطانيات معونة» عوضاً عن السجاد لأنه غير قادر على دفع مبلغ يصل إلى مليونين ونصف المليون ليرة في حال اعتمد أقل الأنواع جودة.
من جهته، بيّن مدير الأسعار في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك نضال مقصود، أن السجاد يعتبر من المصنوعات المحلية لذا هي تخضع لإعداد بيان تكلفة يقدم إلى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظة التي يتبع لها المنتج ليجري تدقيقه من قبل دائرة الأسعار واعتماده ليكون حجة على المنتجين والبائعين.
لافتاً في حديثه لـ«الوطن» أنه عندما ترد شكاوى إلى الوزارة حول ارتفاع الأسعار يتم تحويلها إلى مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك ليتم تدقيق الشكاوى ومقارنتها مع بيانات التكلفة لكشف حالات التلاعب بالأسعار ويتم اتخاذ الإجراء القانوني بحق المخالف وفق المرسوم 8 لعام 2021.
بدوره، أوضح عضو مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك الدكتور أدهم شقير، أن سعر السجاد محرر ولا يوجد له ضوابط معيّنة لأنه لا يعتبر من السلع الأساسية والضرورية التي تهم الموظفين، معتبراً أن مسألة التسعير تتعلق بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.
إضافة إلى وجود حالة تضخم كبيرة على مستوى سورية خارجة عن السيطرة ستؤدي إلى ركود تضخمي وكساد في السلع، ناهيك عن أن التسعير يتم وفق مبدأ «حارة كل مين إيدو إلو» أي دون وجود ضوابط أو رادع وخاصة بالنسبة للمواد غير الأساسية التي يحتاجها المواطن بشكل يومي.
وتابع في تصريحه لـ«الوطن»: «بشكل علمي، فإن ارتفاع الأسعار عائد إلى عدة أمور منها ارتفاع أسعار حوامل الطاقة وعدم توفرها، إضافة إلى ارتفاع أجور العمالة كنتيجة للتضخم»، معتبراً أنه يوجد مشكلة اقتصادية كبرى لا يمكن حصرها بالمنتج أو بوزارة التجارة الداخلية فالمسؤولية موزعة على وزارة الاقتصاد ووزارة المالية من ناحية ارتفاع الضرائب ووزارة النفط من ناحية توفر حوامل الطاقة إضافة إلى مسؤولية الرقابة على الأسعار.
ويرى شقير أن امتناع المواطنين عن الشراء عائد إلى ضعف القدرة الشرائية والفقر والتدني بالدخول وعدم تناسبها مع الاحتياجات، فحتى لو تم الاستعاضة عن السجاد ببطانيات المعونة من بعض المواطنين فإن هذا الحل يعتبر مكلفاً أيضاً حيث يصل سعر المتر الواحد منها إلى 5 آلاف ليرة، وكذلك الأمر بالنسبة لسجاد المعامل الحكومية ذات الأسعار المرتفعة أيضاً.
