باتت زيارة عيادة الأسنان بالنسبة لكثير من السوريين مغامرة غير محسوبة النتائج لما ستكلفهم من مبالغ مالية تفوق راتبهم الشهري في معظم الأحيان، حتى أصبحت "لمن استطاع إليها سبيلا"، ما أرغمهم على تحمل الوجع بصمت.
خمسة أطباء أسنان التقتهم صحيفة "الوطن" المحلية، ربطوا ارتفاع أسعار العلاج بارتفاع أسعار المواد وصعوبة الحصول عليها أحياناً، حيث تصل تكلفة سحب العصب بين 75 ألفاً إلى 80 ألف ليرة، والقلع 25 ألف ليرة، أما التلبيس بين 150 ألفاً إلى 200 ألف ليرة «للخزف» للسن الواحد، أما التلبيس بمادة «الزيركون» التجميلية من 250 إلى 300 ألف ليرة، أما بالنسبة للزراعة، فتكلفة السن الواحد قد تصل لمليون ونصف مليون ليرة، وهذه الأسعار تختلف من منطقة إلى أخرى.
وقال الدكتور غدير حسن: إن اعتماد الكثير من أطباء الأسنان في العمليات التجميلية أو العلاجية يكون على المرضى من جنسيات غير سورية «عراقية، أردنية، لبنانية»، في حين يقتصر علاج المريض السوري على تخفيف الألم وإزالته بعد اشتداد حالة المريض ووصولها لدرجة عدم التحمل وهو ما يلاحظ في الحالات التي تزور العيادات.
في حين أشار بعض الأطباء إلى عمليات الاحتكار التي تتم من المستودعات الطبية المسؤولة عن الاستيراد، واختلاف الأسعار من شهر لآخر، مستشهدين بمادة المخدر (علبة) التي تحوي 20 أنبولة ارتفعت خلال شهر واحد ضعفي سعرها من 40 إلى 120 ألف ليرة، وقد يصل لـ200 ألف خلال الشهرين القادمين وهي فعلياً يمكن أن تكفي مريضاً واحداً أو اثنين، موضحاً أن الحل ليس باستخدام المنتجات المحلية ومنع استيراد المواد الأجنبية، لأن فرق السعر بين المنتج المحلي والمستورد يكاد يكون واحداً.
الصحيفة المحلية تواصلت مع مواطنين أردنيين ولبنانيين سبق أن زاروا سورية لغاية طبية، فأكدوا أن أسعار علاج الأسنان في الأردن أو لبنان عالية جداً مُقارنة بالأسعار في سورية، وأنهم يقصدون دمشق لأن زراعة السن الواحد في بلادهم لا يقل عن 500 دولار، بينما يستطيع المواطن الأردني أو اللبناني زرع كامل أسنانه في سورية بـ1500 دولار وبمواد وجودة أفضل.
في حين كشف مدير أحد المستودعات الطبية والذي فضل عدم ذكر اسمه أن أسعار المواد الطبية أو توافرها، مرتبطة بأسعارها في بلد المنشأ الذي أجيز الاستيراد منه وبالكميات المحددة بالطلب من المندوبين الطبيين وفق طلب الأطباء، حيث يتم استيراده وفق إجازات الاستيراد بالقطع الأجنبي بموافقة وزارة التجارة الخارجية وبإشراف نقابة الأطباء مع مراعاة موضوع العقوبات المفروضة على سورية من بعض الدول، علماً أنه في حال عدم توافر صنف معين يتم الحصول على بديل شبيه أو تغيير البلد الذي تم الاستيراد منه.
