تهدد هجرة السترات البيضاء إلى الخارج، اختفاء بعض التخصصات الطبية في سوريا، الأمر الذي يُعد من الملفات المهمة التي تحتاج إلى حلول بعد تزايدها خلال الآونة الأخيرة، واللافت أن نزيف الهجرة لم يتوقف حتى الآن، بل تضاعف، وهذا حتما أثّر ولا يزال يؤثر على القطاع الصحي في سوريا عموما.
المدير العام للهيئة العامة لمشفى الشهيد ممدوح أباظة، بشار حلاوة، تحدث عن المعاناة من نقص الكادر الاختصاصي، موضحاً أنها زادت خلال الأزمة نتيجة تسرب عدد كبير من الأطباء وسفرهم خارج القطر، إضافة إلى عدم وجود أي طبيب من اختصاص (كلية – جراحة صدرية – أوعية دموية – مفاصل – غدد…).
وأشار في حديث لصحيفة "الوطن" المحلية، إلى أن المعاناة تفاقمت اليوم مع غياب طبيبي الأشعة الوحيدين بالمشفى نتيجة إجراء رئيس القسم عملية قسطرة قلبية، وتعرض الثاني إلى كسر في قدمه نتيجة سقوطه، وتتم الاستعانة بالأطباء المقيمين والفنيين لتيسير أمور المرضى والمراجعين، ولكن هناك حاجة إلى اختصاصي للتشخيص الدقيق وإعداد تقارير الصور.
وأشار حلاوة إلى استمرار تعطل وتوقف بعض الأجهزة الطبية المهمة عن العمل كجهاز التنظير الهضمي والجهاز البانورامي، عدا قدم غالبية الأجهزة واستهلاكها وصعوبة إصلاحها لفقدان قطعها وانتهاء عمرها الافتراضي (منذ إحداث المشفى قبل نحو عشرين عاماً).
ولفت إلى أن تكلفة إصلاح تلك الأجهزة يتجاوز سقف الإصلاح المسموح به، والحاجة إلى عروض أسعار ومناقصات، وأضاف: المعاناة مع الشركات صاحبة الوكالات الحصرية التي ترفض تحديد سعر محدد للقطع التي تحتاجها أجهزة التنظير وغيرها، وتطلب تحديد السعر بعد توريد القطع، لكون الأسعار غير ثابتة ومتحركة بشكل يومي، علماً أن إدارة المشفى وضعت في خطتها الاستثمارية للعام القادم إصلاح جميع الأجهزة المعطلة والمتوقفة عن العمل.
ولفت مدير مشفى أباظة إلى أن إحدى المنظمات أبدت رغبتها بتركيب وتنفيذ مشروع طاقة شمسية بديلة لكامل المشفى للتخفيف من معاناة المشفى في تأمين مادة المحروقات في ظل الظروف الراهنة، الأمر الذي تضطر فيه إدارة المشفى لتشغيل المولدات ذات الاستطاعة الكبيرة واستهلاك كميات من المحروقات لتأمين الطاقة لقسم الأطفال والمنافس والعمليات وغيرها من الأقسام الحيوية بالمشفى.
وأوضح حلاوة رفد المشفى ب 126 طبيباً مقيماً نتيجة المفاضلة الأخيرة وهذا الأمر جيد ولكن الحاجة إلى أطباء مقيمين متقدمين وباختصاصات نوعية ( سنة رابعة وخامسة) لتدريب المقيمين الذين تم قبولهم مؤخراً والمساهمة في تخفيف الضغط عن الكادر الحالي، والحاجة إلى ندب الأطباء المتقدمين بكل الاختصاصات من مشافي دمشق لمشفى أباظة ودورياً.
منوهاً إلى الحصول على موافقة الوزارة من اجل تكليف أطباء الجراحة المقيمين بالعمل في عيادات الأسنان بالمراكز الصحية التابعة لمديرية الصحة التي توجد فيها أجهزة سنية حديثة ولكن تفتقر إلى الأطباء وبالتنسيق والتعاون مع مديرية الصحة، مضيفاً إن هذا الإجراء بسبب صعوبة افتتاح عيادات الأسنان بالمشفى الذي توجد فيه عيادة للجراحة الفكية فقط.
وحول نقص أو فقدان المستهلكات الطبية، أفاد مدير المشفى بأن الاستجرار مركزي حيث يتم تزويد المشفى بكميات من المستهلكات الطبية، وفي بعض الأحيان يتأخر ورودها ما يضطر المراجع لشراء بعض المستهلكات، بين أن هذه المسألة عامة في جميع مشافي القطر بسبب الحصار الجائر على القطر.
وقال حلاوة: ليس خافياً على أحد أن قسم غسيل الكلية في مشفى أباظة بالقنيطرة من دون طبيب اختصاصي ويدير القسم كادر تمريضي مكون من 7 ممرضين مدربين ومؤهلين وذوي خبرة ولكن تبقى المعاناة من عدم وجود طبيب اختصاصي كلية متعاقد مع الهيئة.
