في الوقت الذي وصلت فيه الأسعار لمستوى غير مسبوق في عمر الأزمة السورية، حيث كوت جيوب الناس الذين باتوا لاحول لهم ولا قوّة أمام راتب لم يعد يغني ولا يثمر، ولا يكفي حتى ثمن الخبز، تواصل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك إصدار نشرات أسعارها للمواد الغذائية و اللحوم والخضار والفواكه بين الفينة والأخرى.
هذه النشرات التي باتت مستفزّة للكثيرين لأنه و أمام كل هذا الغليان فإنك تجدها في واد آخر و غير متطابقة مع أسعار السوق التي باتت لا تنام، و تتحرك صعوداً دون الهبوط بين الساعة والأخرى.
حماية المستهلك التي تتدخل بتسعيرة كل شيء، تقول بأن الأسعار تتم بناء على الكلفة، ما أبقى السجال مع التجار الذين يرون أن أسعار التموين غير منطقية وغير عادلة ولا تتم بناء على الكلف الحقيقية.
هذا الأمر خلق هوة و خلل كبيرين بين تسعيرة وزارة التجارة الداخلية وأسعار الأسواق، التي وجد الكثيرون أن سببها طريقة تعديل أسعار الوزارة البطيئة قياساً مع قفزات الأسعار بالأسواق وعجز النشرات التموينية عن مواكبتها.
ليس ذلك فحسب، بل إن تلك النشرات التموينية جارت في كثير من الأحيان أسعار السوق، و كانت أعلى منها، وتحولت من دورها الإيجابي لمنافس هدفه الربح، حتى ضلّت عن هدفها الأساسي في تنظيم عمل السوق وتحقيق التوازن فيه بما يخدم اكبر شريحة من المواطنون وخاصة ذوي الدخل المحدود، لدرجة أننا نسينا آخر مرة قامت الوزارة بالتدخل الايجابي بالأسواق لصالح المواطن!!
وأمام استمرار ارتفاع الأسعار في سورية الذي بات يؤرق غالبية السوريين، و لم تعد الشريحة الأكبر من المواطنين قادرة على مجاراتها، نجد أن الوزارة اكتفت بالتوعد للمخالفين مهددة بعقوبة السجن والغرامات، و ألقت اللوم على المواطنين لعدم الشكوى ضد المخالفين!!
فهل فعلا تلك العقوبات تطبّق؟ وفي حال كان الأمر كذلك لماذا تمرّد التجار لهذا الحدّ؟ و إلى متى ستبقى نشرات التموين حبرا على ورق؟
وماذا بعد هذه الفجوة العميقة بين السوق والأسعار والرواتب؟ وهل بتنا ماضون نحو هاوية أكبر وخطر جوع قادم لا محال!!
وهل بات تثبيت الأسعار و تحقيق التوازن في السوق ضرب من الأحلام؟ أسئلة كثيرة برسم الإجابة!! فماذا تخبئ لنا الأيام القادمة؟

