انتشرت مؤخراً في مجتمعنا وبشكل ملفت مهنة مندوب المبيعات، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد وسعي الشباب لتأمين فرص عمل ربما تساعدهم في تأمين مصاريف دراستهم، أو الخريجين الجدد مع قلّة فرص العمل الحكومية وفي القطاع الخاص، إذ لجأ كثير من الشباب إلى هذه المهنة بعد نفاد فرص العمل لديهم، كونها كما يقولون "مهنة من لا مهنة له".
إحدى الفتيات تحدثت لصحيفة "الوطن" المحلية، عن تجربتها بعمل «مندوب المبيعات، التي بدأت عبر مجموعة مغلقة يقودها رب العمل. حيث يقوم باقتناء مستحضرات تجميل ذات منشأ مجهول بجودة متدنية صناعياً وحتى صحياً.
وبيّنت أن رب العمل يرصد مبلغاً يومياً يتراوح بين 100 – 200 ألف ليرة ثمن هذه المنتجات، التي تكون عبارة عن «علب مزيل تعرق، مستحضرات تجميل، ملطف جو» وغيرها من البضائع. التي يصعب تصريفها من التجار إما لانتهاء صلاحيتها أو لعدم جودة تصنيعها.
وأكدت أن رب العمل يختار لعمله فتيات بأعمار بين 20 إلى 28 وحصراً طالبات جامعيات، يقوم بتوزيع المنتجات ضمن حقائب متضمنة فواتير مزورة بأسعار ضعف كلفتها الحقيقية. مثلاً علبة مزيل التعرق بجملتها تكلفة شراء العلبة الواحدة بحدود 2000 ليرة في حين يتم تسعيرها بمبلغ وقدره 18 ألف ليرة. ويلقن الفتيات أساليب لتصريف البضائع على ألا يقل المبيع لكل حقيبة عن 150 ألف ليرة يومياً.
ثم يقوم بفرز الفتيات ضمن أسواق دمشق وريفها لزيارة المحال العقارية حصراً والمحال التجارية مع تجنب زيارة المنازل، واتباع أسلوب الترغيب والربح الوفير، فمن يكن مبيعها من 150 ألف ليرة فما فوق تشارك بنسب المبيع، ولا يكتفي بمرتبها الشهري المقدر بـ300 ألف ليرة.
وتضيف الفتاة «بحسبة صغيرة وبعدد 10 فتيات للعمل ضمن أسواق دمشق -أجور النقل من حسابهن الشخصي- بمنتجات تكلفتها 200 ألف ليرة مثلاً، تعود كل فتاة على أقل تقدير – وهو نادراً ما يحصل لأن المبيع عادة يكون أكثر والمبلغ أكبر – بمبلغ وقدره 150 ألف ليرة لـ10 حقائب أي مليون و500 ألف ليرة يومياً. أي ما يقارب 40 مليون ليرة شهرياً، بصافي ربح يقدر بـ32 مليون ليرة بعد طرح رواتب المندوبات بمعدل 3 ملايين ليرة، و5 ملايين ليرة ثمن بضائع.
من جهتها، كشفت مديرة مرصد سوق العمل راما طوبال ، بناء منصة إلكترونية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ستكون عبارة عن نظام معلومات لنتمكن من رصد مؤشرات حقيقة بما يخص سوق العمل ووضع العمالة في سورية بشكل عام.وستكون قيد العمل خلال الصيف المقبل، وعليه لغاية تاريخه لا يوجد أي بيانات معتمدة حقيقية تبنى عليها قرارات وإجراءات تخص سوق العمل بشكل عام والعمالة بشكل خاص.
بدورها، أكدت الباحثة الاقتصادية الدكتورة رشا سيروب لـ "الوطن" أنه ورغم إيجابيات اقتصاد الظل في توفير فرص عمل ودخل مناسب للفئة العاملة. إلا أن هذا العمل مرفوض اجتماعياً واقتصادياً وحتى قانونياً. لأنه مهما شغل أيدياً عاملة فكوارثه أكثر بكثير تبدأ من بيع منتجات منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للمواصفات الصحية.
وتابعت: انتقالاً إلى الجندرة باستغلال حاجة الإناث ضمن سن معين بطرق غير مشروعة لضمان بيع أكثر من دون اعتبار لما قد تتعرض له هذه الفتيات خلال ساعات العمل من مخاطر ومن دون وجود حماية قانونية لهن لعدم وجود سجل تأميني لهن. إضافة لساعات العمل الطويلة والمخالفة لشروط قانون العمل في سورية.
وأضافت: للأسف عملية البيع لدينا مقرونة بالفتيات، وقدرتهن على البيع وتصريف البضائع بغض النظر عن جودتها. وهو جرم بحد ذاته متعلق بسوء الجودة وما قد يسببه لمستهلك.
وأرجعت سيروب السبب في انتشار هذه الشركات لضعف الرقابة في ضبط عملها. خاصة بعدد المخالفات المرتبطة بها من بيع مواد منتهية الصلاحية، إلى تجاوز قانون العمل في استغلال الإناث. لضمان البيع، ولا مبرر لبقائها.
